شهدت سوق السيارات المحلية خلال الفترة الأخيرة حالة من التراجع الطفيف في حركة الأسعار، وذلك بالتزامن مع انخفاض سعر الدولار داخل البنوك الحكومية والخاصة إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا لأول مرة منذ أشهر ، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تسعير السيارات في السوق المحلية، سواء الجديدة أو المستوردة أو حتي المستعملة.
ويأتي هذا التراجع في إطار استجابة طبيعية لتحركات سعر الصرف، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أسعار السيارات وسعر العملة الأجنبية، نظرًا لاعتماد السوق على استيراد جزء كبير من المكونات أو السيارات كاملة من الخارج.
الدولار المحرك الأساسي لحركة الأسعار
وفي ضوء ذلك أكد منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التغير في سعر صرف الدولار خلال الفترة الأخيرة كان العامل الأبرز في إعادة تشكيل حركة الأسعار داخل السوق، موضحًا أن عدداً من الشركات والتجار بدأوا بالفعل في إعادة تسعير السيارات بما يتوافق مع المستجدات الاقتصادية، في محاولة لتحقيق توازن بين العرض والطلب بعد موجات ارتفاع سابقة.
وأشار "زيتون" في تصريحات خاصة لـ "صوت" إلى أن السوق المحلية مرّ خلال الأشهر الماضية بحالة من الركود النسبي، نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار منذ بداية العام، إلى جانب ارتفاع قيمة ما يُعرف بـ«الأوفر برايس»، وهو ما أدى إلى تراجع واضح في القوة الشرائية لدى المستهلكين.
من الركود إلى التراجع التدريجي للأسعار
كما أضاف زيتون، أن سوق السيارات كان يعاني من ضعف واضح في الطلب خلال الفترة الماضية، حيث دفع ارتفاع الأسعار المستهلكين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لأي انفراجة في الأسعار أو سعر الصرف، ومع بداية انخفاض الدولار، بدأت السوق تُظهر مؤشرات أولية على استعادة التوازن، حيث شهدت الأسعار تحركًا هبوطيًا محدودًا، أعاد بعض النشاط إلى حركة البيع والشراء، وإن كان بشكل تدريجي.
زيادة المعروض تعزز الضغط على الأسعار
وأوضح عضو الشعبة العامة للسيارات أن السوق تشهد في الوقت الحالي ارتفاعًا في حجم المعروض من السيارات مقارنة بمعدلات الطلب، وهو ما ساهم في زيادة المنافسة بين التجار والشركات، هذا التوازن الجديد بين العرض والطلب بدأ يضغط على الأسعار نحو الانخفاض، خاصة مع رغبة الشركات في تصريف المخزون المتوفر لديها، ما يصب في النهاية في مصلحة المستهلكين من خلال توفير خيارات أكبر وأسعار أقل.
توقعات بانخفاض يصل إلى 10%
وتوقع "زيتون" أن تتراوح نسبة التراجع في أسعار السيارات داخل السوق المحلية ما بين 5 إلى 10% من قيمة السيارة خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار استقرار سعر الدولار وضعف الطلب، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات بدأت بالفعل في إطلاق عروض وتخفيضات تحفيزية بهدف تنشيط حركة المبيعات، وإعادة جذب العملاء إلى السوق بعد فترة من الركود.
واختتم حديثه بأن استمرار استقرار سعر الصرف، مع زيادة المعروض، قد يدفع السوق إلى مزيد من الانضباط السعري، مع احتمالية استمرار التراجع التدريجي في الأسعار خلال الفترة المقبلة.