أكد المحلل الإسباني لويس باسيتيس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يترنح في انتخابات الكنيست الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنه الملك الذي أمضى 19 عاماً في رئاسة الوزراء، ولا يمكن الإدعاء بأنه فاز في الانتخابات، غير أنه لا يمكن القول أيضاً إنه خسرها.
جعبة نتنياهو وإئتلاف آيزنكوت التغييري
وأوضح باسيتيس في مقاله بصحيفة "البايس" الإسبانية، أنه ما زالت في جعبته أوراق، على حد تعبير صديقه دونالد ترامب؛ وهي أوراق قوية بما يكفي أو بديلة لخيارات خصومه الهزيلة لتضمن له الاستمرار على رأس الحكومة لمدة نصف عام إضافي وصولاً إلى جولة انتخابية جديدة.
وفي هذه الحالة، سيواصل التهرب من العدالة في قضايا الفساد الموجهة ضده، والإفلات من التحقيق الذي تستحقه إدارته الكارثية للأزمة الأمنية قبيل وأعقاب اليوم المأساوي في 7 أكتوبر 2023.
وكما جرت العادة في كثير من الأحيان، تحدث الناخبون بوضوح تام، بينما يواجه ممثلوهم صعوبات جمة في الاستجابة لمطالبهم، فإذا كانت الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي، فإن نتنياهو قد خسره بفارق أصوات بلغ 2,720,000 صوت مؤيد مقابل 2,150,000 صوت معارض.
أما بالترجمة البرلمانية، فهو يواجه كتلة معارضة تضم 67 مقعداً (متجاوزاً الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة)، مقابل 53 مقعداً لصالحه، ومع أن حالة الاستياء العارم التي يثيرها تكاد تكون غير مسبوقة، إلا أن تحقيق أغلبية تطيح بعرشه تظل أمراً مستبعداً.
لم يخرج جادي آيزنكوت، الجنرال المتقاعد الذي طمح للإطاحة به، منتصراً بالكامل؛ فحزبه "يشار" – وتعني بالعبرية "صادق" أو "مستقيم"، في نقيض تام لخصمه نتنياهو – لم يتمكن من تجاوز حزب "الليكود"، التكتل اليمين العتيق والمتماسك الذي يتزعمه رئيس الوزراء، وبذلك، مني آيزنكوت بدوره بانتكاسة على رأس ائتلافه التغييري، الذي تفوقت عليه الأغلبية الحكومية القائمة حتى الآن.
فروق بين الائتلافين الصهيونيين
تتكشف فروق طفيفة للغاية بين الائتلافين الصهيونيين في ملفات الأمن، وتفكيك قدرات حماس، وتحييد حزب الله، وإجهاض البرنامج النووي الإيراني، وطمس الحقوق الفلسطينية.
تظل الهوة جوهرية – إلى حد يبرر قيام حكومة برئاسة آيزنكوت مدعومة من الأحزاب العربية – عندما يتعلق الأمر بتقويض تآكل فصل السلطات وسيادة القانون، وإجبار نتنياهو على المساءلة بشأن غزة، ووضع حد لإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وإلغاء الإعفاء من الخدمة العسكرية لليهود المتشددين (الحريديم)، فضلاً عن فتح نافذة ما نحو السلام.
صيغتين لتجنب تكرار الانتخابات
لا توجد سوى صيغتين لتجنب تكرار الانتخابات: إما حكومة وحدة صهيونية برئاسة نتنياهو بمعزل عن اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية، أو حكومة التغيير برئاسة آيزنكوت مستندة إلى الأصوات العربية، وكلتا الصيغتين تنتهكان وعود آيزنكوت الذي كان يطمح لإقصاء نتنياهو وتجنب الاستعانة بالقوى العربية، التي باتت تملك الآن مفتاح تشكيل الحكومة.
وتعد نسبة المشاركة العالية للمواطنين العرب في إسرائيل ونتائجهم الباهرة سابقة فريدة من نوعها منذ تأسيس الدولة، فبقائمتيهما الانتخابيتين، إحداهما علمانية والأخرى إسلامية، ستحظى الأقلية العربية بأكبر تمثيل في الكنيست بواقع 19 مقعداً، تمثيلاً لنحو 20% من إجمالي السكان.