كشف الكاتب والمحلل السياسي الإسباني لويس باسيتيس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبرازيلي بولسونارو، دأب على نزع الشرعية عن النتائج الانتخابية التي لا تصب في مصلحته.
وأكد باسيتيس في مقاله بصحيفة «البايس» الإسبانية، أن نتنياهو نفسه من دفع الناخبين العرب للتصويت بكثافة نتيجة لسياساته المتمثلة في الحروب المتعاقبة، وممارساته اللاليبرالية، والعنصرية السافرة لوزرائه، وعدائه السافر للفلسطينيين. هذه المرة، لم يكتفِ هؤلاء بالبقاء في المنازل، بل اختاروا بأغلبية ساحقة من يمثلهم بأفضل شكل، مؤكدين في الوقت ذاته حيوية الديمقراطية الإسرائيلية، وإن كانت تلك الديمقراطية قد لحق بها طعنة في مصداقيتها عبر الطوق الصحي العنصري الذي فرض مسبقاً على أصوات وممثلي شريحة تشكل 20% من سكان إسرائيل.
نتنياهو يستفيد من حالة الشلل السياسي
وأضاف المحلل السياسي، أن نتنياهو يستفيد شخصياً من حالة الشلل السياسي، إذ تتيح له المشاورات المطولة لتشكيل الحكومة إبقاء أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ إسرائيل على قيد الحياة، ففي ظل اشتعال جميع جبهات القتال وتحويل المستوطنين للضفة الغربية إلى ساحة حرب، يمكنه بسهولة شن هجوم جديد على إيران واستدعاء حكومة وحدة وطنية، تماشياً مع التهديدات العسكرية الصادرة عن البيت الأبيض لم ما بعد الانتخابات.
وأردف باسيتيس، أنه وفق منظور ترامب، يخدمه وجود حكومة وحدة ذات قيادة مشتركة: عامان أوليان لنتنياهو يعقبهما عامان لآيزنكوت، متضمنة عفواً محتملاً عن الأول، وبرنامجاً يشمل اتفاقيات أبراهام، ودفع جهود "مجلس غزة"، وتخريج مخرج نهائي مقبول للحرب مع إيران.
نتنياهو على رأس حكومة تسيير أعمال
وتابع قائلاً: "طالما بقي نتنياهو على رأس حكومة تسيير أعمال، فسوف يتمتع بهوامش مناورة مقلقة، وفي حال أُجريت جولة انتخابية جديدة في منتصف العام القادم، فبإمكانيته حينها الرهان على حصد الأغلبية التي يعجز عن تأمينها الآن، لأنه ليس مؤكداً أن تحافظ أصوات العرب على ذات المستوى المرتفع من المشاركة، أو أن يظل ائتلاف التغيير بذات الحماس والزخم".
واختتم قائلا: "لقد ترقب الكثيرون هزيمة مدوية ومساراً سياسياً مغايراً، لكن النتيجة جاءت ضبابية بلا أفق واضح للتغيير، وبفترة انتقالية لا يمكن فيها استبعاد ارتكاب مزيد من الفظائع، تضاف إلى السجلات التي دفعت القضاء الدولي بالفعل لملاحقة رئيس الوزراء بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، وكدمية "التنتيتيسو" (لعبة التوازن التي تتمايل دون أن تسقط)، يترنح نتنياهو ولكنه لا يسقط أبداً".