القمح يحقق طفرة تاريخية.. توريد قياسي يقترب من 4.5 مليون طن ويعزز حلم الاكتفاء

صوت |
5 يونيو 2026 | 15:21
القمح يحقق طفرة تاريخية.. توريد قياسي يقترب من 4.5 مليون طن ويعزز حلم الاكتفاء
القمح

يشهد قطاع القمح في مصر واحدة من أهم مراحل التطور خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة في الإنتاج والتوريد المحلي، مدفوعًا بحزمة من السياسات الحكومية الهادفة إلى دعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي في مواجهة التحديات العالمية التي تضرب سلاسل الإمداد.

ويأتي القمح على رأس أولويات الدولة المصرية باعتباره محصولًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي، خاصة في ظل التقلبات الدولية في أسواق الحبوب وارتفاع معدلات الطلب العالمي.

 توريد قياسي يقترب من المستهدف

أعلن وزارة الزراعة أن موسم توريد القمح الحالي يشهد طفرة واضحة، حيث تجاوزت الكميات الموردة حاجز 4.3 مليون طن، بما يمثل نحو 86% من المستهدف الكلي البالغ 5 ملايين طن.

وتشير البيانات إلى أن الموسم ما زال مستمرًا حتى منتصف أغسطس، ما يفتح المجال أمام إمكانية تجاوز المستهدف المعلن، في ظل الإقبال المتزايد من المزارعين على التوريد.

 دعم حكومي حفّز المزارعين على التوسع

جاءت هذه النتائج مدعومة بإجراءات تحفيزية اتخذتها الدولة منذ بداية الموسم، أبرزها رفع سعر توريد الأردب تدريجيًا من 2300 جنيه إلى 2500 جنيه، وهو ما ساهم في تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وزيادة الكميات الموردة.

كما ساعدت سياسات الدعم الفني والإرشادي في تحسين الإنتاجية وتقليل الفاقد خلال مراحل الزراعة والحصاد.

 توسع في المساحات المزروعة وأصناف محسنة

شهدت المساحات المزروعة بالقمح هذا العام زيادة تجاوزت 600 ألف فدان مقارنة بالمواسم السابقة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج الكلي.

كما نجحت وزارة الزراعة في استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، مع الاستعداد لطرح خمسة أصناف جديدة خلال الموسم المقبل، بهدف رفع الكفاءة الإنتاجية للفدان الواحد.

 إنتاج تاريخي مرتقب يتجاوز 10 ملايين طن

تستهدف مصر خلال الموسم الحالي تحقيق إنتاج محلي يتجاوز 10 ملايين طن من القمح، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ الإنتاج الزراعي المصري.

وكان أعلى إنتاج تم تسجيله في السنوات الماضية قد بلغ نحو 9.5 مليون طن، ما يعكس حجم التطور المتوقع هذا العام في ظل توسع الرقعة الزراعية وتحسن الإنتاجية.

 القمح وأمن الغذاء المصري

تضع الدولة المصرية ملف القمح ضمن أولوياتها الاستراتيجية باعتباره عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الغذائي.

وتهدف الحكومة إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى أكثر من 50% خلال المرحلة المقبلة، مع خطة طموحة للوصول إلى نحو 60% بحلول عام 2030، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد ويعزز استقرار الأسواق المحلية.

تساهم المشروعات الزراعية القومية الكبرى مثل توشكى والعوينات في دعم منظومة إنتاج القمح، من خلال التوسع الأفقي وزيادة الرقعة الزراعية المستصلحة.

وتواصل هذه المشروعات تعزيز حجم الإنتاج المحلي، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية والأرضية.

القمح في قلب الأمن الغذائي العالمي

تأتي هذه الطفرة في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متزايدة في أسواق الغذاء، ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي خطوة استراتيجية مهمة لتأمين احتياجات السوق المصرية.

كما يعكس هذا التطور توجه الدولة نحو بناء منظومة زراعية أكثر استدامة تعتمد على التوسع في الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.

يمثل قطاع القمح في مصر نموذجًا واضحًا لتحول استراتيجي في إدارة ملف الأمن الغذائي، حيث يجمع بين دعم المزارعين، وتطوير الأصناف، والتوسع الزراعي، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية.

ومع استمرار الموسم الحالي، تبدو المؤشرات إيجابية نحو تحقيق موسم استثنائي قد يشكل نقطة تحول في ملف الاكتفاء الذاتي من القمح خلال السنوات المقبلة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً