تراجعت أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران آمال المستثمرين بانفراج الأزمة وعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.
خسائر تتجاوز 6% لخام برنت وغرب تكساس
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6.2% عند ختام التداولات لتغلق عند 87 دولارًا للبرميل، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أوائل مارس الماضي.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 6.1% لتستقر عند 84.10 دولارًا للبرميل، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية وتحسن التوقعات بشأن الأوضاع الجيوسياسية.
إلغاء ضربات جديدة على إيران ينعش شهية المستثمرين
وشهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التعافي بعد أسبوع اتسم بتجدد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعدما أعلن ترامب إلغاء ضربات عسكرية إضافية كانت مقررة ضد إيران، مؤكدًا أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه فور توقيع اتفاق بين الجانبين.
الحرب وإغلاق مضيق هرمز دفعا الأسعار إلى مستويات قياسية
وكانت أسعار النفط والغاز قد سجلت ارتفاعات حادة خلال الأشهر الماضية على خلفية الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن الإمدادات العالمية، ودفع خام برنت للصعود إلى نحو 120 دولارًا للبرميل خلال أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.
محللون: تصريحات ترامب دعمت الأسواق وخففت حدة المخاوف
وقال كبير محللي الأسواق لدى شركة «IG Group»، كريس بوشامب، إن تصريحات ترامب بشأن اتفاق السلام وقراره عدم تنفيذ ضربات عسكرية جديدة وفرا دعمًا قويًا للأسواق العالمية وأسهما في تهدئة المخاوف ودفع أسعار النفط إلى التراجع.
وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق نهائي ستمنح أسواق الأسهم العالمية دفعة قوية، كما ستعزز موجة الصعود التي بدأت تفقد زخمها خلال الفترة الأخيرة، رغم استمرار بعض التحفظات المرتبطة بالتفاصيل النهائية وآليات تنفيذ الاتفاق.
تحذيرات من عودة الأسعار إلى الارتفاع خلال الصيف
وفي المقابل، توقع محللون أن تصل سوق النفط إلى نقطة تحول مهمة بحلول أواخر يوليو المقبل إذا لم تستأنف تدفقات النفط عبر المسارات الطبيعية قبل ذلك الموعد.
وحذروا من أن تراجع المخزونات العالمية بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي على الطاقة قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، لتتراوح بين 120 و130 دولارًا للبرميل.
«أوبك» تخفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي خلال 2026
وفي سياق متصل، خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي إلى 970 ألف برميل يوميًا، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.17 مليون برميل يوميًا، لتسجل بذلك ثاني مراجعة هبوطية متتالية.
نظرة إيجابية للطلب على المدى الطويل
ورغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، أبقت «أوبك» على رؤيتها الإيجابية للطلب العالمي على النفط على المدى المتوسط والطويل، إذ رفعت تقديراتها لنمو الطلب خلال عام 2027 إلى 1.73 مليون برميل يوميًا، بزيادة قدرها 190 ألف برميل يوميًا عن التقديرات السابقة، بما يعكس استمرار قوة الاستهلاك العالمي للطاقة خلال السنوات المقبلة.