كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للشباب، عن وصول عدد الشباب في مصر ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا إلى نحو 21.5 مليون نسمة، بما يمثل 19.8% من إجمالي السكان، ويشكل الذكور 51.9% من إجمالي عدد الشباب مقابل 48.1% للإناث.
وبحسب التعريف الإحصائي للأمم المتحدة، بلغ عدد الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا نحو 19.1 مليون نسمة، بنسبة تصل إلى 17.6% من إجمالي سكان مصر. ويأتي ذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للشباب الذي يوافق 12 أغسطس من كل عام، بعدما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة مناسبة رسمية لشباب العالم عام 1998، بهدف تسليط الضوء على قضايا الشباب وإبراز مشاركاتهم وأفكارهم ومبادراتهم ودورهم في مختلف مجالات الحياة، ويحمل الاحتفال باليوم العالمي للشباب 2026 شعار "حياة مختلفة، أحلام مشتركة"، في رسالة تعكس تشابه تطلعات الشباب رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها من دولة إلى أخرى، إذ تتقاطع طموحاتهم حول الحصول على تعليم جيد، وفرص عمل لائقة، وحياة كريمة، إلى جانب المشاركة بصورة أكثر فاعلية في صناعة القرارات التي ترسم ملامح المستقبل.
ويركز الاحتفال هذا العام بصورة خاصة على الشباب في أقل البلدان نموًا والدول النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، في ظل ما تواجهه هذه الفئات من تحديات متشابكة تشمل الفقر وتغير المناخ والعزلة الجغرافية والفجوة الرقمية وضعف الفرص الاقتصادية، بينما يواصل الشباب في تلك المجتمعات تقديم نماذج في الابتكار والقيادة والقدرة على مواجهة الأزمات والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
أرقام الشباب في مصر.. التعليم وسوق العمل والبطالة
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد الشباب حول العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا يقدر بنحو 1.2 مليار شاب، يمثلون 16% من إجمالي سكان العالم، مع توقعات بارتفاع العدد بنسبة 7% بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 1.3 مليار شاب وشابة.
وعلى مستوى التعليم العالي في مصر، بلغ عدد الطلاب المقيدين نحو 3.9 مليون طالب، يستحوذ الذكور على 50.3% منهم مقابل 49.7% للإناث. ويضم التعليم العالي نحو 2.3 مليون طالب في الجامعات الحكومية والأزهرية، بينما يصل عدد الطلاب في الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية إلى 532.1 ألف طالب، كما بلغ عدد الطلاب المقيدين بالأكاديميات والمعاهد العليا نحو 889 ألف طالب، بواقع 59.1% للذكور و40.9% للإناث، في حين وصل عدد الدارسين بالمعاهد الفنية فوق المتوسطة الحكومية والخاصة إلى 207.7 ألف طالب، بينهم 41.7% من الذكور و58.3% من الإناث.
وتوضح البيانات أن الكليات النظرية تستحوذ على 71.1% من إجمالي الطلاب المقيدين بالجامعات الحكومية والأزهرية، مقابل 28.9% للكليات العملية. وفي المقابل، ترتفع نسبة الطلاب الملتحقين بالكليات العملية في الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية إلى 82.8%، مقابل 17.2% للكليات النظرية.
وبلغ متوسط عدد الطلاب لكل عضو من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم 19 طالبًا في الجامعات الحكومية والأزهر، مقارنة بنحو 17 طالبًا في الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية.
وبحسب بيانات النشرة السنوية لخريجي التعليم العالي والدرجات العلمية العليا لعام 2024، بلغ إجمالي خريجي التعليم العالي نحو 743 ألف خريج، شكل الذكور 47% منهم مقابل 53% للإناث. وسجل عدد خريجي الجامعات الحكومية 490 ألف خريج بنسبة 65.9% من الإجمالي، بينما بلغ عدد خريجي الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية 40.8 ألف خريج بنسبة 5.5%، ووصل عدد خريجي الأكاديميات والمعاهد العليا والفنية إلى 212.2 ألف خريج بنسبة 28.6%.
وفي سوق العمل، أظهرت بيانات بحث القوى العاملة لعام 2025 أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يمثلون 47.1% من إجمالي قوة العمل، مع استحواذ الذكور على 79.2% مقابل 20.8% للإناث.
وشكل الشباب الحاصلون على مؤهل جامعي فأعلى نحو 26.3% من قوة العمل، بينما بلغت نسبة الحاصلين على مؤهل ثانوي ومتوسط وأقل من الجامعي 48%، منهم 4.3% من الحاصلين على مؤهل فوق المتوسط و36.3% من أصحاب المؤهلات المتوسطة و7.4% من الحاصلين على الثانوية العامة أو الأزهرية. كما بلغت نسبة الشباب من الحاصلين على مؤهلات أقل من المتوسط 17%، في حين وصلت نسبة من يقرأون ويكتبون والحاصلين على شهادات محو الأمية والأميين إلى 8.6%.
وأظهرت البيانات أن 64.1% من الشباب المشتغلين يعملون في وظائف دائمة، بواقع 61.8% بين الذكور و76.9% بين الإناث، بينما بلغت نسبة العاملين بعقود مؤقتة 18.1%، بينهم 14.7% من الذكور و36.9% من الإناث. وسجل معدل البطالة بين الشباب 13.9%، حيث بلغ 8.4% بين الذكور مقابل 35.2% بين الإناث.
وفيما يتعلق بالزواج والطلاق، كشفت بيانات عام 2024 عن أن حالات الزواج للذكور في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا مثلت 59.1% من إجمالي حالات الزواج خلال العام، مقابل 82.1% للإناث. أما إشهادات الطلاق للفئة العمرية نفسها، فقد بلغت 16.8% للذكور مقابل 35.9% للإناث.
وتظهر كذلك أهمية النشاط الرياضي في حياة الشباب، إذ بلغ عدد الأندية الرياضية في القطاع الحكومي والعام والخاص 812 ناديًا، تضم 4453 ملعبًا، فيما بلغ متوسط عدد الشباب المستفيدين من خدمات كل نادٍ نحو 769 شابًا. كما وصل عدد مراكز الشباب على مستوى الجمهورية إلى 4568 مركزًا، تضم 9107 ملاعب، بمتوسط 364 شابًا مستفيدًا من خدمات كل مركز.
مبادرات 2026 لتمكين الشباب ودعم فرص العمل والابتكار
وتواصل الدولة خلال عام 2026 تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات التي تستهدف دعم الشباب ورفع قدراتهم، ومن بينها البرنامج القومي "ريحانة" الذي أطلقت وزارة الشباب والرياضة نسخته الجديدة في أبريل الماضي، ويستهدف نحو 250 ألف فتاة داخل مراكز الشباب بمختلف المحافظات، ويركز البرنامج على مجموعة من المجالات التي تستهدف بناء شخصية الفتيات وتعزيز قدراتهن في إدارة الذات واتخاذ القرار، إلى جانب التوعية بالصحة النفسية والإنجابية وريادة الأعمال والتمكين الرقمي، بما يدعم مشاركتهن في مسيرة التنمية المستدامة.
وفي إطار ربط الشباب باحتياجات سوق العمل، نظمت وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارة العمل والمنظمة الدولية للهجرة "ملتقى التوظيف في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي" بالقاهرة خلال أبريل 2026، بهدف مساعدة الشباب الباحثين عن فرص عمل في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي، وفتح قنوات مباشرة للتواصل مع أصحاب الأعمال والتعرف على المهارات التي يحتاجها سوق العمل.
كما شهد مايو 2026 إطلاق مبادرة "المليون رخصة دولية" بالشراكة مع شركة Cisco العالمية، وتستهدف تأهيل مليون طالب من طلاب المدارس والجامعات والخريجين للحصول على شهادات ورخص دولية معتمدة، مع التركيز على تطوير المهارات الرقمية واللغوية ومهارات العمل الحر، بما يساعد على زيادة فرص الشباب في الحصول على وظائف ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وفي مجال ريادة الأعمال والابتكار، تستعد مصر لاستضافة المهرجان العالمي لريادة الأعمال "Global Entrepreneurship Congress 2026" خلال نوفمبر المقبل، مع توقعات بمشاركة أكثر من 10 آلاف من رواد الأعمال والمستثمرين وصناع السياسات وممثلين عن أكثر من 70 دولة. ومن المنتظر أن يمثل الحدث فرصة أمام الشباب لعرض أفكارهم ومشروعاتهم الابتكارية، وتبادل الخبرات مع المشاركين من مختلف الدول، فضلًا عن بناء شراكات جديدة تساعد على التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.