فتحت الدكتورة مينا تزماح، خبيرة استطلاعات الرأي الإسرائيلية والرئيسة السابقة لقسم الأبحاث في معهد «مدغام»، خزائن أسرار العينات الانتخابية وكواليسها، خلال مقابلة صحفية موسعة استعرضت فيها مسيرة عقود من العمل في مجال استطلاعات الرأي والعينات الانتخابية، بدءًا من ثمانينيات القرن الماضي وصولًا إلى انتخابات عام 2026.
وتطرقت تزماح (90 عامًا)، في حوارها مع صحيفة «معاريف»، إلى ظاهرة «تضليل العينات» والتحريف المتعمد لنتائج الاقتراع الميداني، وأزمة فك شفرة أصوات الناخبين المترددين، فضلًا عن تقييمها للقادة السياسيين والتحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمع الإسرائيلي.
البدايات وسلوكيات التضليل في الاستطلاعات
تستعيد تزماح بداياتها المهنية، مشيرة إلى أن الجمهور لم يكن يلجأ في البداية إلى الغش أو التضليل في العينات الميدانية، وهو ما مكّنها، بالتعاون مع شريكها مانو جيفع (Mano Geva)، من تقديم توقعات شبه مطابقة للنتائج الفعلية.
وسلطت خبيرة الاستطلاعات الضوء على حادثة طريفة وقعت في بدايات عملها، عندما وضعت صندوقًا لجمع عينات التصويت داخل أحد صناديق الاقتراع في مدينة بني براك، قائلة: «عندما فتحنا الصندوق، وجدنا أن 90% من الأصوات ذهبت إلى تومي لابيد. واتضح أن الحاريديم قرروا العبث بالعينة».
ووصفت تزماح ما حدث بأنه لم يكن غشًا بالمعنى الحقيقي، بل نوعًا من الدعابة والشقاوة، موضحة أنه كان من السهل اكتشاف المشكلة وتصحيحها، لأن الصناديق كانت حاريدية خالصة. أما الصناديق المختلطة، مثل صناديق حي «شينكين»، فكان التعامل معها أكثر تعقيدًا.
وأضافت أنها طلبت من الباحثين عدم إدخال المظاريف في الصناديق، والاكتفاء بعدّها وتصنيفها وفقًا للانتماء الاجتماعي للناخبين، سواء كانوا حاريديم أو علمانيين.
انكسار انتخابات 2019 في استطلاعات الرأي
تؤكد تزماح أن نقطة التحول الدرامية جاءت خلال انتخابات الكنيست الحادية والعشرين عام 2019، عندما منح نموذج معهد «مدغام» معسكر اليسار والوسط، بقيادة بني جانتس، 67 مقعدًا، مقابل 33 مقعدًا لمعسكر بنيامين نتنياهو، في تقديرات جاءت مغايرة لنتائج عينات قناتي «كان 11» و«ريشت»، اللتين توقعتا تقدم اليمين بفارق 12%.
وأوضحت تزماح أن توقعات المعهد كانت دقيقة في ما يتعلق بأحزاب العمل واليمين الجديد وشاس ويهدوت هتوراة، لكن المفارقة ظهرت في نتائج حزبي الليكود و«أزرق أبيض»، إذ سجلت العينات نقصًا كبيرًا في أصوات الليكود، مقابل زيادة ملحوظة في أصوات «أزرق أبيض».
وبينت خبيرة الاستطلاعات أن ناخبين من الليكود تعمدوا، بحسب روايتها، تضليل الباحثين، من خلال وضع بطاقات تصويت لحزب «أزرق أبيض» داخل عينة الاقتراع، بهدف الإضرار بالقناة 12.
وأضافت أن بعض هؤلاء الناخبين اتصلوا بها لاحقًا واعتذروا، بعدما أدركوا حجم الضرر الذي تسببوا فيه لها شخصيًا. وأمام هذا الفارق الكبير الذي كشفته نتائج تلك الليلة، أعلنت تزماح اعتزالها العمل في استطلاعات الانتخابات.