حذرت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، من استمرار الأزمات التي تواجه طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا والرياضيات STEM، مؤكدة أن تكرار المشكلات عامًا بعد آخر، رغم التحذيرات والمطالبات البرلمانية السابقة، يؤكد أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن هذا الملف يحتاج إلى رؤية حكومية مستقرة وواضحة.
وأكدت أن ملف مدارس STEM ليس جديدًا على أجندة المتابعة البرلمانية، مشيرة إلى أنها سبق أن حذّرت من خطورة إهدار إمكانات الطلاب المتفوقين، وطالبت بوضع منظومة متكاملة تحافظ على هذه العقول وتتيح الاستفادة منها، بدءًا من المرحلة المدرسية وحتى الجامعة وما بعدها.
«لا يجوز أن نعود كل عام إلى النقطة نفسها»
وقالت النائبة: «سبق وحذّرنا من إهدار عقول المتفوقين، وسبق وطالبنا بحلول حقيقية لهذا الملف، لكن استمرار الأزمة يؤكد أن المشكلة لم تُحل من جذورها. لا يجوز أن نعود كل عام إلى النقطة نفسها، وكأننا نكتشف الأزمة من جديد».
وأضافت: «طلاب STEM يستحقون منظومة مستقرة وواضحة من المدرسة إلى الجامعة، وليس حلولًا مؤقتة تتغير من عام إلى آخر».
إعادة النظر في قواعد القبول بالجامعات
وشددت الشريف على ضرورة إعادة النظر في قواعد قبول خريجي مدارس STEM بالجامعات، بما يضمن استقرار القواعد وعدم تغييرها بصورة تؤثر على مستقبل الطلاب، خاصة أن هؤلاء الطلاب يقضون ثلاث سنوات داخل منظومة تعليمية ذات طبيعة مختلفة.
وأضافت: «نحن لا نطالب بميزة غير مستحقة لطلاب STEM، وإنما نطالب بالعدالة. والعدالة لا تعني أن نعامل مسارات تعليمية مختلفة وكأنها متطابقة، وإنما أن نضع لكل مسار القواعد التي تراعي طبيعته وتضمن تكافؤ الفرص».
تقييم علمي وشفاف للنسبة المرنة
وطالبت النائبة بإجراء تقييم علمي وشفاف لتطبيق النسبة المرنة، على أن يستند إلى أرقام واضحة تتعلق بأعداد طلاب STEM، وأعداد المقاعد المتاحة لهم في مختلف التخصصات، ونتائج التنسيق خلال السنوات السابقة، إلى جانب أعداد الطلاب الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتخصصات التي تتناسب مع قدراتهم.
وقالت: «نريد أرقامًا واضحة أمام الجميع: كم عدد طلاب STEM؟ وكم عدد المقاعد المتاحة لهم؟ وكم عدد المنح؟ وكم عدد الطلاب الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى التخصصات التي تتناسب مع قدراتهم؟ إدارة هذا الملف يجب أن تقوم على دراسات وأرقام، وليس على حلول مؤقتة».
التوسع في المنح الدراسية للمتفوقين
كما طالبت بالتوسع في توفير المنح الدراسية الكاملة والجزئية للطلاب المتفوقين، بحيث تشمل الجامعات الخاصة والأهلية والبرامج المتميزة في الجامعات الحكومية، مع وضع قواعد واضحة وشفافة لتوزيعها.
وأكدت أن التفوق العلمي يجب ألا يتحول إلى عبء مالي على الأسرة، مشددة على أهمية توفير الفرص التي تمكن الطلاب المتفوقين من استكمال مسيرتهم التعليمية دون عوائق مالية.
تحسين خدمات مدارس STEM
ودعت الشريف كذلك إلى وضع آلية دائمة لتقليل الاغتراب، مع مراجعة أوضاع السكن والإقامة والتغذية والرعاية الصحية ووسائل الانتقال والمعامل والأجهزة والخدمات التقنية داخل مدارس STEM، ووضع معايير موحدة لضمان جودة هذه الخدمات.
وأكدت أن جودة البيئة التعليمية تمثل جزءًا أساسيًا من الاستثمار في الطالب، قائلة: «لا يمكن أن نطالب الطالب بالبحث العلمي والابتكار، ثم لا نوفر له البيئة والأدوات التي تساعده على تنفيذ مشروعاته وأبحاثه».
الانتقال من الحلول الموسمية إلى سياسة وطنية
وأشارت النائبة إلى أن مناقشة لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لعدد من طلبات الإحاطة المتعلقة بتقييم تجربة STEM، وآليات التحاق خريجيها بالجامعات، والقرارات التنظيمية ومواعيد الامتحانات، تؤكد أن الأمر لا يرتبط بموسم تنسيق واحد، وإنما يمثل ملفًا متكاملًا يحتاج إلى تدخل حكومي واضح.
وشددت على ضرورة الانتقال من الحلول الموسمية إلى سياسة وطنية مستقرة لرعاية المتفوقين، تربط مدارس STEM بالجامعات ومراكز البحث العلمي والبرامج التكنولوجية والمشروعات القومية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
التخطيط للطاقة الاستيعابية الجامعية
وأكدت الشريف أن أي توسع في أعداد مدارس STEM أو أعداد الطلاب المقبولين بها يجب أن يتزامن مع تخطيط موازٍ للطاقة الاستيعابية للجامعات، وكذلك المنح والمقاعد المتاحة في التخصصات العلمية والتكنولوجية.
وطالبت الحكومة بإعداد تقرير شامل ومعلن عن منظومة STEM، يتضمن أعداد المدارس والطلاب والخريجين، والطاقة الاستيعابية والخدمات التعليمية، وأعداد المقاعد الجامعية والمنح المتاحة، ونتائج الخريجين، ومدى استفادة الدولة منهم في مجالات البحث العلمي والابتكار، فضلًا عن تأثير قواعد التنسيق الحالية على اختياراتهم ومستقبلهم.
واختتمت النائبة نشوى الشريف تصريحاتها قائلة: «مصر لا تملك رفاهية أن تحذر من إهدار عقولها ثم تسمح باستمرار الأزمة. نحن سبق وتحدثنا، وسبق وطالبنا، واستمرار المشكلة اليوم يعني أن الوقت قد حان للانتقال من التحذير إلى الحل».
وأضافت: «الطالب الذي اختار طريق العلم والبحث والابتكار يجب أن يجد دولة تفتح له الطريق، وتحمي استثماره في نفسه، وتوفر له المسار الذي يستحقه من المدرسة إلى الجامعة وما بعدها».