أثار قرار وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر خلال الموسم الزراعي 2026 حالة من الجدل داخل الوسط الزراعى، إلا أن خبراء يرون أن القرار يرتبط باعتبارات فنية وتنظيمية تتعلق بمنظومة الدعم الزراعي وترشيد استخدام الأسمدة.
وقال خبير زراعي فضل عدم ذكر اسمه، فى تصريح لموقع "صوت" إن نسبة كبيرة من مزارع الموالح تعاني من أوضاع غير متوافقة مع الاشتراطات المنظمة للحصول على الدعم، مشيرًا إلى أن الدولة طالبت أصحاب هذه المزارع خلال السنوات الماضية بالتحول إلى نظم الري الحديثة التي تسهم في خفض استهلاك المياه والأسمدة ورفع كفاءة الإنتاج.
وأضاف أن استخدام أساليب الري الحديثة يقلل احتياجات المحاصيل من الأسمدة مقارنة بطرق الري التقليدية، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى إعادة تقييم آليات الدعم الموجه لهذا القطاع.
وفيما يتعلق بمحصول البنجر، أوضح الخبير أن الموسم الحالي شهد توسعًا كبيرًا في المساحات المنزرعة، ما أسفر عن حصاد وفير وإنتاج مرتفع، لافتًا إلى أن الجهات المختصة كانت قد طالبت بالفعل بتقليل المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة بما يتناسب مع احتياجات السوق وقدرات مصانع السكر.
وتعد مصر من أكبر منتجي السكر، إذ يتجاوز إجمالي إنتاجها السنوي من السكر نحو 2.8 مليون طن من قصب السكر وبنجر السكر، فيما يقدر إنتاج الموالح بأكثر من 4.5 مليون طن سنويًا، تتصدرها البرتقال المصري الذى يحظى بطلب واسع في الأسواق العالمية.
كما تحتل مصر مكانة متقدمة بين الدول المصدرة للموالح، حيث تتجاوز صادراتها السنوية من الموالح 2 مليون طن، وتصل إلى عشرات الأسواق حول العالم، ما يجعل هذا القطاع أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للقطاع الزراعي.
وفي المقابل، تقدم النائب مدحت ركابي المنصوراوي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للحكومة طالب فيه بتوضيح أسباب القرار والدراسات التي استند إليها، محذرًا من زيادة الأعباء على المزارعين وارتفاع تكلفة الإنتاج، خاصة لمحاصيل الموالح والبنجر التي تمثل أهمية اقتصادية وتصديرية كبيرة.
ويترقب العاملون بالقطاع الزراعي ما ستسفر عنه المناقشات المرتقبة بشأن القرار، وسط مطالب بتحقيق التوازن بين ترشيد الدعم وضمان استمرار الإنتاج الزراعي وتحفيز المزارعين.