علم بالخيانة ثم قتلها.. هل يستفيد الزوج من عقوبة المادة 237؟

صوت |
الاثنين 17/08/2026 05:38 م
علم بالخيانة ثم قتلها.. هل يستفيد الزوج من عقوبة المادة 237؟
صورة تعبيرية

يثير قتل الزوج لزوجته بدعوى ضبطها متلبسة بالزنا تساؤلًا قانونيًا مهمًا هل يستفيد الزوج من العذر المخفف المنصوص عليه في المادة 237 من قانون العقوبات إذا كان يعلم مسبقًا بوجود علاقة آثمة ثم قتل زوجته عندما شاهدها متلبسة؟

والإجابة لا تتوقف على مجرد وجود الخيانة، وإنما ترتبط بشكل أساسي بمدى توافر عنصر المفاجأة وقت الواقعة، وما إذا كان الزوج كان يعلم بالخيانة علمًا يقينيًا قبل مشاهدة زوجته متلبسة بها.

ماذا تقول المادة 237 من قانون العقوبات؟

تنص المادة 237 من قانون العقوبات المصري على أن: «من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236».  وبذلك، فإن النص وضع حالة استثنائية محددة، إذ لا يكفي أن تكون الزوجة قد ارتكبت الزنا، ولا يكفي مجرد غضب الزوج أو علمه بالخيانة، وإنما يشترط أن يفاجئها متلبسة بالزنا وأن يقع القتل في الحال.

وقد استقرت أحكام لمحكمة النقض على أن العذر القانوني الوارد في المادة 237 استثناء لا يجوز التوسع في تطبيقه أو القياس عليه.   

الحالة الأولى.. الزوج لم يكن يعلم بالخيانة وفوجئ بها

إذا كان الزوج لا يعلم مسبقًا بوجود علاقة غير مشروعة، ثم فوجئ بزوجته في حالة تلبس بالزنا، ووقع القتل في الحال، فقد تتوافر شروط تطبيق المادة 237، بحسب ظروف كل واقعة وما تستخلصه محكمة الموضوع من أدلة.

وهنا تكون المفاجأة عنصرًا جوهريًا، لأن النص لا يعاقب على مجرد الخيانة الزوجية، وإنما ربط التخفيف بالحالة النفسية الناتجة عن مفاجأة الزوجة متلبسة بالفعل.

ولا يشترط بالضرورة أن يشاهد الزوج عملية الزنا ذاتها بصورة مباشرة، إذ قررت محكمة النقض أن التلبس قد يتحقق إذا شوهدت الزوجة في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالًا للشك في أن جريمة الزنا ارتكبت بالفعل.   

الحالة الثانية.. الزوج كان يشك في الخيانة ثم ضبط زوجته

وهنا تختلف الصورة عن حالة العلم اليقيني.

فمجرد الشك أو الظن في وجود علاقة غير مشروعة لا يعني بالضرورة انتفاء عنصر المفاجأة، إذ إن محكمة النقض قررت في الطعن رقم 10783 لسنة 79 قضائية، بجلسة 24 مارس 2012، أن العلم الذي ينفي المفاجأة هو العلم اليقيني الذي لا يخالجه شك.

وفي القضية، رأت محكمة النقض أن الوقائع التي استندت إليها محكمة الموضوع لإثبات انتفاء المفاجأة لم تكن كافية، فقضت بنقض الحكم وإعادته.

وبالتالي، فإن الشك وحده لا يساوي قانونًا العلم اليقيني، وقد يظل عنصر المفاجأة قائمًا إذا ضبط الزوج زوجته متلبسة بالفعل.

الحالة الثالثة.. الزوج كان يعلم يقينًا بالخيانة ثم قتلها

إذا ثبت أن الزوج كان يعلم علمًا يقينيًا بوجود العلاقة قبل الواقعة، ثم قام بالترصد أو التتبع حتى تأكد منها، وبعد ذلك قتل زوجته، فإن الاستناد إلى المادة 237 يصبح محل رفض، بحسب مبادئ قضائية مستقرة في حالات مماثلة.

فقد قضت محكمة النقض في الطعن رقم 24855 لسنة 64 قضائية، جلسة 10 مارس 1997، بأن عذر الزوج لا يمتد إلى حالة قتل الزوجة بعد الترصد لها وبعد تيقن الزوج من خيانتها، واعتبرت أن الدافع في هذه الحالة قد يكون التشفي والانتقام، وليس المفاجأة التي يقوم عليها العذر القانوني.   

كما أكدت أحكام النقض أن عذر المادة 237 مقصور على حالة مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا وقتلها في الحال، ولا يمتد إلى صور أخرى من القتل لمجرد وجود الغضب أو الخيانة.   

مقارنة بين الحالات الثلاث

الحالة    موقف المادة 237

الزوج لم يكن يعلم بالخيانة وفوجئ بالزوجة متلبسة وقتلها في الحال    قد يستفيد من العذر المخفف إذا توافرت باقي الشروط.

الزوج كان يشك في الخيانة ثم ضبطها متلبسة    الشك وحده لا ينفي المفاجأة بالضرورة الزوج كان يعلم يقينًا بالخيانة وترصد أو خطط ثم قتلها  لا يستفيد من عذر المادة 237 وفق المبادئ القضائية المشار إليها.

ماذا لو علم الزوج بالخيانة ثم انتظر وقتًا وقتلها؟

إذا كان الزوج قد علم بالخيانة قبل الواقعة، ثم انتظر أو راقب أو ترصد حتى ضبط زوجته مع شخص آخر، فإن المسألة تختلف جذريًا عن حالة المفاجأة.

فمحكمة النقض سبق أن أيدت رفض تطبيق المادة 237 في وقائع لم تثبت فيها مفاجأة الزوجة متلبسة، كما تناولت صراحة حالة الترصد بعد التيقن من الخيانة، واعتبرت أن هذا الوضع لا يحقق العذر القانوني.   

وبالتالي، ليس كل زوج يقتل زوجته بعد اكتشاف خيانتها يستفيد تلقائيًا من المادة 237، بل إن المحكمة تبحث في كيفية اكتشاف الخيانة، ومدى علم الزوج بها قبل الواقعة، وما إذا كان القتل قد وقع فور المفاجأة أم بعد فترة تسمح بالترصد أو التخطيط.

وإذا ثبتت جريمة القتل دون توافر شروط المادة 237؟ إذا لم تتوافر شروط المادة 237، فإن الواقعة لا تتحول تلقائيًا إلى جنحة بسبب وجود الخيانة، وإنما قد تخضع لأحكام القتل العمد بحسب ظروفها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً