شهدت العاصمة المصرية القاهرة انطلاق أعمال الدورة الثانية والخمسين للمؤتمر السنوي للمنظمة الأفريقية للتأمين، بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للمنظمة، في حدث يُعد من أبرز وأكبر الفعاليات المتخصصة في قطاع التأمين على مستوى القارة الأفريقية.
ويقام المؤتمر بتنظيم واستضافة اتحاد شركات التأمين المصرية، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء والهيئة العامة للرقابة المالية، ويحمل هذا العام شعار "التأمين كأداة رئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل"، في تأكيد واضح على الدور المتنامي للقطاع التأميني في دعم الاقتصادات الوطنية وتعزيز الاستقرار المالي.
مشاركة عالمية تعكس أهمية الحدث
استقطب المؤتمر اهتمامًا واسعًا من المؤسسات العاملة في صناعة التأمين وإعادة التأمين، حيث تجاوز عدد المسجلين للمشاركة 2000 مشارك يمثلون عشرات الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية.
ويضم الحدث نخبة من قيادات شركات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب ممثلي الجهات الرقابية والاتحادات المهنية والمؤسسات المالية والتنموية، فضلًا عن الخبراء والمتخصصين الذين يناقشون أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع خلال المرحلة المقبلة.
حضور من 57 دولة يعزز مكانة مصر التأمينية
أكدت الأرقام المسجلة للمشاركين المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها مصر على خريطة صناعة التأمين في أفريقيا، إذ تشارك في المؤتمر وفود من 57 دولة من مختلف أنحاء العالم.
ويعكس هذا الحضور الدولي الكبير الثقة المتزايدة في سوق التأمين المصري وقدرته على استضافة الفعاليات الإقليمية والدولية الكبرى، فضلاً عن دوره المتنامي في دعم التعاون بين الأسواق التأمينية الأفريقية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
جلسات متخصصة وورش عمل لمناقشة مستقبل الصناعة
تتواصل فعاليات المؤتمر حتى التاسع من يونيو الجاري، وتتضمن برنامجًا حافلًا بالجلسات النقاشية وورش العمل المتخصصة التي تركز على مستقبل صناعة التأمين، وآليات تعزيز الشمول التأميني، ودور القطاع في تحقيق التنمية المستدامة ودعم خطط النمو الاقتصادي.
كما تشهد الفعاليات سلسلة من الاجتماعات المهنية والفنية رفيعة المستوى التي تجمع صناع القرار والخبراء بهدف وضع رؤى مستقبلية لتطوير القطاع على مستوى القارة الأفريقية.
المتحف المصري الكبير يستقبل الوفود الدولية
وفي إطار برنامج الضيافة المصاحب للمؤتمر، نظم اتحاد شركات التأمين المصرية زيارة خاصة للمتحف المصري الكبير شارك فيها أكثر من 210 من أعضاء الوفود الدولية والإقليمية.
وهدفت الزيارة إلى تعريف المشاركين بأحد أكبر المشروعات الثقافية والحضارية في العالم، وإبراز ما تمتلكه مصر من مقومات سياحية وتاريخية فريدة، بما يعزز الصورة الإيجابية للدولة المصرية أمام ضيوفها من مختلف الدول.
وقد أتيحت للمشاركين فرصة استكشاف المقتنيات الأثرية النادرة التي توثق آلاف السنين من الحضارة المصرية القديمة، الأمر الذي لاقى إشادة واسعة من الحضور الذين أعربوا عن إعجابهم بالتنظيم والمحتوى الثقافي للزيارة.
فعاليات رياضية وبرامج تواصل بين المشاركين
تضمنت أجندة المؤتمر مجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تهدف إلى تعزيز التواصل بين المشاركين، حيث انطلقت فعالية المشي الرياضي "Fitness Walk" برعاية شركة CICA RE.
كما شهدت الفعاليات تنظيم بطولة للجولف بمشاركة نحو 50 من ممثلي شركات التأمين وإعادة التأمين والوفود الدولية، في أجواء ساهمت في تعزيز العلاقات المهنية وتبادل الخبرات بين المشاركين.
اجتماعات فنية وحفل استقبال رسمي للوفود
وعلى هامش المؤتمر، عقدت اللجان التنفيذية والفنية التابعة للمنظمة الأفريقية للتأمين عددًا من الاجتماعات المتخصصة لمناقشة الملفات الاستراتيجية المتعلقة بتطوير القطاع التأميني في أفريقيا.
واختتمت فعاليات اليوم بحفل استقبال رسمي أقامه اتحاد شركات التأمين المصرية ترحيبًا بالوفود المشاركة، في خطوة هدفت إلى تعزيز فرص التواصل وبناء الشراكات بين المؤسسات التأمينية المختلفة.
مصر تتولى رئاسة المنظمة الأفريقية للتأمين
تكتسب دورة هذا العام أهمية استثنائية، في ظل تولي مصر رئاسة المنظمة الأفريقية للتأمين خلال الفترة 2026 – 2027، وهو ما يعكس التطور الملحوظ الذي يشهده سوق التأمين المصري ومكانته المتنامية على المستوى القاري.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الرئاسة في تعزيز التعاون بين الأسواق الأفريقية، ودعم جهود تطوير صناعة التأمين، وتوسيع نطاق الشمول المالي والتأميني، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة في مختلف دول القارة.
التأمين محرك أساسي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا
يمثل المؤتمر منصة استراتيجية تجمع قادة القطاع التأميني والمؤسسات المالية والتنموية لمناقشة سبل توظيف التأمين كأحد الأدوات الفاعلة في دعم النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وإدارة المخاطر، وتعزيز الاستقرار المالي.
كما يفتح الحدث المجال أمام تبادل الخبرات وبناء الشراكات الإقليمية والدولية التي تسهم في تطوير صناعة التأمين الأفريقية ورفع قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية.