استعرض إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، جهود الجهاز لمواجهة التحديات الاقتصادية والرقابية، خلال مشاركته في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المقام تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور رئيس مجلس الوزراء.
وأكد السجيني أن حماية المستهلك أصبحت جزءًا أساسيًا من التعامل مع الأوضاع الاقتصادية، لأنها ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وقدرتهم على شراء احتياجاتهم، مشيرًا إلى أن دور الجهاز لا يقتصر على تلقي الشكاوى وضبط المخالفات، لكنه يشمل أيضًا الحفاظ على حقوق المستهلكين، وضمان وضوح الأسعار والبيانات الخاصة بالسلع، ومواجهة الغش التجاري والإعلانات المضللة وحجب المنتجات عن الأسواق.
وأوضح أن الدولة تعمل على مواجهة التحديات الاقتصادية من خلال أكثر من مسار، بهدف دعم الاستقرار وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع استمرار جهود الإصلاح والتطوير. وشدد على ضرورة التفرقة بين ارتفاع التكاليف الناتج عن تغير أسعار الإنتاج والاستيراد والنقل، وبين الممارسات غير القانونية التي تستوجب التدخل، مؤكدًا أن الجهاز يطبق القانون ولا يفرض أسعارًا خارج القواعد المنظمة للسوق.
الذكاء الاصطناعي لتسريع الشكاوى والرقابة
وكشف رئيس الجهاز عن تراجع متوسط الوقت اللازم لحل شكاوى المواطنين من نحو 65.5 يومًا في عام 2018 إلى 8 أيام خلال عام 2026، مع استهداف تقليل المدة إلى 5 أيام في المرحلة المقبلة. وارتفع عدد الشكاوى من نحو 29 ألف شكوى في 2014 إلى قرابة 215 ألفًا في 2025، بإجمالي مليون و418 ألفًا و815 شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، تعامل الجهاز مع مليون و413 ألفًا و136 شكوى منها.
وأشار إلى زيادة عدد مقرات الجهاز من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرًا في 2026، كما ارتفع عدد الحملات الرقابية من 125 حملة في 2014 إلى 9 آلاف و538 حملة في 2025. وبلغ إجمالي الحملات خلال الفترة 46 ألفًا و546 حملة، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.
وفي إطار تحسين الخدمات، يعمل الجهاز على تطوير الخط الساخن 19588، ودراسة إتاحة الاتصال به عبر الهواتف المحمولة، إلى جانب بحث تشغيله داخليًا بدلًا من الاعتماد على شركات التعهيد، التي تصل التكلفة التقديرية للتشغيل من خلالها إلى نحو 75 مليون جنيه سنويًا. ويشمل التطوير زيادة العاملين بمركز الاتصال ورفع كفاءتهم، وتحسين توزيع المكالمات وتحويلها إلى نصوص يمكن تحليلها.
كما أطلق الجهاز، بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تطبيقًا للهواتف الذكية مطلع عام 2024، لتقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات. ويعمل حاليًا على استخدام الذكاء الاصطناعي في تصنيف الشكاوى وتحليلها وتحديد المخالفات المتكررة، إلى جانب إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط الفروع بقاعدة بيانات مركزية، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية والإبقاء على دور العنصر البشري في اتخاذ القرارات القانونية.
عقوبات حجب السلع ومواجهة الغش التجاري
وشدد السجيني على أن حجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن بيعها بالمخالفة للقانون من الممارسات التي تستوجب المواجهة، لما تسببه من نقص مصطنع في المعروض واضطراب الأسواق. وأشار إلى التعديل التشريعي الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2024، الذي شدد العقوبات على هذه المخالفات، لتشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 150 ألف جنيه ولا تتجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة، أيهما أكبر. وفي حالة تكرار المخالفة، تصل مدة الحبس إلى سنتين حتى خمس سنوات، مع مضاعفة الغرامة بحديها، إلى جانب ضبط السلع ومصادرتها وإمكانية إغلاق المحل وإلغاء ترخيصه وفقًا للقانون.
وتناول رئيس الجهاز وقائع غش كشفتها الحملات الرقابية، من بينها إعادة تدوير زيوت المحركات المستعملة وبيعها باعتبارها صالحة للاستخدام، وتعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات معروفة، وخلط القهوة بمكونات أخرى، وإعادة تعبئة شاي مجهول المصدر. وشملت المخالفات أيضًا إعادة تعبئة مبيدات منتهية الصلاحية وتغيير بياناتها، وضبط منتجات كهربائية مجهولة المصدر تحمل معلومات فنية مضللة، وأجهزة معاد تدويرها لا تتفق مواصفاتها مع حقيقتها.
وأوضح أن هذه الممارسات لا تضر بالمستهلك وحده، بل تؤثر أيضًا على المنافسة وتمنح المخالفين ميزة غير عادلة على حساب الشركات والتجار الملتزمين. ولفت إلى أن الغرامات المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 تصل إلى 500 ألف جنيه في مخالفات، منها عدم الإعلان عن السعر الشامل أو البيع بأعلى من السعر المعلن والإخلال بحقوق الاستبدال والاسترجاع، وترتفع إلى مليون جنيه في مخالفات مثل عدم إصدار الفواتير والإخلال بالضمان، وتصل إلى مليوني جنيه في بعض حالات تضليل المستهلك.
سعر واضح وتعديلات جديدة للقانون
وكشف السجيني عن إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات منذ خروجها من المصنع، بما يساعد المواطنين على مقارنة الأسعار، ويتيح للصانع متابعة أسعار منتجاته، ويعزز المنافسة العادلة. وأكد أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي، وإنما زيادة الشفافية والحد من التضليل والمغالاة السعرية، مع مراعاة تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والضرائب والرسوم وظروف السوق.
كما يعمل الجهاز على إعداد تعديلات مقترحة لقانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، تمهيدًا لعرضها على مجلس النواب، لمواكبة انتشار التجارة الإلكترونية والإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديد مسؤوليات أطراف البيع عن بُعد وصناع المحتوى. وتشمل المقترحات تنظيم تأكيد طلبات الشراء والأسعار وشروط التعاقد، وإثبات تسليم السلع واسترجاعها، ومسؤوليات الشحن والتوصيل، إلى جانب ضمانات السلع الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتطوير قواعد الضمان والصيانة وقطع الغيار والإفصاح عن حالة السلع المستعملة.
وأكد رئيس الجهاز أن هذه التعديلات ما زالت مقترحات قيد الإعداد ولم تدخل حيز التنفيذ، مشددًا على استمرار الحملات الرقابية وتطوير أدوات رصد المخالفات، حتى يشعر المواطن بأن حقوقه محفوظة وأن الأسواق تقوم على الشفافية والمنافسة العادلة، باعتبار حماية المستهلك جزءًا مهمًا من التنمية الاقتصادية المستدامة.