كشفت قناة «العربية» عن تحركات يجريها وسطاء مع إيران لبحث إمكانية السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول المنشآت النووية الإيرانية، مقابل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وذلك ضمن مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات بشأن الملف النووي، بالتزامن مع تمسك واشنطن بتخلي طهران عن برنامجها النووي باعتباره أساسًا لأي مفاوضات مقبلة.
مقايضة الرقابة النووية بالأموال المجمدة
وبحسب ما أوردته قناة «العربية»، تتضمن المقترحات المطروحة السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، مقابل إتاحة جزء من الأموال المجمدة في الخارج، بما يمنح طهران قدرًا من التخفيف الاقتصادي، مقابل إخضاع أنشطتها النووية لمزيد من الرقابة الدولية.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود وساطة تقودها قطر، بمشاركة أطراف إقليمية بينها مصر والسعودية وباكستان وتركيا، بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وإعادة إحياء المسار الدبلوماسي.
واشنطن تتمسك بالتخلي عن البرنامج النووي الإيراني
وفي المقابل، أفادت قناة «العربية» بأن واشنطن أبلغت الوسطاء أن تخلي إيران عن برنامجها النووي يمثل الأساس لأي مفاوضات مقبلة، في موقف يعكس استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن مستقبل البرنامج النووي والشروط المطلوبة للتوصل إلى اتفاق.
وتطالب الإدارة الأمريكية بتنازلات نووية ملموسة من طهران، بينما تربط إيران إحراز تقدم في المفاوضات بتخفيف العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أموالها المجمدة، ما يجعل ترتيب الخطوات المتبادلة من أبرز التحديات أمام جهود الوساطة.
الملف النووي يعيد التوتر إلى مسار المفاوضات
ويعود الخلاف النووي بين الولايات المتحدة وإيران إلى سنوات طويلة، إذ انسحبت واشنطن عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران، التي واصلت لاحقًا توسيع أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وتكتسب مسألة عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أهمية خاصة في ظل تعرض منشآت نووية إيرانية لضربات عسكرية خلال الحرب، وما ترتب على ذلك من تساؤلات بشأن حجم الأضرار التي لحقت بها، ومصير المواد النووية، ومستوى الرقابة الدولية على المواقع المتضررة.
وتظل فرص استئناف المفاوضات مرهونة بقدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل البرنامج النووي والعقوبات والأموال الإيرانية المجمدة، في ظل استمرار التباين بين المطالب الأمريكية والشروط الإيرانية.