أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يأتِ دون تكلفة وتضحيات ودماء، مشددًا على أهمية إدراك حجم التحديات التي واجهتها الدولة للحفاظ على استقرارها. جاء ذلك خلال كلمته في منتدى مصر 2026.
تنطلق اليوم الاثنين، 19 أكتوبر 2026، فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي يستمر حتى 24 أكتوبر الجاري، بفندق سانت ريجيس في العاصمة الإدارية الجديدة، تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ليشكل منصة للحوار وتبادل الرؤى بشأن مستقبل الدولة المصرية وأولويات التنمية خلال المرحلة المقبلة.
ويجمع المنتدى مؤسسات الدولة والخبراء والمتخصصين وممثلين عن مختلف القطاعات، من خلال جلسات حوارية ومناقشات متخصصة تستهدف قراءة الواقع، وتقييم السياسات والبرامج القائمة، وطرح مقترحات عملية للتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
رسالة المنتدى.. الحوار مدخل لصناعة السياسات
تأتي فعاليات المنتدى في إطار توجه نحو توسيع المشاركة المجتمعية والاستماع إلى آراء الخبراء والمواطنين، وإتاحة مساحة لعرض المقترحات ومناقشة القضايا التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المصريين.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني للمنتدى في الأول من أكتوبر الجاري، داعيًا مؤسسات الدولة والخبراء وأبناء الشعب المصري بمختلف التوجهات إلى المشاركة وإبداء الآراء وتقديم المقترحات.
وتتجاوز أهمية هذه المناقشات تبادل وجهات النظر، لتشمل تقييم نتائج السياسات العامة، وتحديد الفجوات والتحديات، وبحث سبل وضع أولويات أكثر وضوحًا للمرحلة المقبلة.
أجندة متنوعة تناقش مستقبل التنمية
تتوزع أجندة «منتدى مصر 2026» على مجموعة من الملفات الرئيسية، تشمل بناء الإنسان، والاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، والصناعة، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي، والتحول الرقمي، إلى جانب قضايا أمن الوطن والمواطن.
ويبدأ اليوم الأول بمناقشة قضايا بناء الإنسان، من خلال جلسات تتناول مدى قدرة منظومة التعليم على تأهيل الطلاب للمستقبل، ودور الشباب والرياضة في صناعة التأثير، والعلاقة بين الثقافة والقيم الاجتماعية.
ويعكس هذا التنوع ارتباط التنمية بمختلف جوانب الحياة اليومية، بداية من جودة التعليم والرعاية الصحية، وصولًا إلى فرص العمل ومستوى الخدمات والحماية الاجتماعية.
الاقتصاد والإنتاج.. ملفات رئيسية على مائدة الحوار
يحظى الملف الاقتصادي بمكانة بارزة ضمن أجندة المنتدى، مع التركيز على دعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الاستثمار المنتج، وتوفير فرص عمل مستدامة، وزيادة موارد النقد الأجنبي، ومناقشة إدارة الدين والبرنامج الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ضوء الحاجة إلى تعزيز القدرة الإنتاجية للاقتصاد، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يدعم فرص النمو ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
كما تبرز أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، عبر سياسات تنعكس نتائجها على فرص العمل والدخل وجودة الخدمات.
من المشروعات القومية إلى تعظيم العائد
يمثل تعظيم الاستفادة من البنية الأساسية والمشروعات التي نفذتها الدولة أحد المسارات المهمة في النقاش حول مستقبل التنمية، إذ يرتبط نجاح الاستثمار في البنية التحتية بقدرته على دعم الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص اقتصادية واجتماعية ملموسة.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية توجيه الجهود نحو رفع كفاءة الأصول، وتعزيز التكامل بين قطاعات الاقتصاد، وربط الخطط التنموية باحتياجات المواطنين ومتطلبات الأسواق.
من الحوار إلى التنفيذ.. الاختبار الحقيقي للمنتدى
لا تتوقف أهمية «منتدى مصر 2026» عند تنوع جلساته أو حجم المشاركة فيه، بل ترتبط بما يمكن أن تسفر عنه المناقشات من توصيات واضحة وأولويات قابلة للمتابعة والتنفيذ.
ويظل التحدي الأساسي هو تحويل الأفكار والمقترحات إلى برامج عملية، مع تحديد المسؤوليات ومؤشرات قياس النتائج، بما يسمح بتقييم أثر السياسات على أرض الواقع.
وعلى مدار الأيام الستة، يفتح المنتدى ملفات تمس حاضر المصريين ومستقبلهم، من التعليم والصحة إلى الصناعة والاستثمار والحماية الاجتماعية، لتبقى قيمة مخرجاته مرتبطة بمدى قدرتها على الانتقال من طاولة الحوار إلى خطوات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.