الاعتماد والرقابة الصحية تبحث تعزيز سلامة المرضى

صوت |
الاثنين 26/10/2026 12:14 م
الاعتماد والرقابة الصحية تبحث تعزيز سلامة المرضى

ناقشت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» سبل تحسين سلامة المرضى المصابين بالأمراض غير السارية، وذلك خلال 3 جلسات نقاشية ضمن مؤتمرها السنوي لسلامة المرضى 2026، بمشاركة قيادات الهيئات الصحية المصرية وممثلين عن منظمة الصحة العالمية والقطاع الخاص وعدد من الخبراء والمتخصصين.

وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة، أن حماية المريض لا تقتصر على تطبيق معايير الجودة داخل المنشآت الصحية، لكنها تحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر، وتستمر خلال التشخيص والعلاج والمتابعة، مع وجود تعاون بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.

الرعاية الأولية أساس حماية المريض

وأوضح طه أن مرضى الأمراض المزمنة يحتاجون إلى رعاية مستمرة وتنسيق واضح بين الجهات الطبية، حتى لا يتعرضوا لمخاطر بسبب ضعف التواصل أو انقطاع المتابعة. وأشار إلى أهمية دعم الرعاية الصحية الأولية، ووصول الخدمات الآمنة إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، والاستفادة من جهود المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في تطوير الخدمات الصحية بالريف المصري.

وشدد على ضرورة تنظيم تسليم الحالات بين الفرق الطبية، ونقل المعلومات بشكل دقيق، إلى جانب زيادة وعي المرضى وأسرهم بطرق الوقاية والتعامل مع الأمراض المزمنة.

شراكة القطاع الخاص في التأمين الصحي الشامل

وتناولت الجلسة الأولى، التي أدارها الدكتور جاسر جاد الكريم، منسق النظم الصحية بمكتب منظمة الصحة العالمية في مصر، دور التعاون بين القطاعين العام والخاص في توفير خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.

وشارك فيها الدكتور محمد السايس، المدير التنفيذي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور أمير التلواني، المدير التنفيذي للهيئة العامة للرعاية الصحية، والمهندس حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، والدكتور زياد الأحول، رئيس قطاع الشؤون الحكومية والسياسات الصحية ودعم الأسواق بشركة «روش» (Roche).

وأكد السايس أهمية تطبيق معايير موحدة للجودة على مقدمي الخدمات الصحية، مع تدريب الكوادر وتأهيل المنشآت وتطوير معايير التميز الإكلينيكي والمستشفيات الخضراء. وأوضح التلواني أن التعاون مع القطاع الخاص يساعد على تبادل الخبرات وتحسين خدمات الرعاية الأولية ورفع كفاءة التشغيل.

من جانبه، أشار حسام صادق إلى ضرورة الاعتماد على احتياجات المواطنين الفعلية عند التخطيط للتعاقدات الصحية، مع مراعاة توزيع السكان والخدمات والفجوات في التخصصات، بما يضمن حصول المريض على الخدمة المناسبة حتى خارج محافظته عند الحاجة.

وأكد زياد الأحول أن التشخيص الدقيق واستمرار العلاج وتوفير الأدوية المبتكرة من أهم عوامل حماية مرضى الأمراض غير السارية، مشيرًا إلى دور التعاون مع الهيئات الصحية في تطوير المتابعة الرقمية وتحسين السلامة الدوائية.

حماية المريض من التشخيص حتى العلاج

وركزت الجلسة الثانية، بعنوان «حماية رحلة المريض: من الكشف والتشخيص إلى رعاية آمنة ومستمرة»، على أهمية الاهتمام بكل خطوة في رحلة العلاج، وليس فقط بالإجراء الطبي نفسه.

وأدار الجلسة الدكتور سيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة، بمشاركة الدكتورة ميهي التحيوي، عضو مجلس إدارة الهيئة، والدكتورة نانسي الجندي، أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية بجامعة القاهرة، والدكتورة نهى الصناديدي، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الأولية بالهيئة العامة للرعاية الصحية، والدكتورة سهام السعدني، رئيسة لجنة الأشعة بالهيئة واستشاري الأشعة والجودة الصحية، وعبير البحيري، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الصيدلية بهيئة الدواء المصرية.

وأكد العقدة أن تقييم الخدمة الصحية يجب أن يشمل شعور المريض بالأمان، ووضوح المعلومات، واحترام حقوقه واحتياجاته. كما ناقش المشاركون دقة التحاليل والأشعة، وسرعة الإبلاغ عن النتائج الحرجة، وتقليل التعرض الإشعاعي غير الضروري، ومتابعة الأخطاء الدوائية والآثار الجانبية، خاصة لدى من يتناولون عدة أدوية لفترات طويلة.

وتطرق النقاش إلى استخدام الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد في التشخيص والمتابعة، مع ضرورة الرقابة المهنية والتحقق من النتائج، باعتبار التكنولوجيا وسيلة مساعدة للطبيب وليست بديلًا عن مسؤوليته.

تحويل معايير الجودة إلى ممارسة يومية

أما الجلسة الثالثة، بعنوان «ما بعد المعايير: بناء نظم أكثر أمانًا لرعاية الأمراض غير السارية»، فناقشت كيفية تحويل متطلبات الاعتماد إلى ممارسات يومية تقلل الأخطاء والمضاعفات.

وأدارتها الدكتورة ولاء عبد اللطيف، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بمشاركة الدكتورة علا شوقي، عميد معهد التغذية القومي، والدكتور محمد الفيومي، مسؤول سلامة المرضى بمنظمة الصحة العالمية، والدكتورة مروة طه، مدير الإدارة المركزية للجودة بالهيئة العامة للرعاية الصحية.

وتناولت المناقشات مشكلات تعدد الأدوية وتداخل الخطط العلاجية وضعف المتابعة، مع التأكيد على أهمية التعاون بين التخصصات الطبية، والتثقيف الصحي والغذائي، وإشراك المرضى في القرارات المتعلقة بعلاجهم.

الجودة هدفها حماية المريض

واختتمت الجلسات بالتأكيد على أن الرعاية الصحية الآمنة تحتاج إلى تعاون الجهات المنظمة والممولة ومقدمي الخدمة، ومشاركة فعالة من القطاع الخاص، وتنسيق مستمر بين مستويات الرعاية، إلى جانب تطوير مهارات الفرق الطبية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

وأكدت الهيئة أن دورها لا يتوقف عند وضع معايير الجودة وتقييم الالتزام بها، بل يمتد إلى دعم التحسين المستمر وترسيخ ثقافة تجعل سلامة المرضى جزءًا أساسيًا من العمل اليومي داخل المنشآت الصحية، بحيث يحصل كل مريض على رعاية تحافظ على صحته وكرامته وتحد من الأضرار التي يمكن تجنبها.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً