تستعد الحكومة المصرية لتنفيذ خطة جديدة لتطوير الأسطول التجاري، من خلال بناء أربع سفن حاويات في الصين باستثمارات تقدر بنحو 160 مليون دولار، على أن تبدأ أعمال التصنيع خلال عام 2028 وتستغرق فترة التنفيذ نحو أربع سنوات، وفقًا لما أوردته الشرق بلومبرج.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه مصر لزيادة حجم الأسطول التجاري ورفع قدرته على نقل الحاويات ودعم حركة التجارة البحرية، بالتزامن مع جهود تستهدف تعزيز صناعة بناء السفن وإصلاحها وصيانتها محليًا وتقليل الاعتماد على مراكز الصيانة الخارجية.
اتفاق بناء السفن الجديدة وترسانة إصلاح في الإسكندرية
من المنتظر الانتهاء من الاتفاق النهائي الخاص ببناء السفن الأربع مع الجانب الصيني بحلول نهاية عام 2027، على أن تبدأ أعمال التصنيع في العام التالي، بحسب مسؤول مطلع. وأوضح المسؤول أن تمويل الصفقة سيكون من الموارد الذاتية للشركة القابضة للنقل البحري والبري وشركة الملاحة الوطنية التابعة لها.
وتسعى وزارة النقل المصرية إلى تضمين الاتفاق بندًا يلزم الجانب الصيني بالمشاركة في إنشاء ترسانة متخصصة لإصلاح السفن في الإسكندرية، ضمن خطة تستهدف تطوير البنية التحتية المرتبطة بالخدمات البحرية. ومن المقرر أن تشارك ثلاث جهات مصرية الجانب الصيني في تأسيس الترسانة الجديدة.
وتستهدف مصر من إنشاء الترسانة تعزيز قدراتها المحلية في أعمال إصلاح وصيانة السفن، إلى جانب خفض الاعتماد على مراكز الإصلاح الموجودة خارج البلاد، بما يساهم في دعم الأسطول التجاري وتحسين كفاءة الخدمات البحرية.
وجاءت هذه التطورات عقب زيارة الفريق كامل الوزير، وزير النقل، إلى الصين في وقت سابق من أغسطس الجاري، والتي شهدت تسلم الشركة الوطنية للملاحة سفينتي الصب الجاف «وادي النيل» و«وادي القمر» من ترسانة «نيو هانتونغ» الصينية، ليرتفع إجمالي عدد سفن الشركة إلى 16 سفينة.
وكانت الشركة الوطنية للملاحة قد وقعت في أبريل 2024 عقدًا مع ترسانة «نيو هانتونغ» لبناء سفينتي «وادي القمر» و«وادي النيل» من طراز Kamsarmax، بحمولة تصل إلى 82 ألف طن لكل سفينة. وفي يونيو 2025، أبرمت الشركة عقدًا جديدًا لبناء سفينتين إضافيتين من الطراز نفسه، على أن يتم تسليمهما بنهاية عام 2028.
وخلال زيارته الأخيرة للصين، طلب وزير النقل تقديم موعد تسليم السفينتين السابعة عشرة والثامنة عشرة، «وادي النطرون» و«وادي العلاقي»، إلى نهاية عام 2027 بدلًا من الموعد المحدد سابقًا في نهاية 2028، كما طالب بتسريع إجراءات بدء تصنيع السفن الأربع الجديدة المخصصة لنقل الحاويات.
مصر تستهدف امتلاك 40 سفينة بحلول 2030
تستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد السفن المملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، في إطار خطة تستهدف تعزيز حضور الأسطول الوطني في نقل جانب أكبر من تجارة مصر الخارجية وتقليل الاعتماد على الأساطيل الأجنبية.
وتشير البيانات المتاحة إلى وصول إجمالي عدد السفن البحرية والقاطرات البحرية المملوكة لمصر إلى نحو 142 سفينة، بينها 84 سفينة عاملة، مع توزيع الأسطول بين شركات حكومية وأخرى تابعة للقطاع الخاص.
ويركز جزء كبير من الأسطول المصري على أنشطة القطر والإرشاد والخدمات المرتبطة بقطاع البترول، في حين تظل حصة السفن العاملة في النقل البحري الدولي ونقل الحاويات محدودة مقارنة بإجمالي حجم الأسطول.
وتعد الشركة الوطنية للملاحة من أبرز الشركات المالكة للسفن في مصر، حيث ارتفع أسطولها إلى 16 سفينة بعد انضمام «وادي النيل» و«وادي القمر». ويضم الأسطول سفنًا لنقل البضائع السائبة إلى جانب سفينة متخصصة في نقل الحاويات، كما تمتلك شركات حكومية أخرى سفنًا مخصصة لأعمال القطر والخدمات المرتبطة بقطاع البترول ونقل المنتجات البترولية، إلى جانب شركات خاصة تنشط في مجالات النقل البحري والخدمات البحرية المختلفة.