قنصل إسرائيل السابق في أمريكا: ترامب سينهي ولايته بتفعيل خطة "غزة"

صوت |
الخميس 05/11/2026 01:54 م
قنصل إسرائيل السابق في أمريكا: ترامب سينهي ولايته بتفعيل خطة "غزة"
دونالد ترامب
س
سيد مصطفى

كشف القنصل الإسرائيلي السابق في بوسطن، نداف تامير، عن تحول جذري وجوهري في طبيعة النظرة الأمريكية للدعم الموجه لإسرائيل، موضحاً أن هذا الدعم تحرر نهائياً من مفهوم "اللعبة ذات المحصلة الصفرية" التي طبعت العقود الماضية أي إما التأييد الأعمى لكل سياسات الحكومة الإسرائيلية، أو ممارسة الضغوط المدمرة.

وأوضح القنصل الإسرائيلي السابق في بوسطن في مقال بصحيفة "معاريف"، أن أغلبية أعضاء الحزب الديمقراطي وغالبية أبناء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة يتبنون اليوم معادلة جديدة ومزدوجة: التزام راسخ وأخلاقي بأمن إسرائيل وبكونها دولة قومية ديمقراطية للشعب اليهودي، يتوازى مع إيمان عميق بأن استمرار الاحتلال بات يشكل تهديداً وجودياً ومستقبلياً عليها، وبأن استمرار التحالف الاستراتيجي يقتضي بالضرورة أن تساعد واشنطن تل أبيب في الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.

ترامب وغزة وتنفيذ "خطة النقاط العشرين"

أكد تامير أن هذا التحول في المزاج السياسي الأمريكي سينعكس بشكل مباشر على سياسات إدارة ترامب المقبلة – رغم صعوبة التنبؤ الكامل بخطواته – مرجحاً أنه وبعد التعثر والفشل في الملف الإيراني، قد يدرك ترامب أن سبيله الوحيد لترك بصمة وإرث إيجابي وخالد يتمثل في إحياء وتنفيذ "خطة النقاط العشرين" الخاصة بغزة والتي تم تجميدها منذ توقيعها.

وأشار إلى أن تطبيق هذه الخطة سيمكن ترامب من تحقيق أهدافه الكبرى في تعزيز اتفاقيات الأبراهيمية والتطبيع مع دول الخليج المهتمة بالاستقرار الإقليمي، وترسيخ طموحه الشخصي في أن يُخلّد كرئيس صنع السلام وربما الفوز بجائزة نوبل، والعودة إلى تفاصيل "خطة النقاط العشرين"، مبيناً أنها تقر صراحة بدور فلسطيني بديل لحركة حماس لإدارة غزة، وتفتح أفقاً سياسياً حقيقياً يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

وأكد أن أي حكومة إسرائيلية جديدة تختار هذا المسار ستجد خلفها دعماً غير مسبوق ومطلقاً من إدارة ترامب والكونجرس معاً، لضمان الترتيبات السياسية، وتعزيز أمن إسرائيل على كافة الجبهات المفتوحة، وتوسيع اندماجها الإقليمي ضمن بنية اقتصادية وأمنية واسعة تضم إسرائيل ودولة فلسطين في تعاون إقليمي مستدام يحمي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

تجنب واشنطن الانجرار إلى مغامرات وحرب إقليمية جديدة

أكد تامير أن الكونجرس الجديد سيقف بقوة خلف الجهود الرامية إلى نزع سلاح حزب الله وتمكين الدولة اللبنانية وجيشها من فرض سيادتها الكاملة، لكنه استدرك بالتأكيد أن هذا الدعم لن يكون صكاُ على بياض، بل سيشعر بمدى قدرة القيادة السياسية على تقديم سياسات رشيدة تخدم المصلحة القومية الأمريكية وتجنب واشنطن الانجرار إلى مغامرات ومستنقعات حرب إقليمية جديدة.

ويكمن التناقض الاستراتيجي المثير: سيكون الكونغرس أقل تسامحاً وتأييداً تلقائياً لسياسات حكومة اليمين في إسرائيل، ولكنه بسبب هذا الموقف الحازم تحديداً، سيكون مستعداً لتقديم أضخم دعم استراتيجي ومالي ودبلوماسي لإسرائيل متى اختارت الخروج من دوامة الحروب وبناء مستقبل مزدهر.

كشف بوضوح حاد عن المأزق السياسي الذي يواجه رئيس الوزراء الحالي، مؤكداً أن بقاء بنيامين نتنياهو على رأس السلطة يعني عدم تلقي أي دعم حقيقي في الكونجرس القادم لاستمرار سياسات الاحتلال وإدامة الصراع.

تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة مفتاح للحل

في المقابل، شدد تامير على أن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة شخصية براغماتية مثل غادي آيزنكوت – المبدي استعداداً حقيقياً لتقديم تسويات سياسية والانخراط في الإطار الإقليمي – ستفتح الباب على مصراعيه لتحويل واشنطن والكونغرس إلى شركاء حقيقيين لا غنى عنهم لإنقاذ إسرائيل من واقعها الراهن المأزوم.

أكد في ختام قراءته الاستراتيجية أن المعضلة الحقيقية التي تواجه القرار الإسرائيلي اليوم ليست الخيار بين "الدعم الأمريكي" أو "الضغط الأمريكي"، بل الاختيار المصيري بين طريق الاستمرار في سياسات التعنت التي تعمق العزلة والصراع، وبين الشراكة الاستراتيجية الحقيقية مع واشنطن لضمان استمرار أمن إسرائيل ومستقبلها الآمن.

ويعد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لا يعكس مجرد قيود مؤسسية على حركة ترامب فحسب، بل يمثل فرصة ذهبية تاريخية لإعادة هندسة وصياغة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية على أسس متينة: تحالف بين دولتين تتقاطعان وتتفقان على الهدف الأسمى – إسرائيل قوية، آمنة، ومندمجة كلياً في شرق أوسط يسوده الاستقرار والازدهار.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً