استقرت أسعار الذهب المحلية خلال تعاملات اليوم الاثنين 10 أغسطس 2026 المسائية، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية الأمريكية، وهو ما حافظ على جاذبية المعدن الأصفر كأحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة»، حافظ سعر الذهب عيار 21 على مستواه عند 6125 جنيهًا للجرام، في الوقت الذي تحركت فيه أسعار الذهب العالمية بشكل محدود، لتسجل الأوقية نحو 4343.87 دولار، وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه للجرام، بينما بلغ سعر الذهب عيار 18 حوالي 5250 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 49000 جنيه، مع تسجيل الأوقية العالمية قرابة 4344 دولارًا خلال تعاملات اليوم.
وبدوره قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب المحلية شهدت خلال الفترة الأخيرة تحسنًا في مستويات المعروض من السبائك، بعدما نجح التجار في تعويض جانب من النقص الذي ظهر في السوق خلال الفترة الماضية، موضحا أن ثبات سعر الذهب عيار 21 عند 6125 جنيهًا يعكس حالة من التوازن داخل السوق، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن التطورات الجيوسياسية العالمية.
محدودية الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية
وأضاف أن الفارق السعري المحدود الذي سجل نحو 15 جنيهًا، بما يعادل 0.24%، يشير إلى ارتفاع كفاءة السوق المحلية وتوافر مستويات جيدة من السيولة، مع غياب مؤشرات واضحة على وجود نقص حاد في المعروض، كما أن محدودية الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية تعكس حالة من التوازن النسبي، وتؤكد عدم وجود ضغوط قوية تدفع أسعار الذهب في مصر إلى الابتعاد بشكل كبير عن مستوياتها العادلة.
وعلى الصعيد العالمي، استفادت أسعار الذهب من ضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، بعدما سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع خلال الجلسة السابقة، الأمر الذي عزز التوقعات المتعلقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الحالي إلى بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تقدم مؤشرات أكثر وضوحًا حول المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن المنتظر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، يعقبها إعلان بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، وسط توقعات بأن يكون لهذه الأرقام تأثير مباشر على تحركات الدولار وأسعار الذهب عالميًا.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، يتوقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال يوليو بنسبة 3.4% على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 3.5% في يونيو، وفي حال تراجعت توقعات المستثمرين بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، فقد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب مساحة أكبر لمواصلة الصعود.
أما في السوق المحلية، فقد شهد سعر الدولار مقابل الجنيه تحركات محدودة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تراجع من مستويات بلغت نحو 50.25 جنيه في 5 أغسطس إلى نطاق تراوح بين 49.72 و49.86 جنيه في 8 أغسطس، قبل أن يتحرك بالقرب من مستوى 50 جنيهًا في 10 أغسطس.
تأثير حركة الدولار على أسعار الذهب المحلية
وساهم استقرار سعر الصرف نسبيًا في الحد من تأثير حركة الدولار على أسعار الذهب المحلية، لتصبح تحركات الأوقية عالميًا والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل المؤثرة في السوق خلال الوقت الراهن.
وأظهر تقرير «آي صاغة» أن الطلب العالمي على الذهب ارتفع بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، ليصل إلى 1230.9 طن، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس رغم استقرار الأسعار في السوق ، وسجل الذهب عيار 21 استقرارًا واضحًا بين 9 و10 أغسطس، بعدما بلغ 6125 جنيهًا في اليومين، مع تحرك محدود للغاية خلال تعاملات اليوم بين 6120 و6125 جنيهًا للجرام.
ويعكس هذا الأداء محدودية الضغوط السعرية داخل السوق المحلية، بينما قد ترتبط أي تحركات قوية خلال الفترة المقبلة بتغيرات أسعار الذهب عالميًا أو بتطورات جديدة في المشهد الجيوسياسي.
وبحسب تقديرات السعر العادل الواردة في التقرير، يقترب السعر التقديري لجرام الذهب عيار 24 من 6400 جنيه، بينما يبلغ السعر العادل لعيار 18 نحو 4800 جنيه، في حين يظل عيار 21 الأكثر انتشارًا بين المستهلكين في مصر نتيجة التوازن بين درجة النقاء والسعر، وسجلت الأوقية العالمية نحو 4336.02 دولار في 9 أغسطس، قبل أن ترتفع بصورة طفيفة في 10 أغسطس إلى 4343.87 دولار، بزيادة بلغت 7.85 دولار، في ظل ميل صعودي محدود للسوق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية لعب دور رئيسي في تحديد اتجاه أسعار الذهب، مع استمرار ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الأمريكية.
وواصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب خلال يوليو، مسجلًا خامس زيادة شهرية متتالية، في مؤشر على استمرار سياسة بكين الرامية إلى تنويع مكونات احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
ارتفاع احتياطيات بنك الشعب الصيني إلى 76.08 مليون أوقية
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع احتياطيات بنك الشعب الصيني إلى 76.08 مليون أوقية تروي بنهاية يوليو، مقابل 75.44 مليون أوقية في نهاية يونيو، مع إضافة نحو 640 ألف أوقية خلال الشهر، بما يعادل قرابة 20 طنًا متريًا، وتعد هذه الزيادة الأكبر في الاحتياطيات الشهرية منذ أكتوبر 2023، عندما أضاف البنك المركزي نحو 740 ألف أوقية إلى حيازاته.
وكانت الصين قد رفعت مشترياتها بنحو 480 ألف أوقية خلال يونيو، بعدما بلغت الزيادة الصافية نحو 160 ألف أوقية في مارس، لتظهر البيانات تسارعًا تدريجيًا في وتيرة شراء الذهب خلال الأشهر التالية.
ويعكس استمرار عمليات الشراء توجه الصين إلى تعزيز الذهب ضمن احتياطياتها الأجنبية، في إطار مساعيها إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ومع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا إلى جانب زيادة حجم الحيازات، صعدت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الصين من الذهب إلى نحو 306.35 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة مع 303.72 مليار دولار في نهاية يونيو.
وتظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل التي تمنح الذهب دعمًا في الأسواق العالمية، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بالصراعات العسكرية وانعكاساتها المحتملة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأشار تقرير «آي صاغة» إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت بضربات جوية واسعة النطاق في 28 فبراير 2026، أصبحت من العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات العسكرية في المنطقة.
وخلال الأيام الأخيرة من الفترة محل الدراسة، عززت التوقعات بشأن تنفيذ ضربات جديدة على إيران حالة القلق في الأسواق، وهو ما دعم الطلب على الذهب باعتباره وسيلة للتحوط خلال فترات التوتر وعدم الاستقرار، ووفقًا للقيادة المركزية، أعادت القوات الأمريكية حتى 9 أغسطس توجيه 55 سفينة تجارية لتنفيذ الحصار على إيران، في تطور يزيد من المخاوف المتعلقة بحركة التجارة وأسواق الطاقة.
وأكد إمبابي أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يظل أحد أهم مصادر الدعم لأسعار الذهب، خاصة مع المخاطر المحتملة التي يمكن أن تطال الطاقة والتجارة العالمية، موضحا أن السوق تبدو في الوقت الحالي أكثر قدرة على استيعاب هذه المتغيرات، مدفوعة باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن توافر السبائك، وهو ما يحد من انعكاس التقلبات العالمية بصورة مباشرة وكاملة على أسعار الذهب المحلية.