أعلنت شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تخصيص 5% من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة، بهدف تعزيز قدرتها على تمويل المبادرات المجتمعية والتعامل مع التداعيات المحتملة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يشمل تأثيره على سوق العمل.
صندوق جديد لدعم المجتمع
وأوضحت الشركة، في إعلان صدر الأحد، أن الصندوق سيُنشأ في صورة شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة بالكامل، وسيحصل على 2% إضافية من أسهم «أنثروبيك» مقابل كل زيادة بنسبة 50% في قيمة الشركة فوق مستوى أساس لم يُكشف عنه، وذلك وفقًا لتقدير مجلس الإدارة.
ومن المقرر أن يدعم الصندوق مجموعة متنوعة من المبادرات، تشمل تقديم التبرعات للمنظمات غير الربحية، وتوجيه الموارد مباشرة إلى فئات سكانية محددة، إلى جانب دراسة ومعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مخاطر الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد «أنثروبيك» لطرح أسهمها للاكتتاب العام، في واحدة من عمليات الطرح المرتقبة التي قد تكون من بين الأكبر في التاريخ، بحسب وكالة «رويترز».
وتعمل الشركة وفق هيكل قانوني بوصفها «شركة ذات منفعة عامة»، وهو ما يلزم إدارتها بمراعاة المصالح المجتمعية إلى جانب تحقيق الأرباح للمستثمرين.
وفي هذا السياق، حذرت الشركة من المخاطر المحتملة للتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مخاطر قد تصل إلى تهديد البشرية، وخصصت نحو 80 صفحة من نشرة اكتتابها، البالغ عدد صفحاتها 261 صفحة، لعرض عوامل المخاطر المرتبطة بأعمالها وتقنياتها.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف
وأكدت «أنثروبيك» أن تداعيات الذكاء الاصطناعي على العمالة ستكون من أبرز الملفات التي يركز عليها الصندوق الجديد، استكمالًا لالتزام سابق بقيمة 200 مليون دولار لدراسة الاضطرابات المحتملة في سوق العمل والعمل على معالجتها.
وتتصاعد المخاوف العالمية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، في ظل اتجاه شركات كبرى إلى تقليص أعداد العاملين، مع الإشارة في حالات عديدة إلى مكاسب الكفاءة الناتجة عن التوسع في استخدام هذه التقنيات.
ووفقًا لأبحاث صندوق النقد الدولي، فإن نحو 40% من الوظائف عالميًا قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز إنتاجية العاملين أو تغيير طبيعة الوظائف أو إلغائها، وقد ترتفع النسبة إلى 60% في الاقتصادات المتقدمة، بحسب تصريحات المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا الأسبوع الماضي.
إيلون ماسك يقترح توزيع الأسهم
من جانبه، علق إيلون ماسك، رئيس شركة «إكس إيه آي» المنافسة لـ«أنثروبيك»، على الإعلان عبر منصة «إكس»، مشيرًا إلى أنه كان يوصي بتوزيع الأسهم مباشرة على الجمهور.
وفي المقابل، أكدت «أنثروبيك» أن الأسهم المخصصة للصندوق لن تُستخدم في أنشطة الضغط السياسي أو تمويل التبرعات السياسية، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، في وقت تتزايد فيه الجهود الرامية إلى تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
20% من الأسهم لأغراض عامة
وأشارت الشركة إلى أن إجمالي الأسهم المخصصة لأغراض عامة سيصل إلى نحو 20%، عند احتساب تعهد مؤسسي الشركة بالتبرع بنسبة 80% من حصصهما، إلى جانب برنامج لمطابقة تبرعات الموظفين، وذلك بخلاف أي أسهم إضافية قد تُخصص مستقبلًا.
ومن المنتظر أن تكشف «أنثروبيك» خلال الأشهر المقبلة عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بحوكمة الصندوق وهيكله، والحدود المرتبطة بتقييم الشركة التي قد تؤدي إلى زيادة حصته من الأسهم، فضلًا عن نشر تقرير للمنفعة العامة يستعرض مدى التقدم في تحقيق رسالتها.