صدر كتاب «كفاحي» للزعيم النازي أدولف هتلر في 18 يوليو 1925، بعد أن ألّفه خلال فترة سجنه في سجن لاندسبرغ عقب فشل محاولة الانقلاب المعروفة بـ«انقلاب بافاريا» عام 1923. واحتوى الكتاب على مزيج من السيرة الذاتية لهتلر ورؤيته السياسية والأيديولوجية، بعدما أملى محتواه على مساعده رودولف هيس.
من محاولة انقلاب إلى تأليف كتاب
جاءت كتابة «كفاحي» في وقت كانت فيه ألمانيا تعاني أزمة اقتصادية وسياسية حادة بعد الحرب العالمية الأولى، وسط تداعيات معاهدة فرساي وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وهي الظروف التي ساعدت على صعود الحركات المتطرفة، ومن بينها الحزب النازي بقيادة هتلر.
لم يحقق الكتاب انتشارًا كبيرًا عند صدوره، واقتصر الإقبال عليه في البداية على أنصار الحزب النازي وبعض المهتمين بمتابعة أفكار هتلر. لكن مع توليه منصب مستشار ألمانيا عام 1933، تحول الكتاب إلى إحدى أبرز أدوات الدعاية للنظام النازي، وارتفعت مبيعاته بشكل لافت.
وسيلة دعائية داخل ألمانيا
اعتمدت السلطات النازية على «كفاحي» في الترويج لأفكار النظام، إذ وُزعت نسخ منه على المتزوجين حديثًا، كما حصل موظفو الدولة على نسخ مجانية، وشُجع الطلاب وأعضاء منظمة «شباب هتلر» على اقتنائه وقراءته، ليصبح جزءًا من أدوات التعبئة الفكرية في تلك الفترة.
امتد انتشار الكتاب خارج ألمانيا بعد ترجمته إلى الإنجليزية عام 1933، كما أُهديت نسخ منه إلى عدد من القادة والسياسيين الأجانب، بينهم بينيتو موسوليني وفرانسيسكو فرانكو. وخلال الفترة بين عامي 1925 و1945، تجاوز عدد النسخ المباعة أو الموزعة منه 12 مليون نسخة.
حقوق النشر بعد الحرب
عقب وفاة هتلر عام 1945، انتقلت حقوق نشر الكتاب إلى ولاية بافاريا الألمانية لمدة 70 عامًا، قبل أن تنتهي الحماية القانونية بنهاية عام 2015، ليصبح ضمن الملكية العامة، وهو ما أعاد الجدل بشأن نشره واستخدامه في إطار الدراسات التاريخية والفكرية.