إيزابيلا روسيليني: الحيوانات أصبحت مصدر إلهامي

صوت |
الخميس 06/08/2026 02:20 م
إيزابيلا روسيليني: الحيوانات أصبحت مصدر إلهامي
م
محمود عمار

حصلت الفنانة الإيطالية إيزابيلا روسيليني على جائزة التميز من مهرجان لوكارنو السينمائي في تكريم حمل لها مشاعر خاصة بسبب ارتباط الجائزة بتاريخ عائلتها، وتحدثت خلال فعاليات المهرجان عن علاقتها بالسينما والحيوانات وتجربتها في الإخراج، كما كشفت تفاصيل تعاونها مع المخرج الراحل ديفيد لينش وتجاربها مع عدد من كبار صناع السينما.

ونقلاً عن موقع Variety أكدت إيزابيلا روسيليني خلال حفل افتتاح مهرجان لوكارنو أنها تشعر بفخر كبير لحصولها على جائزة التميز، وأوضحت أن هذا النوع من التكريم لم يكن من الجوائز التي اعتادت الحصول عليها خلال مسيرتها الفنية، وأعربت عن تأثرها الشديد بالجائزة خاصة أن والدها المخرج روبرتو روسيليني حصل عليها عام 1948 عن فيلمه "Germany, Year Zero".

وأضافت أن شقيقها رينزو روسيليني حصل على الجائزة نفسها قبل أربعة أعوام ولفتت إلى أن شقيقها كان منتجًا بارزًا لأعمال المخرجين فيديريكو فيليني وإيتوري سكولا، وأكدت أن الوقوف إلى جانب والدها وشقيقها في قائمة الحاصلين على هذا التكريم يمثل لها لحظة شديدة التأثير والفخر.

الحيوانات تتحول إلى مصدر إلهامها

وخلال جلسة الماستر كلاس التي أقيمت ضمن فعاليات المهرجان تحدثت عن تجربتها في تقديم سلسلتي "Green Porno" و"Seduce Me" اللتين تناولتا طقوس التزاوج لدى الحيوانات، وتمتلك روسيليني درجة ماجستير في سلوك الحيوان والحفاظ على البيئة.

وأكدت أنها لا تجيد التعامل مع أجهزة الكمبيوتر ولا تتحدث لغة التكنولوجيا لذلك اعتمدت في أفلامها على أسلوب بسيط للغاية.

وأوضحت أنها شاهدت الكثير من أعمال المخرج الفرنسي جورج ميلييس واستفادت من طريقته التي اعتمدت على الحيل السينمائية دون تقنيات متطورة. 

وأكدت أن الحيوانات أصبحت مصدر إلهامها الأساسي بعدما قررت صناعة أفلامها بنفسها وأضافت أنها تمتلك مزرعة وأن الحيوانات الموجودة حولها تحولت إلى "ملهماتها" في أعمالها.

مشروع جديد عن تطور الحيوانات الأليفة

وكشفت عن تطويرها حاليًا سلسلة جديدة من الأفلام القصيرة تتناول تطور الحيوانات الأليفة،ويحمل المشروع اسم "The Survival of the Friendliest" أو "بقاء الأكثر ودًا" وأوضحت أن العالم يركز دائمًا على فكرة بقاء الأقوى لكنها ترى أن فكرة بقاء الأكثر ودًا تحمل أهمية كبيرة أيضًا.

وأشارت إلى أنها ستجسد جميع الشخصيات في المشروع الجديد بنفسها لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها ترغب خلال الفترة المقبلة في التركيز بشكل أكبر على الإخراج وخوض تجارب جديدة خلف الكاميرا.

وتحدثت عن شغفها بعلم الأحياء والتنوع مؤكدة أن اهتمامها بهذا المجال هو الذي يقود أفكارها الفنية وردت على الآراء التي تزعم أن المثلية الجنسية أو التحول الجنسي أمر مخالف للطبيعة موضحة أن الطبيعة نفسها تحتوي على أشكال متعددة من التنوع.

ولفتت إلى أنها لا تجلس من أجل كتابة أعمال سياسية أو شعرية لكنها تكتشف خلال بحثها في عالم الأحياء أمورًا تثير دهشتها وضربت مثالًا بالديدان الأرضية التي تتمتع بصفات خنثوية وأكدت أن هذا النوع من الاكتشافات هو مصدر إلهامها الحقيقي وليس السياسة.

