رحلت النجمة الألمانية إلكه زومر، إحدى نجمات السينما العالمية خلال ستينيات القرن الماضي، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالأعمال السينمائية والتلفزيونية التي صنعت لها حضورًا بارزًا في هوليوود وأوروبا.
ونقلاً عن «the hollywoodreporter»، نقلاً عن صحيفة «بيلد» الألمانية عن سيباستيان فالتر، ابن زوجها الراحل، توفيت زومر يوم الأربعاء داخل منزلها في منطقة بيل إير بمدينة لوس أنجلوس، إثر إصابتها بفشل في القلب، مشيرًا إلى أنها رحلت في هدوء قرابة الساعة العاشرة مساءً.

انطلاقة من أوروبا إلى هوليوود
وُلدت إلكه زومر، واسمها الأصلي إلكه شليتز، في برلين يوم 5 نوفمبر 1940، وبدأت رحلتها نحو عالم الفن في أوروبا، حيث شاركت في عدد من الأعمال السينمائية بإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا، قبل أن تلفت الأنظار في هوليوود.
وجاءت انطلاقتها الأمريكية البارزة من خلال فيلم «The Prize» عام 1963، الذي شاركت فيه أمام النجم بول نيومان، وقدمت شخصية مرافقة لأحد الفائزين بجائزة نوبل في الأدب، ضمن أحداث تجمع بين التشويق والتجسس خلال أجواء الحرب الباردة.
وحققت زومر نجاحًا مبكرًا عن دورها في الفيلم، إذ حصلت على جائزة جولدن جلوب لأفضل وجه نسائي جديد، بالمشاركة مع تيبي هيدرن وأورسولا أندريس، لتبدأ مرحلة مهمة في مسيرتها السينمائية داخل الولايات المتحدة.
«النمر الوردي» أبرز محطاتها
ومن أبرز أدوار إلكه زومر مشاركتها في فيلم «A Shot in the Dark» عام 1964، أحد أفلام سلسلة «النمر الوردي»، أمام النجم بيتر سيلرز، حيث جسدت شخصية ماريا جامبريلي، التي تتهم بجريمة قتل قبل أن يتولى المفتش كلوزو التحقيق في القضية.
وظل هذا الدور حاضرًا في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة، حتى إن زومر تحدثت في مقابلة صحفية عام 2014 عن استمرار تعرف الجمهور عليها باسم الشخصية، معتبرة ذلك أمرًا يجعلها تشعر بالامتنان والتميز.
كما شاركت في فيلم «The Art of Love» عام 1965، إلى جانب جيمس جارنر وديك فان دايك، وظهرت في عدد من أفلام التجسس والجريمة، من بينها «The Money Trap» و«The Corrupt Ones» و«They Came to Rob Las Vegas» و«The Wrecking Crew».
وفي عام 1966، شاركت في فيلم «The Oscar»، كما ظهرت في الكوميديا «Boy, Did I Get a Wrong Number!» أمام بوب هوب، بينما قدمت عام 1967 فيلم «Deadlier Than the Male»، الذي جسدت فيه إحدى الشخصيتين اللتين تعملان في الاغتيالات لصالح مجموعة من المجرمين.
تنوع فني بين السينما والمسرح
ومع تراجع حضورها في السينما الأمريكية، اتجهت زومر إلى تجارب جديدة، خاصة في أفلام الرعب الإيطالية، إذ شاركت في «Baron Blood» عام 1972 و«Lisa and the Devil» عام 1973، تحت إدارة المخرج الإيطالي ماريو بافا.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، واصلت العمل في السينما، وظهرت في أفلام مثل «Percy» و«Zeppelin» و«Ten Little Indians»، كما خاضت تجارب مسرحية بدأت عام 1970، وقدمت أدوارًا رئيسية في عدد من العروض، من بينها «Irma la Douce» و«Born Yesterday» و«Cactus Flower».
وامتدت مسيرتها إلى التلفزيون، حيث شاركت في مسلسل «Inside the Third Reich» عام 1982، كما ظهرت ضيفة في برامج وأعمال شهيرة، من بينها «St. Elsewhere» و«Fantasy Island» و«The Love Boat».
ولم تقتصر مواهب زومر على التمثيل، فقد عملت مغنية في عروض الكاباريه وأصدرت عدة ألبومات، كما عُرفت بشغفها بالرسم، وأقامت أول معرض فني لها في سن الرابعة والعشرين، وقدمت برنامجًا تعليميًا عن الرسم بعنوان «Painting With Elke Sommer». كذلك اهتمت بسباقات السيارات والتنس، وكانت تتحدث خمس لغات بطلاقة.
حياتها الشخصية وأواخر مشوارها
تزوجت زومر الكاتب والصحفي جو هايمز عام 1964، بعد أن التقى بها خلال إعداده مقابلة صحفية عن فيلم «The Prize»، واستمر زواجهما حتى عام 1981. وفي أغسطس 1993، تزوجت رجل الأعمال الألماني وولف فالتر، وظلا معًا حتى وفاته متأثرًا بالسرطان في يوليو الماضي.
وفي ديسمبر 1993، حصلت زومر على تعويض قدره 3.3 مليون دولار في قضية تشهير رفعتها ضد زسا زسا جابور وزوجها فريدريك فون أنهالت، بعد تصريحات نُشرت في صحيفتين ألمانيتين عام 1990.
وبرحيل إلكه زومر، تفقد السينما واحدة من الوجوه الأوروبية التي نجحت في الانتقال إلى هوليوود، وشاركت في أعمال تنوعت بين الكوميديا والجريمة والتجسس والرعب، تاركة وراءها مسيرة فنية امتدت عبر السينما والمسرح والتلفزيون والفنون التشكيلية.