وافقت الجهات الجامعية المختصة على إطلاق برنامج «فنون الحلي والمجوهرات» بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، في خطوة تستهدف دعم صناعة الذهب والمجوهرات بكوادر بشرية مؤهلة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، بما يتوافق مع احتياجات المصانع والشركات العاملة في القطاع.
وجاءت موافقة المجلس الأعلى للجامعات على البرنامج استجابة للحاجة إلى تطوير منظومة التعليم المتخصص في مجال المشغولات الذهبية، ورفع مستوى المهارات الفنية والتكنولوجية لدى الشباب الراغبين في العمل بالقطاع، بما يساهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
وقال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إن اعتماد البرنامج يمثل خطوة مهمة لتوفير العمالة الفنية المتخصصة التي تحتاج إليها مصانع وشركات إنتاج الذهب والمجوهرات، موضحًا أن الدراسة تستهدف إعداد خريجين يمتلكون مزيجًا من المعرفة العلمية والمهارات الفنية والقدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأضاف أن الشعبة تعمل على دعم انتقال خريجي البرنامج إلى سوق العمل، من خلال توفير فرص داخل مصانع وشركات المشغولات الذهبية، بما يتيح لهم تطبيق ما تعلموه بصورة عملية والتعامل مع تقنيات التصنيع المتطورة المستخدمة في صناعة الذهب والمجوهرات.
وأوضح واصف أن التطور السريع في تقنيات التصميم والإنتاج يفرض الحاجة إلى جيل جديد من المتخصصين القادرين على مواكبة المتغيرات التكنولوجية، مشيرًا إلى أن التعاون بين قطاع الصناعة والجامعة يستهدف إقامة رابط مباشر بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات المصانع وسوق العمل.
وأكد أن تطوير العنصر البشري يمثل محورًا رئيسيًا في دعم مستقبل صناعة المشغولات الذهبية، خاصة في ظل امتلاك مصر خبرات صناعية وحرفية متراكمة في هذا المجال، مشددًا على أهمية إعداد شباب قادر على ابتكار منتجات جديدة وتعزيز قدرة المشغولات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
برنامج متخصص يجمع بين تصميم المجوهرات والتكنولوجيا الحديثة
قال الدكتور كرم مسعد، مستشار شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إن اعتماد برنامج «فنون الحلي والمجوهرات» يمثل توجهًا استراتيجيًا نحو بناء تعليم متخصص يخدم صناعة الذهب والمجوهرات، موضحًا أن البرنامج يضم نحو 86 مقررًا دراسيًا تغطي مراحل العمل المختلفة في صناعة الحلي بصورة تجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي.
وأشار مسعد إلى أن الدراسة تبدأ من مراحل التصميم والابتكار، سواء من خلال الأساليب اليدوية التقليدية أو باستخدام التقنيات الحديثة، وصولًا إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتصميم ثلاثي الأبعاد، بما يتيح للطلاب التعرف على الأدوات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة المجوهرات عالميًا.
وتتضمن الدراسة كذلك عددًا من المراحل الفنية المرتبطة بالتصنيع، من بينها تشكيل الشمع والسباكة وترصيع الأحجار، إلى جانب دراسة علم الأحجار الكريمة «الجيمولوجي»، بما يمنح الطلاب أساسًا متخصصًا لفهم خصائص الأحجار وطرق تقييمها والتعامل معها أثناء مراحل الإنتاج.
كما يشمل البرنامج دراسة أرغونومية التصميم، بما يساعد الطلاب على تحقيق التوازن بين الشكل الجمالي والوظيفة والراحة والدقة عند تصميم وتنفيذ قطع الحلي والمجوهرات.
وأكد مسعد أن البرنامج يستهدف تخريج متخصصين يجمعون بين الإبداع والمعرفة العلمية والمهارات الفنية والقدرات التكنولوجية، بما يتناسب مع التطور الذي تشهده صناعة الذهب واحتياجات الشركات والمصانع في المرحلة المقبلة.
وأضاف أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في تشجيع الشباب على ابتكار تصميمات جديدة تستفيد من التكنولوجيا الحديثة وتحافظ في الوقت نفسه على عناصر الهوية والتراث المصري، بما يمكن أن يمنح المنتجات المحلية طابعًا مميزًا في الأسواق.
وأوضح أن التعاون بين الجامعة ومصانع وشركات الذهب يمكن أن يحقق فوائد متبادلة، إذ يتيح للطلاب اكتساب خبرات مباشرة داخل مواقع الإنتاج، بينما تحصل الشركات على أفكار جديدة وطاقات إبداعية يمكن توظيفها في تطوير المنتجات وتحسين التصميمات.
ويرى مستشار الشعبة أن ربط التعليم بالتدريب والتوظيف واحتياجات الصناعة يمثل أساسًا لبناء منظومة متكاملة لإعداد الكوادر المتخصصة، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي ويساعد على تطوير صناعة الحلي والمجوهرات المصرية وفقًا للمعايير والتقنيات الحديثة.
ووجه مسعد الشكر إلى الدكتورة هند خلف، أستاذ أشغال المعادن بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، تقديرًا لدورها في دعم البرنامج وتعزيز التعاون بين الجانب الأكاديمي وقطاع صناعة الذهب والمشغولات.
كما أشاد بدور الدكتور أحمد حاتم سعيد، أستاذ تكنولوجيا التعليم والعميد السابق لكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، في دعم جهود تطوير منظومة التعليم والتدريب وربطها بالتكنولوجيا الحديثة ومتطلبات سوق العمل.
وأكد أن التعاون بين المتخصصين في المجال الأكاديمي وقطاع صناعة الذهب يمثل خطوة مهمة لإعداد كوادر مصرية تمتلك المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة، بما يعزز خطط تطوير الصناعة ويدعم التوسع في التصنيع المحلي ورفع تنافسية المشغولات الذهبية المصرية.