موقفها من الأوضاع السياسية في أمريكا

وعلى الرغم من ابتعادها عن تقديم أعمال سياسية كشفت روسيليني أنها لا تستطيع تجاهل الأوضاع السياسية الحالية في الولايات المتحدة، وقالت إن الوضع صعب في الوقت الراهن وإنها تفكر في العودة إلى بلادها، لكنها أوضحت أن لديها أغنامًا ودجاجًا وأرضًا هناك وهو ما يجعل فكرة التخلي عن كل شيء أمرًا صعبًا.

وأضافت أنها قررت البقاء في الوقت الحالي معربة عن أملها في أن تتحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة واستعادت ذكريات طفولتها مؤكدة أن شغفها الأول كان دائمًا بالحيوانات وكشفت أنها كانت منذ صغرها تأخذ الكلاب الضالة إلى منزلها لرعايتها.

بدأت مسيرتها من خلف الكاميرا

ورغم حبها للحيوانات كان عليها أن تسير أولًا خلف شغفها الثاني وهو السينما. وعملت لفترة في أفلام والدها كمصممة أزياء قبل أن تدخل عالم التمثيل، وعندما تلقت والدتها النجمة الراحلة إنجريد برجمان عرضًا للمشاركة في فيلم "A Matter of Time" بمدينة روما حصلت روسيليني على دور صغير في العمل.

وأوضحت أن مشاركتها في الفيلم كانت في الأساس رغبة منها في قضاء بعض الوقت مع والدتها،وأكدت أنها لم تكن تفكر وقتها في أن تصبح ممثلة بشكل احترافي. لكنها واصلت البحث عن طريقها في مجالات مختلفة بعدما واجهت انتقادات في بداياتها الفنية.

وبسبب الانتقادات التي تعرضت لها في بداية مشوارها اتجهت إلى العمل في مجال عرض الأزياء والصحافة، وأوضحت أن الانتقاد العلني كان صعبًا عليها خاصة بعد تجربتها في فيلم "The Meadow"، لكنها وجدت في نجاحها بمجال الموضة دعمًا أعاد إليها ثقتها بنفسها.

وتعاونت خلال مسيرتها في عالم الأزياء مع المصور الشهير ريتشارد أفيدون ونقلت عنه قوله إن عارضات الأزياء يشبهن نجمات السينما الصامتة لأنهن لا يحتجن إلى حوار بينما تستطيع الكاميرا التقاط مشاعرهن وأضافت أن عروض التمثيل بدأت تصل إليها ربما بسبب كونها ابنة إنجريد برجمان لكنها قررت خوض التجربة قائلة لنفسها: لماذا لا أجرب؟

لقاء ديفيد لينش غيّر مسيرتها

واستعادت روسيليني تفاصيل لقائها الأول بالمخرج ديفيد لينش أثناء التحضير لفيلم "Blue Velvet" الذي صدر عام 1986، وأوضحت أنها التقت لينش داخل أحد المطاعم حيث كان كل منهما برفقة أفراد من عائلة دي لورينتيس وبعد انضمام المجموعتين إلى بعضهما قال لها لينش إنها تشبه إنجريد برجمان قبل أن يخبره الموجودون بأنها ابنتها.

وعندما حصلت على السيناريو وجدت ملاحظة من لينش يطلب منها قراءة العمل وإخباره إذا كانت ترغب في أداء الشخصية وأكدت أنها أحبت السيناريو رغم طبيعته المثيرة للجدل وطلبت من المخرج أن تجري تدريبات على المشاهد للتأكد من أن تفسيرها للشخصية يتوافق مع رؤيته الفنية فأخبرها بأنها فهمت الشخصية بالشكل الصحيح.

وأوضحت أن ديفيد لينش لم يكن قد وصل إلى الشهرة الكبيرة في ذلك الوقت لكنه نجح من خلال الفيلم في تقديم عالمه الغامض والخاص.

وأكدت أن الحبكة لم تكن العنصر الأهم بالنسبة له بقدر العالم الذي خلقه داخل الفيلم. وأشارت إلى أن العمل أثار انقسامًا واضحًا بين الجمهور والنقاد حيث كرهه البعض بينما أحبه آخرون.

كما تحدثت عن دور الموسيقار أنجيلو بادالامينتي في مساعدتها خلال العمل وكشفت أن ظهورها وكأنها تجيد الغناء بشكل رائع كان نتيجة سحر السينما وليس لأنها مغنية محترفة ،وأكدت أن الموسيقى والتقنيات السينمائية ساعدت في تقديم الشخصية بالشكل الذي ظهر على الشاشة.

