الحرب الإيرانية وأزمة الطائرات تهددان أرباح شركات الطيران العالمية

صوت |
السبت 06/06/2026 02:32 م
الحرب الإيرانية وأزمة الطائرات تهددان أرباح شركات الطيران العالمية
شركات الطيران العالمية

وقود الحرب وأزمة الطائرات يضعان صناعة الطيران العالمية أمام اختبار صعب في قمة «إياتا»

تنطلق اليوم السبت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية الاجتماعات السنوية للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، وسط تحديات غير مسبوقة تواجه شركات الطيران العالمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، واستمرار اضطرابات تسليم الطائرات الجديدة، ما يهدد التوقعات المتفائلة لأرباح القطاع خلال عام 2026.

وتعقد القمة العالمية للطيران خلال الفترة من 6 إلى 8 يونيو، بينما تسعى شركات الطيران إلى التعامل مع مزيج معقد من ارتفاع التكاليف التشغيلية والمخاوف المتعلقة بمستقبل الطلب على السفر، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.

 أسعار النفط تضغط على القطاع

فرضت التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية تحديات إضافية على شركات الطيران، بعدما أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة الوقود، أحد أكبر بنود الإنفاق في الصناعة، خاصة بالنسبة للرحلات طويلة المدى.

وتجد الشركات نفسها أمام صعوبة في استيعاب هذه الزيادة المفاجئة، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من تذاكر السفر يتم بيعه مسبقًا قبل موعد الرحلات بفترات طويلة، ما يحد من قدرة الشركات على نقل كامل الزيادة في التكاليف إلى المسافرين.

كما تواجه شركات الطيران معضلة تسعيرية، إذ تسعى إلى رفع أسعار التذاكر لتعويض جزء من النفقات المتزايدة، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع الطلب أو فقدان القدرة التنافسية.

 تأخر تسليمات الطائرات يفاقم الأزمة

وبالتزامن مع أزمة الوقود، يواصل قطاع الطيران مواجهة مشكلة نقص الطائرات الجديدة، نتيجة تأخر التسليمات من شركتي بوينج وإيرباص، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى تشغيل طائراتها القديمة لفترات أطول من المخطط لها.

وأدى استمرار الاعتماد على الطرازات الأقدم إلى زيادة تكاليف الصيانة واستهلاك الوقود، في وقت كانت الشركات تراهن فيه على تحديث أساطيلها لرفع الكفاءة التشغيلية وخفض النفقات.

وتسببت هذه الظروف في تعرض شركات الطيران لضغوط مزدوجة تتمثل في ارتفاع التكاليف من ناحية، وصعوبة تحسين الكفاءة التشغيلية من ناحية أخرى.

 توقعات الأرباح تحت المراجعة

وكان الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي يضم أكثر من 370 شركة طيران تمثل نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية، قد توقع تحقيق القطاع أرباحًا صافية قياسية تصل إلى 41 مليار دولار خلال عام 2026.

إلا أن المتغيرات الأخيرة دفعت العديد من المسؤولين التنفيذيين والمحللين إلى توقع مراجعة هذه التقديرات خلال اجتماعات ريو دي جانيرو، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضبابية المتعلقة بمستقبل أسعار الوقود والطلب العالمي على السفر.

 التضخم وأسعار الوقود يتصدران المخاطر

وأظهر استطلاع حديث أجرته شركة «ديلويت» وشمل 21 رئيسًا تنفيذيًا لشركات طيران عالمية، أن تقلبات أسعار الوقود وارتفاع معدلات التضخم يمثلان أكبر مصدر قلق بالنسبة للقطاع خلال المرحلة الحالية.

وأشار الاستطلاع إلى أن الشركات تركز بصورة متزايدة على تعزيز أوضاعها المالية وضبط النفقات، بهدف زيادة قدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الأسواق العالمية.

 هل تتحمل الأسواق ارتفاع أسعار التذاكر؟

ورغم لجوء العديد من شركات الطيران إلى زيادة أسعار التذاكر للتعامل مع ارتفاع تكاليف التشغيل، فإن هذه الخطوة قد تحمل آثارًا سلبية على مستويات الطلب، خاصة بالنسبة للمسافرين محدودي الدخل.

وتبدو المخاطر أكبر في الدول التي تعاني من ضغوط اقتصادية أو تراجع قيمة العملات المحلية، فضلًا عن شركات الطيران الصغيرة التي لا تمتلك المرونة التسعيرية نفسها التي تتمتع بها الشركات الكبرى.

قمة ريو تبحث عن حلول للأزمة

وتنعقد اجتماعات «إياتا» هذا العام في وقت يواجه فيه قطاع الطيران تحديات متشابكة تشمل ارتفاع أسعار الوقود، وأزمة سلاسل توريد الطائرات، وضغوط التضخم، والمخاوف المتعلقة بتباطؤ الطلب العالمي على السفر.

ومن المنتظر أن تركز المناقشات بين رؤساء شركات الطيران على كيفية تعزيز مرونة القطاع، والحد من تأثير التقلبات الاقتصادية، ووضع استراتيجيات تساعد على تجاوز المرحلة الحالية بأقل الخسائر الممكنة، سواء بالنسبة للشركات أو للمسافرين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً