حمل افتراضي يشعل الصين.. فرقة ذكاء اصطناعي في قلب العاصفة

صوت |
الأحد 25/10/2026 08:49 م
حمل افتراضي يشعل الصين.. فرقة ذكاء اصطناعي في قلب العاصفة
حمل افتراضي

في واقعة غير مألوفة أثارت موجة من الغضب والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فجرت فرقة فتيات صينية تعتمد على الذكاء الاصطناعي جدلًا واسعًا، بعدما أعلنت حمل إحدى عضواتها الافتراضيات، واتخاذها قرارًا بالابتعاد عن الأنشطة العامة ومغادرة الفرقة، في قصة أعادت فتح النقاش حول الضوابط الأخلاقية لصناعة الشخصيات الرقمية، ومدى مشروعية استخدام التجارب الإنسانية الحساسة وسيلة لجذب الجمهور.

وتحمل الفرقة اسم «BABYQUEEN»، وتتكون من أربع عضوات افتراضيات يستلهمن محتواهن من موسيقى البوب الكورية، ويتولى إدارتها فريق صغير من الشابات في مقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين.

ورغم أن عدد متابعي الفرقة يبلغ نحو 1100 شخص، فإنها نجحت في جذب اهتمام الملايين بعد نشر بيان يوم 13 أكتوبر، أعلنت فيه العضوة الافتراضية «ميتي» أنها حامل، وأنها ستتوقف عن الظهور العام، مطالبة المتابعين باحترام خصوصيتها وحياتها الجديدة، دون الإفصاح عن هوية الأب، وفقًا لما ذكرته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست».

ملايين المشاهدات وانتقادات حادة

لم يمر الإعلان مرورًا عاديًا، إذ تجاوز عدد مشاهداته 78 مليونًا على منصة «ويبو» الصينية، لتتحول القصة إلى موضوع ساخن بين المستخدمين. وانقسمت ردود الفعل بين السخرية من الفكرة وانتقاد الطريقة التي اختار بها الفريق إنهاء مشاركة إحدى شخصياته.

واعتبر عدد من المتابعين أن الاستناد إلى الحمل لتبرير مغادرة شخصية لا تمتلك جسدًا ماديًا أمر يفتقر إلى المنطق، فيما تساءل آخرون بسخرية عما إذا كانت الشخصيات الافتراضية ستحتاج مستقبلًا إلى إجازات أمومة ومخصصات لرعاية الأطفال.

كما شكك بعض المستخدمين في الهدف الحقيقي من الإعلان، ورأوا أنه ربما كان محاولة مدروسة لإثارة الجدل ورفع نسب المشاهدة، بدلًا من تقديم تفسير مباشر لتوقف الشخصية عن النشاط.

اعتذار بعد تصاعد الغضب

وأمام الانتقادات المتزايدة، خرج القائمون على الفرقة بتوضيحات أقروا خلالها بأن إدارة عدة شخصيات افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي أصبحت عبئًا كبيرًا، الأمر الذي دفعهم إلى تقليص نطاق المشروع. واعترف الفريق بأن اتخاذ الحمل مبررًا لمغادرة «ميتي» لم يكن اختيارًا موفقًا، مؤكدًا أن الأحداث المعلنة لا تمت إلى الواقع بصلة، وأن القصة بأكملها من نسج الخيال.

وأوضح المبدعون أن الفرقة انطلقت باعتبارها مشروعًا شخصيًا لمجموعة من الشابات الشغوفات بموسيقى البوب الكورية، بهدف الاستمتاع بالإبداع وصناعة المحتوى، وليس لتحقيق مكاسب مالية.

ورغم الاعتذار، استمرت الانتقادات، خاصة من جانب من اعتبروا أن توظيف الحمل في قصة افتراضية يحول تجربة إنسانية شديدة الحساسية إلى أداة لجذب الانتباه، ويختزل أبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية في مجرد وسيلة للتفاعل الرقمي.

شكوك حول الدعاية

ولم تتوقف التساؤلات عند الجانب الأخلاقي، بل امتدت إلى توقيت الإعلان، بعدما أصدرت الفرقة في 14 أكتوبر، أي بعد يوم واحد من الكشف عن حمل «ميتي»، فيديو موسيقيًا لأغنية «Next Level» المعروفة لفرقة الفتيات الكورية الجنوبية «Aespa».

وأثار هذا التزامن شكوكًا بشأن احتمال استخدام القصة كوسيلة دعائية للترويج للفيديو، خصوصًا أن بعض المنتقدين وصفوا العمل بأنه ضعيف التنفيذ، ورأوا أن الضجة المحيطة بالإعلان ربما ساعدت في لفت الأنظار إلى إصدار الفرقة.

وفي المقابل، دعا مستخدمون إلى النظر إلى الواقعة بحجمها الطبيعي، معتبرين أن المشروع قد يكون تجربة إبداعية محدودة لمجموعة من المعجبات، ولا يستحق بالضرورة تصعيده إلى قضية أخلاقية كبرى.

من جانبه، أوضح تشانغ يونغ، الباحث في مجال الخدمة الاجتماعية بمقاطعة هوبى الصينية، لصحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن سهولة إنتاج المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي لا تعني بالضرورة ارتفاع جودته أو قدرته على الاستمرار. وأشار إلى أن انتشار هذه التقنيات يجعل الجمهور يتحمل مسؤولية أكبر في التحقق من المعلومات والتمييز بين الوقائع والقصص المصطنعة، محذرًا من استغلال المشاعر المرتبطة بالتجارب الإنجابية للنساء في صناعة محتوى مثير للجدل.

مؤثرون افتراضيون تحت الرقابة

وتسلط الواقعة الضوء على التحديات المتزايدة التي تفرضها الشخصيات الافتراضية في الصين، مع توسع استخدامها في الإعلانات والأعمال الترفيهية، وتصاعد المخاوف بشأن مصداقية ما تقدمه للجمهور.

وفي يوليو الماضي، استطاعت الممثلة الافتراضية «فانغ تاوزي» جذب نحو 400 ألف متابع من خلال مشاركتها في المسلسلات القصيرة، وتردد أنها حصلت على أكثر من 250 ألف يوان، أي ما يعادل نحو 37 ألف دولار أمريكي، مقابل إعلان مدته 60 ثانية.

لكن شعبيتها تراجعت بعدما نشرت مقطعًا ترويجيًا للعدسات اللاصقة، تحدثت فيه عن شعورها بالراحة بعد ارتدائها طوال اليوم، ما أثار انتقادات بشأن تقديم تجربة شخصية لا تستطيع الشخصية الافتراضية خوضها فعليًا. وعلى إثر ذلك، وُضع حسابها تحت علامة تحذيرية بسبب الإعلانات المضللة.

وبين الرغبة في الابتكار والسعي وراء المشاهدات، تبرز الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحًا تنظم استخدام الشخصيات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، وتضمن عدم تضليل الجمهور أو استغلال القضايا الإنسانية الحساسة، خصوصًا مع تزايد قدرة هذه الشخصيات على محاكاة البشر والتأثير في سلوك المتابعين ومواقفهم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً