مصر تمتلك فرصًا كبيرة للتحول إلى واحدة من أهم مراكز الخدمات اللوجستية في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يجعلها حلقة وصل رئيسية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية، إلى جانب ما شهدته خلال السنوات الأخيرة من توسعات ضخمة في شبكات الطرق والموانئ والمطارات ومشروعات البنية التحتية الحديثة.
وأكد أيمن الشيخ، رئيس شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية أصبح من أكثر القطاعات تأثيرًا في حركة الاقتصاد العالمي، نظرًا لدوره الحيوي في تسهيل التجارة وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تنافسية المنتجات في الأسواق الخارجية.
الخدمات اللوجستية.. أكثر من مجرد نقل البضائع
وأوضح الشيخ أن مفهوم اللوجستيات يتجاوز عمليات الشحن والنقل التقليدية، ليشمل منظومة متكاملة لإدارة حركة السلع والبضائع بداية من التخزين والتوزيع وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك في الوقت المناسب وبأقل تكلفة ممكنة.
وأضاف أن نجاح أي دولة في بناء منظومة لوجستية متطورة يساهم في تقليل الأعباء التشغيلية على المصانع والشركات، ويمنح المصدرين قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الدولية، خاصة في ظل تسارع وتيرة التجارة العالمية واعتمادها بشكل متزايد على التكنولوجيا والأنظمة الرقمية الحديثة.
تقليل زمن الإفراج الجمركي يعزز القدرة التنافسية
وأشار إلى أن تسريع إجراءات الإفراج الجمركي وتقليص فترات الشحن والتخليص يمثلان عنصرين أساسيين في دعم حركة الصادرات، حيث تؤدي سرعة تداول البضائع إلى خفض التكاليف النهائية وتحسين فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة مهمة مقارنة بالعديد من الدول المنافسة، خاصة فيما يتعلق بسهولة الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية في فترات زمنية أقصر، وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات المصرية وتعزيز مكانة المنتجات الوطنية عالميًا.
فرص واعدة للاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية
وأوضح رئيس شعبة النقل الدولي واللوجستيات أن الاقتصاد العالمي يشهد حاليًا تغيرات متسارعة تدفع العديد من الشركات إلى إعادة توزيع استثماراتها ومراكز إنتاجها، وهو ما يخلق فرصًا جديدة أمام مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.
وأشار إلى أن الصادرات المصرية حققت معدلات نمو ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع توجه عدد من الشركات الأجنبية نحو التوسع أو نقل جزء من عملياتها إلى السوق المصرية، مستفيدة من الاستقرار الاقتصادي وتوافر الكوادر البشرية المدربة والبنية التحتية المتطورة.
دعوة للبنوك لزيادة التمويل الموجه للمشروعات اللوجستية
وأكد الشيخ أن التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات اللوجستية يمثل فرصة اقتصادية مهمة، داعيًا المؤسسات المصرفية إلى زيادة مساهمتها في تمويل هذه المشروعات لما تحققه من عوائد اقتصادية مرتفعة وتأثير مباشر على دعم التجارة والصناعة.
وأوضح أن تطوير القطاع اللوجستي لا يسهم فقط في تحسين حركة الصادرات والواردات، بل يساعد أيضًا في زيادة تدفقات النقد الأجنبي من خلال تقديم خدمات الشحن والتخزين وإعادة التوزيع للأسواق الإقليمية والدولية.
التوسع في المخازن الجمركية ضرورة لجذب الاستثمارات
وشدد على أهمية التوسع في إنشاء المخازن الجمركية الحديثة ومراكز الخدمات اللوجستية المتطورة، باعتبارها من العناصر الأساسية التي تبحث عنها الشركات العالمية عند اختيار مواقع الاستثمار.
وأوضح أن هذه المنشآت تتيح تقديم مجموعة واسعة من الخدمات ذات القيمة المضافة، مثل التعبئة والتغليف وإعادة التجهيز والتأمين وإعادة التصدير، وهو ما يساهم في تعزيز حركة التجارة وزيادة العوائد الاقتصادية.
الأسواق الأفريقية تمثل فرصة استراتيجية للصادرات المصرية
وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي، أكد الشيخ أن القارة الأفريقية تمثل أحد أهم الأسواق الواعدة أمام المنتجات المصرية، مشيرًا إلى أن شعبة النقل الدولي كثفت خلال الفترة الماضية من لقاءاتها مع ممثلي السفارات والملحقين التجاريين للدول الأفريقية بهدف فتح قنوات جديدة للتعاون التجاري وزيادة حجم التبادل التجاري.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق طفرة حقيقية في قطاع اللوجستيات يتطلب تكامل جهود جميع الجهات المعنية، سواء الحكومية أو الخاصة، والعمل على تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات، بما يدعم رؤية مصر للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية خلال السنوات المقبلة.