هل تعرف منصات التواصل مشاعرك؟ الذكاء الاصطناعي يقرأ سلوكك لا أحاسيسك

صوت |
الأحد 02/08/2026 09:16 م
هل تعرف منصات التواصل مشاعرك؟ الذكاء الاصطناعي يقرأ سلوكك لا أحاسيسك
صورة تعبيرية

إذا شعرت بالحزن أو الوحدة، ثم بدأت تظهر أمامك إعلانات عن العلاقات أو السفر أو تطبيقات الصحة النفسية، فقد يدفعك ذلك إلى التساؤل: هل تستطيع منصات التواصل الاجتماعي معرفة حالتك العاطفية؟

الإجابة أن هذه المنصات لا تستطيع عادة قراءة مشاعرك بشكل مباشر، لكنها تعتمد على تحليل سلوكك الرقمي لبناء توقعات حول اهتماماتك وربما حالتك المزاجية في أوقات معينة.

كيف تستنتج المنصات اهتمامات المستخدمين؟

تعتمد منصات مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" على كميات ضخمة من البيانات لتخصيص الإعلانات، وتشمل هذه البيانات الصفحات التي تتابعها، والمقاطع التي تشاهدها، ومدة بقائك على محتوى معين، إضافة إلى عمليات البحث والإعجابات والتعليقات وطبيعة تفاعلك مع المنشورات.

ومن خلال تحليل هذه الإشارات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، تستطيع المنصات تكوين صورة عن اهتمامات المستخدمين وتوقع الموضوعات التي قد تجذب انتباههم.

الاستهداف العاطفي في عالم الإعلانات

ويُعرف هذا الأسلوب في التسويق باسم "الاستهداف العاطفي" أو "Mood Targeting"، حيث يحاول المعلنون تقديم رسائل تتوافق مع الحالة النفسية المحتملة للمستخدم، بدلًا من الاعتماد فقط على بيانات مثل العمر أو الموقع الجغرافي.

وتشير دراسات في علم النفس والتسويق إلى أن المشاعر تؤثر بشكل كبير على القرارات الشرائية، إذ إن الإعلانات التي تثير مشاعر مثل السعادة أو الحنين أو التعاطف قد تكون أكثر قدرة على جذب الانتباه وترسيخ العلامات التجارية لدى الجمهور.

الخوارزميات تعتمد على التوقع وليس المعرفة المؤكدة

ورغم دقة هذه الأنظمة، فإن ظهور إعلان معين لا يعني أن المنصة تعرف بشكل مؤكد أنك حزين أو سعيد في تلك اللحظة، بل تعتمد على احتمالات مبنية على أنماط السلوك الرقمي.

فعلى سبيل المثال، إذا بدأ المستخدم في متابعة محتوى متعلقًا بالانفصال العاطفي أو الوحدة أو الصحة النفسية، فقد تستنتج الخوارزميات وجود اهتمام بهذه الموضوعات، فتبدأ في عرض إعلانات مرتبطة بها.

وقد يبدو الأمر وكأن المنصة تعرف مشاعر المستخدم، بينما هي في الحقيقة تعتمد على تحليل سلوكياته السابقة وتفاعلاته.

مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية

ويثير هذا النوع من الاستهداف الإعلاني مخاوف متعلقة بالخصوصية، خاصة مع شعور بعض المستخدمين بأن الإعلانات أصبحت شخصية بدرجة كبيرة.

ولهذا اتجهت جهات تنظيمية في عدد من الدول إلى وضع قواعد أكثر صرامة بشأن جمع البيانات الشخصية واستخدامها في الإعلانات الرقمية، بهدف تعزيز حماية المستخدمين وضمان شفافية أكبر في طريقة التعامل مع معلوماتهم.

وفي النهاية، فإن منصات التواصل لا تقرأ مشاعر المستخدمين بشكل مباشر، لكنها تستخدم البيانات المتاحة عن سلوكهم الرقمي لتوقع اهتماماتهم وربما حالتهم العاطفية، وكلما زاد تفاعل الشخص مع نوع معين من المحتوى، أصبحت الخوارزميات أكثر قدرة على تقديم إعلانات تبدو وكأنها تفهمه بشكل شخصي.

اقرأ أيضاً