عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا مع العاملين بهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، لمناقشة مستجدات تطوير قطاع التعدين والوقوف على ما تم تنفيذه من خطوات خلال الفترة الماضية، إلى جانب تحديد الملفات التي ستعمل عليها الهيئة خلال المرحلة المقبلة، في إطار خطة الدولة لزيادة الاستفادة من الثروات التعدينية ورفع مساهمة القطاع في الاقتصاد المصري.
جاء الاجتماع بمقر الهيئة، بحضور المهندس عمرو إسماعيل الشرقاوي، رئيس الهيئة، والجيولوجي ياسر رمضان، رئيس الإدارة المركزية للبحوث الجيولوجية والمعلومات بالوزارة، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الهيئة وقيادات وزارة البترول، حيث استعرض الحضور جهود تحديث منظومة العمل وسبل تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز قدرة الهيئة على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج.
جهود تطوير القطاع
وخلال اللقاء، أعرب وزير البترول عن تقديره لما يبذله العاملون بالهيئة من جهود، مؤكدًا أن التطور الذي يشهده قطاع التعدين يعتمد بشكل أساسي على خبرات وكفاءات أبنائه، وأن العنصر البشري يمثل الأساس في تنفيذ خطط التطوير وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما وجه الشكر للجيولوجي ياسر رمضان، مشيدًا بدوره خلال فترة رئاسته للهيئة وما قدمه من جهود في تطوير الجوانب التنظيمية والتشريعية، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل على ما تم إنجازه واستكمال خطوات التطوير بقيادة المهندس عمرو إسماعيل الشرقاوي.
تحول اقتصادي للهيئة
وأشار الوزير إلى أن وزارة البترول تستهدف إحداث تغيير حقيقي في طبيعة عمل الهيئة، من خلال تعزيز دورها الاقتصادي ومنحها القدرة على إدارة الموارد التعدينية بصورة أكثر كفاءة، بما يتناسب مع حجم الثروات التي تمتلكها مصر والفرص المتاحة أمام الاستثمار في هذا المجال.
وأوضح أن صدور قانون الثروة المعدنية ولائحته التنفيذية ساهم في وضع إطار جديد لتنظيم النشاط التعديني، بالتوازي مع العمل على تحديث إجراءات الاستثمار وتسهيل دخول الشركات إلى السوق المصرية، بما يساعد على زيادة أعمال البحث والاستكشاف وتحسين استغلال الخامات.
وأكد أن تطوير القطاع يحتاج إلى رؤية أوسع من مجرد استخراج المعادن وبيعها، حيث تعمل الوزارة على تشجيع إقامة المشروعات الصناعية التي تعتمد على الخامات التعدينية المحلية، لتحقيق أكبر استفادة اقتصادية منها بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية.
مستهدفات زيادة الإنتاج
وكشف كريم بدوي أن الوزارة تستهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 6%، مقابل أقل من 1% في الوقت الحالي، من خلال التوسع في الإنتاج والاستكشاف وجذب الاستثمارات، إلى جانب زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي للخامات التعدينية.
وفي سياق متصل، أوضح أن قرار وقف تصدير الفوسفات الخام يأتي ضمن توجه الدولة للاستفادة من الخامات المتاحة داخل مصر، والعمل على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى، من خلال التوسع في الصناعات التحويلية وإنتاج منتجات نهائية ونصف نهائية بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تستهدف زيادة العائد من الثروات الطبيعية، وفتح مجالات جديدة أمام المشروعات الصناعية، فضلًا عن دعم قدرات الهيئة وشركاتها وتعزيز مساهمتها في النشاط الاقتصادي.
فرص استثمارية واعدة
وأضاف الوزير أن اهتمام المستثمرين بفرص البحث عن الخامات التعدينية التي تطرحها الدولة بنظام المناطق المفتوحة يعكس وجود فرص واعدة في السوق المصرية، كما يعبر عن زيادة ثقة الشركات في الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتطوير مناخ الاستثمار وتسهيل الوصول إلى المناطق التعدينية.
ولفت إلى أن منتدى مصر للتعدين في دورته الأخيرة، والذي أقيم برعاية وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكد اهتمام القيادة السياسية بملف التعدين، وسلط الضوء على الإمكانات التي تمتلكها مصر، كما ساعد في توصيل رسالة للمستثمرين الدوليين حول جدية الدولة في تطوير القطاع وتوفير فرص استثمارية جديدة.
تحسين بيئة العمل
وعلى صعيد أوضاع العاملين، أكد وزير البترول أن الوزارة تضع تطوير الكوادر البشرية وتحسين ظروف العمل ضمن أولوياتها، مشددًا على أن نجاح الهيئة في أداء دورها الجديد يتطلب توفير بيئة مناسبة للعاملين والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم المهنية.
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على استكمال مراجعة وتحديث اللوائح الداخلية للهيئة، بما يتماشى مع التغييرات التي تشهدها وطبيعة دورها الاقتصادي، ويساعد على تحسين أوضاع العاملين ورفع كفاءة الأداء، إلى جانب توفير بيئة عمل أكثر استقرارًا وتحفيزًا، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية.
وأكد أن تحديث اللوائح يمثل خطوة مهمة ضمن خطة بناء مؤسسة أكثر كفاءة وقدرة على تنفيذ مهامها، ومواكبة متطلبات التوسع في أنشطة التعدين والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
حماية الثروات التعدينية
وفي ختام اللقاء، أشاد الوزير بجهود القوات المسلحة في التصدي لعمليات التعدين العشوائي والمخالف للقانون في جنوب مصر، مؤكدًا أهمية دورها في حماية ممتلكات الدولة وثرواتها الطبيعية ومنع استغلالها بطرق غير قانونية، بما يضمن الحفاظ على الموارد التعدينية وتوجيهها لخدمة الاقتصاد الوطني.