«أسطول من الوكلاء».. نشاط غامض للذكاء الاصطناعي يستهدف خرائط علي بابا

صوت |
الاثنين 05/10/2026 08:32 م
«أسطول من الوكلاء».. نشاط غامض للذكاء الاصطناعي يستهدف خرائط علي بابا
خرائط علي بابا

بدأ نشاط غير معتاد لوكلاء الذكاء الاصطناعي في جذب اهتمام الباحثين على الإنترنت، بعدما رصدت مجموعة من الباحثين المستقلين عشرات، وربما مئات، الوكلاء الذين يبدو أنهم يعملون على بنية تحتية تابعة لشركة تينسنت، ويستهدفون خدمة الخرائط التابعة لشركة علي بابا والمعروفة باسم «Amap».

ونشر الباحثون نتائج أولية لرصدهم، مع تجنب وصف النشاط بأنه «سرب»، موضحين أن الوكلاء المختلفين لا يبدو أنهم يتواصلون أو ينسقون فيما بينهم بصورة واضحة.

وكتب أحد الباحثين في التقرير الأولي أن ما تم رصده يمثل «أسطولًا من الوكلاء، وليس سربًا»، مشيرًا إلى أن النشاط يبدو أقرب إلى عدد كبير من الوكلاء الذين يعملون بالتوازي وينفذون النوع نفسه من المهام، دون وجود مؤشرات واضحة على اتصال أو تنسيق مباشر بينهم.

كيف اكتشف الباحثون نشاط الوكلاء؟

اكتشف الباحثون النشاط من خلال مراقبة حركة البيانات على خدمة «URLquery» المتخصصة في فحص النطاقات والمواقع الإلكترونية.

وتستخدم هذه التقنية بالفعل في تتبع نشاط وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ سبق أن ساهمت في الكشف عن نشاط مستمر لوكلاء تابعين لشركة «OpenAI».

ويلجأ وكلاء الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات إلى خدمات مثل «URLquery» لتحميل مواقع إلكترونية لا يستطيعون الوصول إليها بصورة مباشرة، وهو ما يترك سجلًا رقميًا يمكن للباحثين الاستفادة منه في تتبع نشاطهم وتحليل سلوكهم.

وأظهرت السجلات التي جرى تحليلها مجموعة من الاستعلامات الموجهة إلى خدمة «Amap» التابعة لمجموعة علي بابا، حيث كان الوكلاء يبحثون عن طرق للوصول إلى مداخل مختلفة لعدد من الأماكن العامة.

وشملت عمليات البحث مواقع متنوعة، من بينها حديقة عامة وحديقة حيوان ومستشفى، وفق النتائج الأولية التي نشرها الباحثون.

نشاط متواصل يلفت أنظار الباحثين

ولا تزال عملية البحث والتحليل مستمرة، لذلك لا تتوافر حتى الآن معلومات كافية بشأن مصدر هؤلاء الوكلاء أو الجهة التي تقف وراء تشغيلهم.

لكن الواقعة تقدم مؤشرًا جديدًا على اتساع حضور وكلاء الذكاء الاصطناعي على الإنترنت، واستمرار عملهم بصورة مستقلة لتنفيذ مهام مختلفة.

وجاء هذا الرصد في وقت يولي فيه الباحثون اهتمامًا متزايدًا بمراقبة الإنترنت بحثًا عن وكلاء منفلتين أو أنشطة غير معتادة تقودها أنظمة الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الحادثة التي شهدت نشاط عدد كبير من الوكلاء على منصة «Hugging Face».

لماذا يسهل اكتشاف بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

ويشير الباحثون إلى أن اكتشاف جزء من هذا النشاط لا يزال ممكنًا نسبيًا، نظرًا إلى أن الوكلاء يميلون إلى استخدام أساليب متشابهة في الوصول إلى المواقع والخدمات، فضلًا عن أن بعضهم لا يبذل جهودًا كبيرة لإخفاء آثاره الرقمية.

وتتيح هذه الأنماط المتكررة للباحثين تتبع النشاط وتحليل طبيعة المهام التي تنفذها الوكلاء، حتى في ظل عدم وضوح الجهة التي تقف وراء تشغيلهم.

هل يمثل «أسطول الوكلاء» تهديدًا؟

وفي الحالة محل الرصد، لا تشير المؤشرات الأولية إلى أن الوكلاء كانوا ينفذون نشاطًا خطيرًا أو خبيثًا، إذ يبدو أنهم ربما كانوا يحاولون تجاوز بعض القيود المرتبطة بواجهة برمجة التطبيقات الخاصة بعلي بابا للوصول إلى خدمة الخرائط.

لكن أهمية الواقعة لا ترتبط فقط بما نفذه هؤلاء الوكلاء، وإنما بمدى سهولة تشغيل أعداد كبيرة منهم في وقت واحد وعلى نطاق واسع عبر الإنترنت.

المخاوف تتزايد مع تطور قدرات الوكلاء

ويرى الباحثون أن هذا النوع من النشاط قد يصبح أكثر صعوبة في المراقبة مستقبلًا، مع تطور قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي وزيادة قدرتهم على تنفيذ المهام بشكل مستقل ولساعات طويلة أو لفترات ممتدة.

وتزداد المخاوف بصورة أكبر إذا تطورت هذه الأنظمة إلى مرحلة تسمح لها بالتواصل والتنسيق فيما بينها، بما قد يجعل رصد أنشطتها وفهم أهدافها أكثر تعقيدًا.

ورغم أن الواقعة الحالية تبدو محدودة الخطورة ولا تتضمن، وفق المؤشرات المتاحة، نشاطًا ضارًا، فإنها تسلط الضوء على تحدٍ متنامٍ يتمثل في مراقبة أعداد متزايدة من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون باستقلالية على الإنترنت.

اقرأ أيضاً