دعوى قضائية ضد "أوبن إيه آي" بعد وفاة مراهق لبناني

صوت |
الأحد 18/10/2026 10:21 م
دعوى قضائية ضد "أوبن إيه آي" بعد وفاة مراهق لبناني
ماتياس حبيب

رفعت عائلة لبنانية دعوى قضائية ضد شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لتطبيق «شات جي بي تي»، ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، على خلفية وفاة ابنها المراهق ماتياس حبيب، البالغ من العمر 15 عامًا، في أبريل 2026، متهمة الشركة بالإهمال وعدم توفير ضمانات الحماية الكافية للمستخدمين القاصرين.

وتثير القضية تساؤلات بشأن مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع المحادثات الحساسة، ورصد مؤشرات الخطر المحتملة لدى الأطفال والمراهقين، في ظل التوسع المتزايد في استخدام هذه التطبيقات.

من هو ماتياس حبيب؟

بحسب ما أوردته صحف لبنانية، كان ماتياس طالبًا متفوقًا يتمتع باهتمامات متعددة، من بينها العزف على الجيتار والرسم والتصوير وصناعة الأفلام، فضلًا عن حبه للتخييم والتنزه في الطبيعة.

وأوضحت أسرته أنه بدأ استخدام تطبيق «تشات جي بي تي» قبل نحو ثلاث سنوات، وكانت محادثاته الأولى تدور حول موضوعات يومية، مثل الدراسة والكاميرات والسيارات القديمة، قبل أن تتجه في الأشهر الأخيرة من حياته إلى مناقشة قضايا فلسفية تتعلق بالوجود ومعنى الحياة والموت.

محادثات حساسة تثير تساؤلات بشأن إجراءات الحماية

ووفقًا لرواية الأسرة، بدأ ماتياس الاهتمام بالفلسفة في يناير 2026، عقب قراءته كتاب «التأملات» للفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس، ثم اتسعت نقاشاته مع التطبيق لتشمل أفكارًا مرتبطة بالعدمية والوجودية والتساؤلات المتعلقة بالحياة والموت.

وأضافت الأسرة أن المراهق طرح في 30 مارس 2026 سؤالًا يتعلق بإنهاء حياته، معتبرة أن التطبيق لم يتعامل بالشكل المناسب مع المؤشرات التي رأت أنها تستدعي اتخاذ إجراءات وقائية، بما في ذلك تنبيه أحد والديه إلى احتمال وجود خطر.

كما تزعم العائلة أن التطبيق ساعد ماتياس في جدولة منشور على منصة «إنستغرام» ليُنشر بعد وفاته، خلال الليلة السابقة لرحيله في أبريل الماضي. وتستند الأسرة إلى هذه الواقعة ضمن اتهاماتها المتعلقة بمدى فاعلية أنظمة الحماية في التعامل مع المحادثات التي قد تشير إلى تعرض المستخدم لخطر.

تفاصيل الدعوى القضائية ضد «أوبن إيه آي»

وأعلنت منظمة العدالة التقنية الأمريكية، في بيان صدر يوم 16 أكتوبر 2026، أن الأسرة أقامت دعوى قضائية أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، بمقاطعة سان فرانسيسكو، تتهم فيها الشركة بالإهمال، إلى جانب وجود أوجه قصور مزعومة في تصميم التطبيق وتدابير السلامة المخصصة للأطفال والمراهقين.

وتتعاون جهة قانونية متخصصة في الدفاع عن ضحايا منصات التواصل الاجتماعي مع الأسرة في القضية، التي تطالب بالحصول على تعويضات، فضلًا عن تعزيز إجراءات الحماية الموجهة إلى المستخدمين القاصرين.

وتتركز الاتهامات على مدى كفاية الضمانات التي يفترض أن تحد من المخاطر المحتملة، وقدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعرف إلى المؤشرات التي قد تستدعي تدخلًا وقائيًا عند التعامل مع محادثات تتناول موضوعات شديدة الحساسية.

وتظل هذه الاتهامات جزءًا من دعوى الأسرة، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت المسؤولية القانونية على الشركة.

والد ماتياس يدعو إلى تشديد ضمانات السلامة

وعبّر شربل حبيب، والد المراهق، عن حزنه لفقدان ابنه، مستذكرًا تفوقه الدراسي وتعدد مواهبه واهتماماته، في وقت تسعى فيه الأسرة إلى تسليط الضوء على المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الأطفال والمراهقين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي إطار هذه الجهود، أسس والدا ماتياس مؤسسة تحمل اسم ابنهما، بهدف رفع مستوى الوعي بالمخاطر المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بين الأطفال، وتشجيع الأبحاث الرامية إلى تطوير تدابير وقائية أكثر فاعلية لحماية المستخدمين الصغار.

مطالب بتعزيز مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي

وتسعى الأسرة، من خلال الدعوى والمبادرة التوعوية، إلى الدفع نحو وضع معايير أكثر صرامة للسلامة والمسؤولية في تصميم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة تلك التي يستخدمها الأطفال والمراهقون.

وتعيد القضية فتح النقاش حول مسؤولية الشركات المطورة لهذه التقنيات في توفير بيئة استخدام أكثر أمانًا، وضرورة تطوير أنظمة قادرة على التعامل بحساسية مع المحادثات التي تتضمن مؤشرات محتملة على تعرض المستخدمين القاصرين للخطر، مع تعزيز الضمانات التي تحميهم في ظل تزايد حضور الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً