أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن مستقبل تأمين "السمعة الرقمية" لن يكون مجرد توسع في التغطيات التأمينية بل تحولاً استراتيجياً نحو تأمين الثقة كعنصر أساسي في استقرار الاقتصاد الرقمي واستدامة الأسواق.
وأوضح الاتحاد، في بيان له اليوم الأثنين، أنه في ظل الاقتصاد الرقمي الحديث، لم تعد قيمة العلامات التجارية تُقاس فقط بجودة المنتجات أو حجم الأعمال، بل أصبحت ترتبط بشكل مباشر بمدى ثقة الجمهور وانطباعاته داخل الفضاء الإلكتروني، ففي الوقت الحالي يمكن لمنشور واحد أو تعليق متداول أو حملة رقمية مفاجئة أن تُحدث تأثيراً فورياً على صورة أي شركة بغض النظر عن تاريخها أو مكانتها في السوق.
وأضاف أن السمعة الرقمية أصبحت أحد الأصول غير الملموسة الجوهرية التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المالي، والتقييم السوقي، واستدامة الأعمال في الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أنه في ضوء تسارع التحول الرقمي وتنامي الاعتماد على المنصات الإلكترونية في تشكيل قرارات المستهلكين والمستثمرين يلاحظ الاتحاد أن طبيعة المخاطر المرتبطة بالسمعة أصبحت أكثر تعقيداً وأسرع انتشاراً وأصعب في القياس التقليدي، وهو ما يفرض على صناعة التأمين إعادة تطوير أدواتها التقليدية في الاكتتاب وإدارة المخاطر.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا جوهريًا في طريقة التعامل مع هذا النوع من المخاطر بحيث لا يقتصر دور التأمين على الاستجابة للخسائر بعد وقوعها، بل يمتد ليشمل نماذج وقائية واستباقية تعتمد على تحليل البيانات والرصد اللحظي للمخاطر الرقمية والتكامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي في تقييم التهديدات السمعة قبل تصاعدها.
وفي هذا السياق، يرى الاتحاد أن تطوير منتجات تأمينية أكثر تكاملًا تجمع بين التأمين الإلكترونى ومسؤولية الإعلام الرقمي وتغطيات إدارة الأزمات يمثل خطوة ضرورية لمواكبة طبيعة المخاطر الحديثة، مع ضرورة العمل على تطوير نماذج قياس أكثر دقة لقيمة السمعة كأصل غير ملموس قابل للتعرض للخطر.
كما يوصي الاتحاد بزيادة الاستثمار في البحث والتطوير داخل صناعة التأمين لفهم أفضل لتأثير الثقة الرقمية على السلوك السوقي، ودعم الشراكات مع شركات التكنولوجيا ومزودي البيانات لتطوير أدوات قياس متقدمة قادرة على تحويل المخاطر السمعة إلى مؤشرات قابلة للإدارة والتسعير.