فرضت لجنة حماية البيانات الأيرلندية غرامة قدرها 403 ملايين يورو على شركة «جوجل» الأمريكية، بسبب طريقة معالجتها بيانات مواقع المستخدمين، وذلك عقب اتهامات بأن الشركة دفعت المستخدمين إلى الموافقة على استمرار تتبع مواقعهم عبر الهواتف المحمولة.
وجاءت الغرامة عقب شكاوى تقدمت بها عدة منظمات أوروبية لحماية المستهلك، اتهمت «جوجل» بتتبع تحركات المستخدمين، في وقت أصبح فيه استخدام الإعلانات المرتبطة بالموقع الجغرافي أمرًا مألوفًا للمسافرين خلال العطلات.
شكاوى أوروبية بشأن استخدام بيانات المواقع
قدمت 7 منظمات أوروبية لحماية المستهلك شكاوى بشأن استخدام بيانات المواقع، معتبرة أن الاستخدام غير المبرر لهذه البيانات يمكن أن يؤدي إلى انتهاك خصوصية المستخدمين.
وجاء التحقيق الأيرلندي بعد بحث أجرته وكالة حماية المستهلك النرويجية عام 2018، أشار إلى أن بيانات المواقع يمكن أن تكشف معلومات شديدة الحساسية عن الأفراد، من بينها المعتقدات الدينية من خلال معرفة الأماكن التي يزورونها لأداء الشعائر، والتوجهات السياسية عبر رصد مشاركتهم في المظاهرات، والحالات الصحية من خلال زيارة المستشفيات، بحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية.
وأطلقت لجنة حماية البيانات الأيرلندية تحقيقها قبل 6 سنوات، بهدف التحقق مما إذا كان لدى «جوجل» أساس قانوني صالح لمعالجة بيانات المواقع.
وخلصت اللجنة إلى أن مستخدمي «جوجل» ربما لم يكونوا على دراية بأن بيانات مواقعهم يمكن استخدامها للتأثير عليهم من خلال الإعلانات، أو لجمع معلومات تتعلق بصحتهم واهتماماتهم.
وقال جراهام دويل، نائب مفوض لجنة حماية البيانات الأيرلندية، إن بيانات المواقع تعد نوعًا من البيانات الشخصية التي تتم معالجتها من خلال تتبع المواقع، وتشمل البيانات التي تجمعها «جوجل» أو تعالجها، والتي يمكن من خلالها، منفردة أو بالاقتران مع معلومات أخرى، استنتاج موقع الفرد.
وأضاف أن بيانات المواقع يمكن أن تحقق فوائد للأفراد، لكنها قد تسبب لهم أضرارًا أيضًا.
لجنة حماية البيانات: الموقع يكشف معلومات خاصة
وأوضح دويل أن بيانات المواقع يمكن أن تعزز بصورة كبيرة فائدة الخدمات عبر الإنترنت، لكنها في الوقت نفسه قد تكشف قدرًا كبيرًا من المعلومات المتعلقة بالفرد، بما في ذلك معلومات خاصة بطبيعتها.
من جانبها، ردت «جوجل» على القرار، وقال متحدث باسم الشركة إن القضية تتعلق بسياسات تاريخية جرى تحديثها منذ ذلك الحين.
وأضاف المتحدث: «منذ عام 2019، طورنا ممارساتنا بشكل كبير وأطلقنا أدوات قوية تجعل إدارة بيانات المواقع أمرًا بسيطًا».
اتهامات باستخدام «حيل مختلفة» لتفعيل التتبع
واستندت منظمة المستهلك الأوروبي إلى بحث وكالة حماية المستهلك النرويجية، التي زعمت أن «جوجل» استخدمت «حيلًا مختلفة» لضمان تفعيل سجل المواقع ونشاط الويب والتطبيقات.
وقال فين ميرستاد، مدير السياسات الرقمية في المجلس النرويجي للمستهلك، إن القرار يمثل محطة مهمة في الجهود الرامية إلى حماية الحقوق على الإنترنت، مشددًا على ضرورة أن يتمكن الأشخاص من فهم ما يوافقون عليه دون خداعهم أو التلاعب بهم لاتخاذ قرارات لم يكونوا ليتخذوها لولا ذلك.
واعتبرت منظمة المستهلك الأوروبي أن بيانات تحديد الموقع الجغرافي تمثل «واحدة من أكثر أشكال مراقبة المستهلكين انتهاكًا للخصوصية».
ورحب أوجستين رينا، المدير العام لمنظمة المستهلك الأوروبي، بالقرار، لكنه انتقد طول المدة التي استغرقها التحقيق للوصول إلى النتيجة، معتبرًا أن الوقت اللازم للتوصل إليها لا يتناسب مع خطورة الانتهاك.
وشمل تحقيق لجنة حماية البيانات الأيرلندية «نشاط الويب والتطبيقات»، و«سجل المواقع»، و«دقة الموقع»، خلال الفترة من 25 مايو 2018 إلى 4 فبراير 2020.
وبالإضافة إلى الغرامة البالغة 403 ملايين يورو، أمرت اللجنة «جوجل» بجعل عمليات معالجة البيانات متوافقة مع اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر.
رابع أكبر غرامة في تاريخ الهيئة الأيرلندية
وتعد الغرامة المفروضة على «جوجل» رابع أكبر غرامة تفرضها الهيئة التنظيمية الأيرلندية، التي تتولى مسؤولية الإشراف على مستوى الاتحاد الأوروبي على شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة التي يقع مقرها الأوروبي في أيرلندا.
وسبق للهيئة أن فرضت غرامة قدرها 1.2 مليار يورو على «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك»، و530 مليون يورو على «تيك توك»، و405 ملايين يورو على «إنستجرام»، المملوك أيضًا لشركة «ميتا».