حذر طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، من محاولات جماعة الإخوان توظيف الخطاب الديني لخدمة أهداف سياسية وتنظيمية، مؤكدًا أن مواجهة الأفكار والموروثات الفكرية للجماعة تمثل أولوية للحد من إعادة إنتاج التطرف والانقسام داخل المجتمع.
وأوضح أبو السعد أن جماعة الإخوان دأبت على تقديم نفسها، على مدار عقود، باعتبارها مشروعًا دينيًا وإصلاحيًا، بينما يرى أن ممارساتها وخطابها يكشفان عن استخدام الدين كغطاء لمشروع سياسي يستهدف تحقيق أهداف تنظيمية.
وقال الباحث إن الجماعة، بحسب رؤيته، تمثل خطرًا على المجتمعات والدول التي تنشط فيها، مشيرًا إلى أنها تستخدم الخطاب الديني كوسيلة للتأثير والحشد، وهو ما اعتبره ابتعادًا عن جوهر القيم الدينية.
توظيف الدين في الصراع السياسي
وأشار أبو السعد إلى أن استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية أو سلطوية يعد، من وجهة نظره، إحدى الأدوات التي تلجأ إليها الجماعات المتطرفة، موضحًا أن المبادئ الدينية تقوم على قيم التسامح وحفظ النفس والسلام والرحمة.
وأضاف أن الجماعات المتطرفة قد تلجأ إلى اجتزاء النصوص الدينية من سياقاتها وتوظيفها بما يخدم مواقفها وأهدافها، وهو ما يساهم في نشر خطاب الاستقطاب والتشدد داخل المجتمع.
5 ملاحظات على خطاب الجماعة
واستعرض أبو السعد ما وصفه بـ«5 حقائق عن أخلاق الجماعة»، موضحًا أن أولها يتمثل في تركيز التربية الإخوانية، بحسب تقديره، على تعزيز الانتماء التنظيمي بصورة تفوق الاهتمام بترسيخ القيم الأخلاقية.
وأشار إلى أن ثاني هذه النقاط تتمثل فيما وصفه بـ«أسلمة الشتيمة»، من خلال محاولة إضفاء مشروعية دينية على استخدام السباب والبذاءة في الخطاب.
رفض الاختلاف وتوسيع دائرة الاستقطاب
وأضاف الباحث أن ثالث ما وصفه بالحقائق يتمثل في فتح الباب أمام خطاب الشتائم بصورة يصعب معها احتواء تداعياته، بينما ترتبط النقطة الرابعة، وفقًا لرؤيته، بعدم تقبل الجماعة للآخر المختلف معها.
وأكد أبو السعد أن هذه الممارسات، بحسب تقييمه، تعكس تغليب الانتماء التنظيمي على القيم الدينية والأخلاقية، محذرًا من استمرار توظيف الخطاب الديني في تكريس الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع.