تواصل «جودي سبيرا»، الابنة الوحيدة للباحثين الأمريكيين إد ولورين وارن، الحفاظ على إرث والديها المرتبط بعالم الظواهر الخارقة، بعدما تحولت قصصهما وملفات القضايا التي عملا عليها إلى مصدر إلهام لسلسلة أفلام الرعب الشهيرة «The Conjuring». ورغم خوفها من الظواهر الخارقة خلال طفولتها، أصبحت جودي تشارك زوجها توني سبيرا في إدارة مؤسسة متخصصة في التحقيقات المتعلقة بهذه الظواهر، إلى جانب سعيها للحفاظ على سمعة والديها وتوثيق مسيرتهما.
ونقلاً عن موقع People، عاشت جودي، التي تُعرف أيضًا باسم جودي وارن، معظم سنوات طفولتها في منزل جدّيها بسبب سفر والديها المتكرر للعمل. وعندما أقامت معهما لفترة قصيرة، لم تشعر بالراحة داخل المنزل، وقالت في مقابلة مع موقع Den of Geek في سبتمبر 2020 إنها كانت تخاف من البقاء بمفردها، ولم تكن تستطيع النوم في غرفة وحدها.
:max_bytes(150000):strip_icc():focal(960x439:962x441):format(webp)/Judy-Tony-Spera-annabelle-premiere-91626-53eae23b3f0f4026a5f07dc409c87f2d.jpg)
جودي سبيرا وزوجها يديران مؤسسة للتحقيق في الظواهر الخارقة
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، التقت جودي بالشرطي توني سبيرا، الذي روى في مقال نشره عبر موقعه الإلكتروني أنه شاهدها للمرة الأولى أثناء تأديته عمله، عندما مرت بسيارتها بالقرب منه وابتسمت له ولوحت بيدها، وهو ما لفت انتباهه إليها على الفور.
وأوضح توني أنه تمكن من التواصل معها في وقت لاحق من المساء بمساعدة صديق مشترك، ثم دعاها للخروج معه في موعد. ووافقَت جودي، وقضى الاثنان أول أمسية لهما معًا في تناول الدجاج المقلي والبطاطس المقلية. وبعد نحو 40 عامًا، لا يزال توني يعبر عن سعادته باستمرار علاقتهما الزوجية.
ويعمل الزوجان معًا في مؤسسة «New England Society for Psychic Research»، المعروفة اختصارًا باسم NESPR، والتي أسسها إد ولورين وارن عام 1952. وتهتم المؤسسة بمواصلة التحقيقات المتعلقة بالظواهر الخارقة والكيانات الشيطانية، إلى جانب تنظيم المقابلات والندوات خلال المؤتمرات.
ويضم الموقع الإلكتروني للمؤسسة مواد أرشيفية لمقابلات إد ولورين، بالإضافة إلى ملفات أشهر القضايا المرتبطة بهما، ومنها قضية دمية «Annabelle»، ومنزل أميتيفيل، وقضية عائلة بيرون.
وعلى الرغم من تولي جودي وتوني منصبَي المديرين المشاركين للمؤسسة، فإن توني يتولى الجزء الأكبر من أعمالها. ويشير الموقع الرسمي إلى أن جودي تمتلك قدرات نفسية، لكنها لم تطورها بدرجة كبيرة بسبب خوفها من الانخراط في عالم الظواهر الخارقة، ولذلك تؤدي دورًا مهمًا في تقديم الملاحظات والرؤى التي تساعد فريق التحقيقات على تقييم الحالات المختلفة.
كيف ساهمت سلسلة «The Conjuring» في تخليد ذكرى إد ولورين وارن؟
ابتعدت جودي عن الأضواء معظم سنوات حياتها، لكنها شاركت بصورة بارزة في الفيلم الوثائقي «Devil’s Road: The True Story of Ed and Lorraine Warren»، الذي عرضته قناة Travel Channel عام 2020، وتناول حياة والديها ومسيرتهما المهنية.
وقالت جودي لموقع Den of Geek إنها وافقت على المشاركة لأنها شعرت بضرورة تقديم شهادة شخصية عن والدتها، خاصة أنها نادرًا ما تتحدث علنًا عن حياتها العائلية. وأضافت أنها أرادت أن تروي تجربتها بنفسها، باعتبارها من أكثر الأشخاص معرفة بوالدتها، في الوقت الذي كان فيه القائمون على الوثائقي يجرون مقابلات مع أشخاص لم تكن تعرفهم أو لم تلتقِ بهم من قبل.
وتحدثت جودي أيضًا عن تجارب غريبة مرت بها، مشيرة إلى أنها لا تعرف ما إذا كانت مرتبطة بالقدرات التي تحدثت عنها والدتها. وأوضحت أنها شهدت أحلامًا غير مألوفة ومواقف شعرت بأنها تحمل تحذيرات من والدها، مؤكدة أنها كانت تخاف من هذه الأمور في طفولتها، لكنها مع التقدم في العمر شعرت بأنها رأت ما يكفي لتصديق بعض روايات والديها.
واشتهرت لورين وارن بادعائها امتلاك قدرات الاستبصار، وقالت في مقابلة مع شركة Warner Bros. إنها كانت ترى أضواء حول الأشخاص منذ أن كانت في السابعة من عمرها، وشعرت بأنها قادرة على التواصل من خلال هذه التجارب.
وترى جودي أن سلسلة «The Conjuring» ساعدت في استمرار حضور والديها في ذاكرة الجمهور، خاصة مع تحول قصصهما إلى واحدة من أشهر سلاسل أفلام الرعب، التي وصل عدد أفلامها إلى 11 فيلمًا وقت نشر التقرير.
وفي سبتمبر 2020، قالت جودي لموقع ComicBook.com إن أثر الإنسان يستمر ما دام الآخرون يتذكرونه ويتحدثون عنه، معتبرة أن استمرار الجمهور في قراءة قصص والديها وتداول أقوالهما يمنحهما حضورًا متجددًا رغم رحيلهما.
وظهرت شخصية جودي في فيلم «The Conjuring: Last Rites»، الذي صدر عام 2025، وجسدت دورها الممثلة «ميا توملينسون». وأوضحت توملينسون لمجلة Entertainment Weekly في سبتمبر 2025 أن أداء الشخصية كان تجربة مختلفة بالنسبة إليها، إذ تطلب منها إخفاء الكثير من المشاعر خلف مظهر متماسك، رغم طبيعتها الشخصية التعبيرية والحيوية، مع إظهار لحظات الفرح التي تضمنها الفيلم.
:max_bytes(150000):strip_icc():focal(1044x474:1046x476):format(webp)/Where-Is-Ed-and-Lorraine-Warrens-Daughter-Now-All-About-How-judy-Spera-Has-Continued-Their-Legacy-04-123c9fef827f470885f38c52519840c2.jpg)
ما مصير منزل عائلة وارن ومتحف المقتنيات الخارقة؟
تحول منزل إد ولورين وارن القديم في مدينة مونرو بولاية كونيتيكت الأمريكية إلى وجهة جذب لمحبي قصص الرعب، بسبب المتحف الذي ضم مقتنيات مرتبطة بالقضايا التي حقق فيها الزوجان. لكن المتحف أُغلق عام 2019، وفقًا لموقع The Monroe Sun، بسبب مخالفات لقواعد تقسيم المناطق المحلية، إلى جانب المشكلات التي صاحبت توافد الزوار، ومنها الضوضاء وإلقاء القمامة وإلحاق أضرار بالممتلكات.
وفي أغسطس 2025، أعلن الممثل الكوميدي مات رايف وصانع المحتوى إلتون كاستي شراء منزل وارن ومتحفه، موضحين أنهما سيتوليان مسؤولية المجموعة التي تضم مقتنيات مرتبطة بالظواهر الخارقة، ومن بينها دمية «Annabelle»، لمدة خمس سنوات على الأقل.
لكن توني سبيرا ورايف أوضحا لاحقًا أن الاتفاق لا يعني انتقال ملكية المقتنيات بصورة نهائية، وإنما يتضمن تأجيرها مقابل رسوم، مع إمكانية إعادة التفاوض على الاتفاق بعد انتهاء السنوات الخمس أو إعادة المقتنيات إلى عائلة سبيرا.
وفي أواخر أغسطس 2025، نشر توني وجودي بيانًا عبر صفحة مؤسسة NESPR على موقع فيسبوك، أوضحا فيه أنهما لم يعودا قادرين على تحمل تكاليف صيانة منزلهما ومنزل عائلة وارن في الوقت نفسه، مؤكدين أن قرار البيع لم يكن سهلًا، خاصة في ظل حرصهما على الحفاظ على المقتنيات وعدم بيعها أو التخلص منها أو تركها في أماكن تخزين غير مناسبة.
وأشار البيان إلى أن فريق المؤسسة يتابع عمليات المتحف للتأكد من سلامة المقتنيات والتعامل معها باحترام، كما لا يزال توني مدرجًا بصفته أمين المتحف على الموقع الرسمي للمؤسسة.
وفي أغسطس 2026، افتتح رايف وكاستي متحفًا مؤقتًا باسم «Haunted Warren Museum» في مدينة سالم بولاية ماساتشوستس الأمريكية، مع الإشارة إلى نقل دمية «Annabelle» إليه على ما يبدو، وفقًا لما ورد في التقرير. كما بدأ الاثنان تنظيم إقامات ليلية داخل منزل وارن ومتحفه، ويخططان لافتتاح مقر دائم للمتحف في موقع لم يُعلن عنه حتى الآن، بحسب موقع Tours of Salem.
وبين استمرار نشاط مؤسسة NESPR والتطورات المتعلقة بمنزل العائلة ومقتنياته، تظل جودي سبيرا مرتبطة بإرث والديها، اللذين أصبحت قصصهما جزءًا من عالم أفلام الرعب، بينما تستمر الجهود للحفاظ على الملفات والمقتنيات المرتبطة بمسيرتهما.