قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، إن المياه المخزنة حاليًا في سد النهضة ستصل في النهاية إلى مصر، سواء عبر تشغيل التوربينات أو فتح البوابات أو حتى في حالات الفيضان، مؤكدًا أن السد العالي يمنح مصر القدرة على استيعاب تأخر وصول هذه المياه لفترة من الزمن.
المياه المخزنة ستصل إلى مصر
وأوضح شراقي من خلال لقائه مع الاعلامي والكاتب الصحفي "مجدي الجلاد" أن سد النهضة يحتوي حاليًا على نحو 64 مليار متر مكعب من المياه، متسائلًا: إلى أين يمكن أن تذهب هذه الكمية؟
وأضاف أن جميع سيناريوهات تشغيل السد تؤدي في النهاية إلى وصول المياه إلى مصر؛ فإذا فتحت إثيوبيا البوابات تدفقت المياه، وإذا شغلت التوربينات فإن المياه تعود أيضًا إلى مجرى النهر، وحتى في حالة حدوث فيضانات فإن المياه ستصل إلى دولتي المصب.
السد العالي يوفر هامشًا من الأمان
وأشار إلى أن الفارق الوحيد قد يكون في توقيت وصول المياه، إذ قد تتأخر عدة أشهر، لكن ذلك - بحسب قوله - لا يمثل تأثيرًا جوهريًا على مصر، في ظل وجود السد العالي وما يمتلكه من مخزون استراتيجي قادر على تغطية احتياجات مصر لسنوات.
وأكد أن المياه المخزنة في سد النهضة اليوم "مصيرها أن تصل إلى مصر"، سواء خلال العام الحالي أو العام المقبل، لافتًا إلى أن السؤال الحقيقي ليس: هل ستصل.. وإنما: متى ستصل؟
متى يصبح القلق مبررًا؟
ورأى شراقي أن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في احتمال استخدام إثيوبيا كميات كبيرة من مياه السد في مشروعات زراعية واسعة، موضحًا أنه إذا كانت هناك ملايين الأفدنة القابلة للزراعة، وتم إنشاء قنوات لسحب المياه من بحيرة سد النهضة إليها، فإن هذه المياه لن تعود إلى مجرى النيل، وهو ما قد يؤثر على حصص مصر.
الطبيعة الجبلية تحد من التوسع الزراعي
وأوضح أن طبيعة الأراضي الإثيوبية تختلف عن دول أخرى مثل تركيا، حيث إن معظم المناطق المحيطة بالسد ذات طبيعة جبلية، وهو ما يجعل التوسع الزراعي اعتمادًا على مياه البحيرة أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن إثيوبيا، منذ بدء تكوين بحيرة سد النهضة في يوليو، لم تستصلح أو تزرع مساحات جديدة تعتمد على هذه المياه، مرجعًا ذلك إلى طبيعة التضاريس، وهو ما يعزز - من وجهة نظره - أن المياه ستواصل طريقها إلى مصر.
سد النهضة سد مصري بإدارة إثيوبية
واختتم شراقي تصريحاته قائلًا إن سد النهضة يمثل، من الناحية المائية، "احتياطيًا مائيًا لمصر"، مضيفًا أن "سد النهضة سد مصري بإدارة إثيوبية محدودة"، في إشارة إلى أن إثيوبيا يمكنها التحكم في توقيت خروج المياه عبر غلق البوابات أو فتحها، لكنها - بحسب رأيه - لا تستطيع الاحتفاظ بها إلى الأبد.
وأشار إلى أنه مع حلول شهر يوليو من كل عام، وفي ظل موسم الفيضان، يصبح من الضروري فتح البوابات لتصريف المياه واستيعاب التدفقات الجديدة، مؤكدًا أن استمرار التخزين دون تصريف ليس خيارًا دائمًا من الناحية التشغيلية.