تصاعدت مطالب أعضاء مجلس الشيوخ بضرورة اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين مع التركيز على كشف الأسباب الحقيقية لموجات الغلاء، ومراجعة تكاليف الإنتاج وهوامش الأرباح، والتصدي للممارسات الاحتكارية، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي وتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
وخلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، ناقش النواب ملف الأمن الغذائي وسبل مواجهة ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك، وسط مطالب بوضع خطط واضحة لضبط الأسواق، والتوسع في منافذ بيع السلع بأسعار مناسبة، وتطوير منظومة التخزين والإمداد، بما يضمن توافر المنتجات واستقرار أسعارها.
إيهاب وهبة يطالب بكشف أسباب ارتفاع الأسعار
طالب النائب إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس الشيوخ، الحكومة بتوضيح المسؤول عن ارتفاع الأسعار، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراء موجات الغلاء، متسائلًا عما إذا كانت تمتلك دراسات دقيقة تحدد التكلفة الفعلية للإنتاج وهوامش الأرباح، وترصد الأرباح المبالغ فيها والجهات التي تحتكر الأسواق.
وأكد وهبة أن الدولة اتخذت إجراءات للحفاظ على الأمن الغذائي وتوفير السلع التموينية، مشيرًا إلى أنه سبق أن قدم دراسة حول الأمن الغذائي في مصر خلال دور الانعقاد الماضي، خلصت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي أسهمت في تجنب أزمة غذائية خطيرة.
وشدد على أهمية الانتقال من إجراءات توفير السلع إلى معالجة الأسباب المباشرة لارتفاع أسعارها، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، مطالبًا الحكومة بتوضيح رؤيتها بشأن القدرة الشرائية للأسر، وتحديد مدى احتياجها إلى تعديلات تشريعية تمنحها أدوات أكثر فاعلية لمواجهة الاحتكار وضبط الأسواق.
محسن البطران: الأمن الغذائي لا يقتصر على توفير السلع
من جانبه، أكد النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، أن مفهوم الأمن الغذائي يتجاوز مجرد توافر السلع في الأسواق، ليشمل امتلاك الدولة منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين، موضحًا أنه لا يمكن لأي دولة تحقيق اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100%.
وأشار البطران إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك بنحو 7%، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في نسب الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل الزراعية وزيادة الاعتماد على الأسواق العالمية لتوفير الاحتياجات الغذائية.
وأوضح أن انخفاض قيمة الجنيه يرفع تكلفة فاتورة الاستيراد وسلاسل الإمداد، ما يستدعي إعادة توزيع الموارد المتاحة، خاصة الأراضي والمياه، وفق خطط تحقق أقصى استفادة اقتصادية وإنتاجية منها.
وشدد رئيس لجنة الزراعة على ضرورة مراعاة الخصائص والميزات النسبية لكل منطقة عند تحديد الأنشطة الإنتاجية المناسبة، مع مواصلة التوسع الأفقي في الرقعة الزراعية وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين وتقليل الاعتماد على الخارج.
السعيد غنيم يطالب بخطة عاجلة لضبط الأسواق
بدوره، أكد النائب الدكتور السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، أن مواجهة الغلاء وتعزيز الأمن الغذائي مسؤولية وطنية ترتبط مباشرة بالأوضاع المعيشية للأسر المصرية، وتحتاج إلى خطط حكومية واضحة ونتائج قابلة للقياس.
وطرح غنيم ثلاثة مطالب رئيسية، أولها وضع خطة معلنة لضبط الأسواق تتضمن جدولًا زمنيًا للتنفيذ، وتنسيقًا بين الجهات الرقابية، ومؤشرات واضحة لتقييم الأداء ومحاسبة المقصرين.
ويتمثل المطلب الثاني في التوسع في منافذ بيع السلع الأساسية بأسعار عادلة، مع تشديد الرقابة على الممارسات الاحتكارية والمغالاة في الأسعار، بالتوازي مع العمل على خفض تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
أما المطلب الثالث، فيتعلق بإعداد خطة متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي وتأمين المخزون الاستراتيجي، وتطوير الصوامع ومرافق التخزين وسلاسل التبريد، للحد من الفاقد والهدر وضمان استمرار توافر السلع.
وشدد غنيم على أن نجاح السياسات الحكومية لا يقاس بعدد الحملات الرقابية أو المحاضر المحررة، وإنما بمدى استقرار الأسعار وتوافر السلع وقدرة المواطنين على تلبية احتياجات أسرهم، قائلًا: «المواطن لا يريد أن يسمع عن ضبط الأسواق، بل يريد أن يشعر به في كل سلعة يشتريها، وفي كل جنيه ينفقه».
محمد حلاوة: أزمة الأسعار مرتبطة بتطورات عالمية
وفي السياق نفسه، قال النائب محمد نبيل حلاوة، رئيس لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، إن ارتفاع الأسعار وتحديات الأمن الغذائي يرتبطان بتطورات وأزمات عالمية متلاحقة، بدأت تداعياتها منذ جائحة كورونا، مرورًا بأزمات سلاسل الإمداد والحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات والصراعات التي أثرت على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين والشحن.
واعتبر حلاوة أن استمرار توافر السلع في الأسواق المصرية رغم هذه الظروف يمثل إنجازًا للدولة، لكنه شدد على أن ارتباط الأزمة بالتطورات الدولية لا يعفي الحكومة من اتخاذ إجراءات تحد من التضخم وتحمي المواطنين من آثاره.
وطالب وزارة التموين بتحديد السلع الأكثر تأثيرًا في معدلات التضخم والأكثر أهمية للمواطنين، وإعلان أسعار استرشادية لها وتوضيح أماكن توافرها، إلى جانب التوسع في إقامة المعارض الدائمة للسلع بمختلف المحافظات، وتفعيل منظومة «رادار السلع» لمساعدة المواطنين على معرفة الأسعار ومنافذ البيع.
كما دعا إلى تشديد الرقابة على مخازن التجار ومواجهة تخزين البضائع بهدف المضاربة على الأسعار، مطالبًا باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الممارسات التي تؤدي إلى حجب السلع أو استغلال ارتفاع الطلب لزيادة الأسعار.
تشغيل المصانع وزيادة الإنتاج لمواجهة الغلاء
وأكد رئيس لجنة الصناعة أهمية تبني حلول طويلة الأجل لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة المعروض من المنتجات، من خلال تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، وتنشيط الإنتاج في القرى، والاستفادة من المبادرات التنموية، وفي مقدمتها برنامج «حياة كريمة».
وشدد على ضرورة تعزيز دور الدولة في توفير السلع ومنافسة الممارسات التي تضر بالمستهلكين، بالتوازي مع تطوير منظومة الإنتاج والتوزيع، بما يسهم في الحد من آثار التضخم العالمي وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وتعكس مطالب النواب خلال المناقشات توجهًا نحو ربط ضبط الأسعار بحزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل الرقابة على الأسواق، ومواجهة الاحتكار، ومراجعة تكاليف الإنتاج وهوامش الأرباح، وزيادة الإنتاج المحلي، وتأمين المخزون الاستراتيجي، بما يدعم استقرار الأسواق ويحافظ على القوة الشرائية للأسر المصرية.