بفرمان من أردوغان.. هل تنقسم جزيرة قبرص رسميًا؟

صوت |
السبت 07/11/2026 11:11 ص
بفرمان من أردوغان.. هل تنقسم جزيرة قبرص رسميًا؟
جزيرة قبرص
س
سيد مصطفى

جدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، دعم بلاده لحل الدولتين في جزيرة قبرص، خلال زيارة أجراها إلى نيقوسيا في السادس من نوفمبر، تسبق المحادثات المرتقبة بين قائدي شطري الجزيرة برعاية الأمم المتحدة، بحسب صحيفة حرييت التركية 

والتقى فيدان خلال الزيارة برئيس جمهورية شمال قبرص التركية، طوفان إرهورمان، ورئيس الوزراء أونال أستل، حيث بحث الطرفان العلاقات الثنائية وأحدث المستجدات المتعلقة بالقضية القبرصية.

وكتب فيدان عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي عقب اللقاءات: "نؤمن بأن الحل الأكثر واقعية للقضية القبرصية يكمن في وجود دولتين تعيشان جنباً إلى جنب على أرض الجزيرة".

وأكد أن تركيا ستواصل دعم القبارصة الأتراك لرسم مستقبلهم بحرية، وتعزيز الروابط مع جمهورية شمال قبرص التركية، تماشياً مع ما جاء في خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي إرهورمان بالزعيم القبرصي اليوناني نيكوس خريستودوليدس في التاسع من نوفمبر، برعاية ماريا أنجيلا هولغوين، المبعوثة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك داخل المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة.

وكان خريستودوليدس قد أعرب عن تفاؤله في الخامس من نوفمبر، مشيراً إلى أن هولغوين أبلغته هاتفياً بإمكانية صدور إعلانات محددة خلال نهاية الأسبوع، وموضحاً أن المناقشات تجاوزت مسألة فتح معابر جديدة لتشمل إطار المفاوضات وجوهرها.

تركيا تدعم كل الانقسام في قبرص

وجدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، التأكيد على موقف أنقرة الصارم بشأن مستقبل جزيرة قبرص المقسمة، وذلك خلال زيارة عمل قام بها إلى "جمهورية شمال قبرص التركية" — الكيان السياسي الذي لا تعترف به سوى أنقرة. وفي تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة (X) عقب انتهاء الزيارة، أوضح فيدان أن رؤية إقامة فدرالية موحدة لم تعد مطروحة بالنسبة لتركيا، وأن الحل الوحيد للنزاع المستمر منذ عقود يمر حصرًا عبر الاعتراف الرسمي بتقسيم الجزيرة.

وخلال وجوده في الشطر الشمالي، التقى فيدان بزيادات القيادة المحلية، وعلى رأسهم الرئيس طوفان إرهورمان، ورئيس الوزراء أونال أوستل، ووزير الخارجية تحسين أرطغرل أوغلو.

ووفقًا لبيان وزير الخارجية التركي، وصف اللقاءات بأنها كانت "مثمرة للغاية"، حيث تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، إلى جانب مناقشة عميقة للتطورات الجيوسياسية الأخيرة حول القضية القبرصية.

واستغل فيدان هذه المناسبة لوجه رسالة حازمة إلى المجتمع الدولي، الذي يواصل الاعتراف بحكومة جمهورية قبرص اليونانية فقط كسياد شرعي على كامل الجزيرة.

وكتب فيدان: "نعتقد أن الحل الأكثر واقعية لقضية قبرص يتجسد في وجود دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في الجزيرة". كما وضع شرطًا مسبقًا لأي تقدم سياسي مستقبلي قائلاً: "إن الاعتراف بالمسواة السيادية والمكانة الدولية المساوية للشعب القبرصي التركي، وهي حقوقه الطبيعية، يشكل الشرط الأول لتوصل إلى حل عادل ومستدام".

وأكد الوزير مجددًا على ضرورة أن يأخذ المجتمع الدولي التطلعات المشروعة للقبارصة الأتراك بعين الاعتبار، وأن يعترف بالواقع القائم على الأرض.

من الاجتياح التركي إلى الاستقلال 

تُعد جزيرة قبرص مقسمة عمليًا منذ عام 1974، عندما اجتاح الجيش التركي الجزء الشمالي منها رداً على انقلاب عسكري مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في يونان بهدف ضم الجزيرة إلى أثينا.

وفي عام 1983، أعلن الشطر الشمالي استقلاله تحت اسم "جمهورية شمال قبرص التركية". وعلى مدار عقود، سعت الأمم المتحدة لتعزيز محادثات السلام القائمة على نموذج فدرالية ثنائية المناطق والقمومية، غير أن أنقرة غيّرت نهجها الرسمي خلال السنوات الأخيرة وباتت تدفع بقوة نحو حل الدولتين المنفصلتين.

خطاب فيدان للمجتمع الدولي 

وفي معرض حديثه عن التزامات أنقرة، أشار فيدان إلى قوله: "نضع دائمًا أمن الشعب القبرصي التركي وتنميته ورفاهيته في مقدمة أولوياتنا، وبصفتنا الدولة الأم والدولة الضامنة، نواصل تقديم دعمنا لإخواننا القبارصة الأتراك لبناء مستقبلهم بحرية وأمان وازدهار".

وأضاف أن تركيا ستستمر في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم في كافة المحافل، اتساقاً مع الرؤية التي طرحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دعا قادة العالم إلى الاعتراف الرسمي بشمال قبرص.

وفي ختام كلمته، أعرب وزير الخارجية التركي عن شكره لمستقبليه على حسن الضيافة، مبعثًا بتهنئة مبكرة بمناسبة الذكرى السنوية الـ43 لتأسيس جمهورية شمال قبرص التركية، والتي تُقام في 15 نوفمبر. وأكد أن التضامن بين تركيا وشمال قبرص سينمو ويزداد قوة في كافة المجالات.  

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً