شهدت أسعار الذهب العالمية انخفاضًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 8 يونيو 2026، لتواصل موجة الهبوط التي بدأت بنهاية الأسبوع الماضي، في ظل تزايد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.
ارتفاع النفط يزيد المخاوف التضخمية
في المقابل، سجلت أسعار النفط مكاسب قوية تجاوزت 3% مدفوعة بالتطورات العسكرية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، ما أعاد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة.
ويرى محللون أن صعود أسعار النفط قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب.
الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أشهر
وكان المعدن الأصفر قد أنهى تداولات الأسبوع الماضي على تراجع قوي، بعدما فقد نحو 60 دولارًا من قيمته خلال أيام قليلة، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية له منذ عدة أشهر.
وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بتحسن شهية المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر المرتفعة، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهو ما قلل من جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائدًا مباشرًا للمستثمرين.
أسعار الذهب اليوم في الأسواق العالمية
خلال التعاملات الصباحية، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس 2026 بنسبة 1.2% لتصل إلى 4311 دولارًا للأوقية، مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي.
كما انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليسجل نحو 4287.66 دولارًا للأوقية، وسط ضغوط متزايدة من قوة الدولار الأميركي وارتفاع توقعات الفائدة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة التي سجلت خسائر متفاوتة خلال تعاملات اليوم.
وانخفضت أسعار الفضة الفورية بنحو 2.2% لتصل إلى 66.33 دولارًا للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 2.1% مسجلًا 1739.78 دولارًا للأوقية. كما هبط البلاديوم بنسبة 1.5% ليستقر عند 1207.50 دولارًا للأوقية.
الدولار يواصل الصعود
على الجانب الآخر، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب محدودة أمام سلة العملات الرئيسية، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.05% ليصل إلى مستوى 100.12 نقطة.
ويُعد ارتفاع الدولار من أبرز العوامل المؤثرة سلبًا على أسعار الذهب، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يحد من الطلب العالمي عليه.
ما مستقبل أسعار الذهب؟
تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة البيانات الاقتصادية الأميركية المرتبطة بالتضخم وسوق العمل، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية للفيدرالي الأميركي.
وفي حال استمرار التوقعات برفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فقد يواجه الذهب المزيد من الضغوط. أما في حال ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد أو تراجع التضخم، فقد يستعيد المعدن الأصفر جزءًا من مكاسبه باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.