تعاونت مع كبار مخرجي هوليوود

واصلت روسيليني بعدها مسيرتها من خلال التعاون مع عدد من كبار المخرجين من بينهم روبرت زيميكس وديفيد أوراسل وتايلور هاكفورد وجيمس جراي الذي شاركت معه فيلم "Two Lovers"، وأشادت بجراي مؤكدة أنه كان لطيفًا للغاية خلال العمل.

لكنها كشفت أن التعامل مع النجم جواكين فينيكس كان أكثر صعوبة في ذلك الوقت بسبب اعتماده على أسلوب التمثيل المنهجي، وأوضحت أنها جاءت من مدرسة السينما الواقعية الجديدة التي كانت تعتمد على السرعة والقلق المستمر بسبب محدودية الميزانية أما جراي فلم يكن يعاني من المشكلة نفسها خلال العمل.

وأضافت أن فينيكس كان يصر على الالتزام بالشخصية حتى في المشاهد التي تتطلب النوم الحقيقي وضحكت وهي تستعيد موقفًا قال فيه إنه يحتاج إلى النوم بالفعل أثناء أحد المشاهد مؤكدة أنها شعرت وقتها بقلق شديد.

وأشادت أيضًا بالمخرجة الإيطالية أليس رورفاخر ووصفتها بأنها "ساحرة" وكانت قد تعاونت معها في فيلم "La Chimera"، كما تحدثت عن تجربتها في فيلم "Conclave" للمخرج إدوارد بيرغر والذي حصلت عن دورها فيه على ترشيح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة مساعدة.

وأكدت أنها لا تنشغل كثيرًا بما يسمى "أسلوب" المخرج أو الفنان وقالت إنها تفكر دائمًا فيما تريد أن تقوله من خلال الشخصية والعمل وأوضحت أن هذه الرؤية أصبحت جزءًا أساسيًا من اختياراتها الفنية خلال السنوات الأخيرة.

رفضت الاستسلام بعد أزمة سن الـ42

وتطرقت روسيليني إلى مرحلة صعبة مرت بها في حياتها المهنية عندما بلغت 42 عامًا وكشفت أن شركة لانكوم لم تجدد عقدها معها بحجة أنها أصبحت "كبيرة في السن" وأوضحت أن الشركة عادت للتعاون معها بعد 20 عامًا من ذلك القرار.

وأكدت أن تلك الفترة كانت صعبة للغاية لأنها لم تكن تحصل على الكثير من أدوار التمثيل أيضًا، وأضافت أن العمل توقف تقريبًا في مرحلة معينة بعدما قيل لها إن النساء في منتصف العمر لا يمتلكن جمهورًا. لكنها استطاعت تجاوز الأزمة بفضل فضولها ورغبتها المستمرة في التعلم والتجربة.

وأشارت إلى أن المجتمع تغير لاحقًا في نظرته إلى النساء في منتصف العمر وهو ما انعكس على فرصها الفنية. وأكدت أن الفضول ساعدها على تجاوز المرحلة الصعبة، كما وجهت الشكر للممثل والمخرج الراحل روبرت ريدفورد الذي شجعها على خوض تجربة الإخراج.

وكشفت أن ريدفورد كان صاحب فكرة طلبها لتقديم عمل لصالح قناة Sundance Channel ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية خلف الكاميرا وأصبحت تجربتها في صناعة الأفلام امتدادًا طبيعيًا لاهتماماتها بالسينما والحيوانات والعلوم.

وفي ختام حديثها أكدت روسيليني أن معظم محطات حياتها الفنية جاءت في وقت متأخر مقارنة بما كانت تتمنى.

وأوضحت أنها أصبحت عارضة أزياء في سن 27 عامًا وبدأت التمثيل في سن 22 عامًا، كما حصلت على درجة الماجستير في سلوك الحيوان عندما بلغت 55 عامًا وبدأت الإخراج في الخمسينيات من عمرها.

وأضافت أنها كانت تتمنى لو بدأت كل هذه المراحل في وقت أبكر من ذلك.

وقالت إن السبب ربما يعود إلى شهرة والديها الكبيرة وتأثيرها على اختياراتها في البداية، واختتمت حديثها ساخرة من تجربتها قائلة إنها تشعر دائمًا بأنها تتأخر نحو 10 سنوات عن كل شيء.

الجدير بالذكر أن إيزابيلا روسيليني تواصل حضورها السينمائي خلال الفترة الحالية بعد ترشيحها لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "Conclave" للمخرج إدوارد بيرغر، كما تواصل العمل على مشروعها الجديد "The Survival of the Friendliest" الذي يتناول تطور الحيوانات الأليفة ويأتي ذلك بالتزامن مع تكريمها بجائزة التميز في مهرجان لوكارنو السينمائي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً