تتجه الكويت إلى تحويل مشروع «جوجل كلاود» إلى بنية رقمية متكاملة على أرض الواقع، مع تقدم أعمال إنشاء 3 مراكز للبيانات وتخصيص نحو 90 ألف متر مربع للمواقع، بالتوازي مع تنفيذ بنية كهربائية مخصصة لتأمين احتياجات تلك المنشآت.
وتكشف تفاصيل العقود والمناقصات المرتبطة بالمشروع عن حجم الاستثمارات المطلوبة لتشغيل مراكز البيانات، إذ تبلغ التكلفة التقديرية لإنشاء 3 محطات تحويل كهربائية رئيسية لخدمة المراكز نحو 22 مليون دينار كويتي، بما يعادل قرابة 72 مليون دولار، بخلاف تكاليف إنشاء وتجهيز مراكز البيانات نفسها.
3 محطات لتأمين الكهرباء
يمثل توفير مصدر كهرباء مستقر أحد العناصر الأساسية في تجهيز مراكز البيانات، وهو ما دفع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت إلى طرح مناقصة لتوريد وتركيب 3 محطات تحويل رئيسية بجهد 132/11 كيلوفولت، إلى جانب المغذيات والملحقات اللازمة.
وتخدم المحطات مراكز البيانات الثلاثة المرتبطة بالمشروع، فيما تبلغ الميزانية التقديرية للمشروع الكهربائي نحو 22 مليون دينار كويتي. وكانت الجهات المعنية قد أعادت جدولة مواعيد تقديم العطاءات خلال عام 2026 تمهيدًا لاستكمال إجراءات التقييم والترسية.
وتكتسب البنية الكهربائية أهمية خاصة بالنسبة لمراكز البيانات، التي تعتمد على التشغيل المستمر على مدار الساعة، ولا تقتصر احتياجاتها من الطاقة على الخوادم ومعدات الحوسبة فقط، وإنما تمتد إلى أنظمة التبريد وتوزيع الكهرباء والشبكات والمعدات المساندة.
90 ألف متر لمراكز البيانات
خصصت الكويت 3 مواقع لإنشاء مراكز البيانات، تبلغ مساحة كل منها نحو 30 ألف متر مربع، بإجمالي يصل إلى 90 ألف متر مربع.
وجاء تخصيص الأراضي ضمن مسار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة الكويتية و«غوغل»، والذي بدأ باتفاق للتحول الرقمي قبل أن ينتقل إلى مرحلة أكثر عملية مع تخصيص الأراضي وإنشاء البنية التحتية اللازمة للمراكز.
وبحسب تفاصيل اتفاق تأجير المواقع، تحصل الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات على نحو 210 آلاف دينار سنويًا عن كل موقع، بإجمالي إيرادات يصل إلى 12.6 مليون دينار على مدار 20 عامًا.
وتتوزع مواقع مراكز البيانات في مناطق الصليبية، وشمال مدينة جنوب سعد العبدالله، والمطلاع، ضمن خطة تستهدف توفير خدمات الحوسبة السحابية داخل الكويت.
12 ميغاواط حجم الحمل في أحد المراكز
وتكشف المشروعات المرتبطة بالمراكز عن حجم الطلب المتوقع على البنية التحتية، إذ يصل الحمل التقني في إحدى المنشآت التي تطورها شركة «ديجيتس» لصالح «غوغل» إلى نحو 12 ميغاواط.
ويجري تنفيذ المنشأة وفق معايير مرتفعة للاعتمادية واستمرارية التشغيل، على أن تتولى الشركة تشغيل المركز وصيانته بموجب اتفاق طويل الأجل.
كما أبرمت «ديجيتس» اتفاقًا متعدد السنوات مع شركة «غوغل كلاود سيرفيسز كومباني إس بي سي الكويت» لتوفير مساحة استضافة في مشروع المطلاع بسعة تصل إلى عدة ميغاواطات.
وتقدر القيمة المحتملة لهذا الاتفاق بنحو 50 مليون دولار، وفقًا للمستشار القانوني للصفقة، ما يعكس اتساع نطاق الإنفاق المرتبط بمراكز البيانات، بداية من الإنشاء والتجهيز وصولًا إلى التشغيل والصيانة.
الكهرباء تسبق تشغيل الخوادم
ولا تتوقف تكلفة المشروع عند إنشاء مباني مراكز البيانات وتجهيزها بالمعدات التقنية، إذ تحتاج هذه المنشآت إلى منظومة متكاملة من الكهرباء والاتصالات وأنظمة التبريد والتشغيل.
وتعمل مراكز البيانات على مدار الساعة، ما يجعل استقرار التغذية الكهربائية عنصرًا أساسيًا في استمرارية الخدمات السحابية، ويبرر تخصيص محطات تحويل مستقلة نسبيًا لخدمة المواقع الثلاثة.
وفي سبتمبر 2026، عقدت الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات اجتماعًا لمتابعة آخر تطورات المشروع ومتطلبات البنية التحتية، بمشاركة ممثلين عن وزارة الأشغال ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة و«غوغل كلاود»، في إطار متابعة أعمال الإنشاء بالمواقع المخصصة للمراكز.
مشروع يتوسع من اتفاق رقمي إلى استثمارات على الأرض
بدأت الشراكة بين الكويت و«جوجل كلاود» باتفاق للتحول الرقمي، لكنها انتقلت تدريجيًا إلى مرحلة تنفيذ تتطلب استثمارات في الأراضي والمنشآت وشبكات الكهرباء والبنية التحتية الرقمية.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن المشروع لم يعد يقتصر على توفير خدمات سحابية، وإنما أصبح مرتبطًا بسلسلة من الاستثمارات المادية تشمل مراكز البيانات ومحطات الكهرباء وشبكات الاتصالات والتشغيل والصيانة.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه الكويت تسجيل أقصى حمل كهربائي بلغ 17,540 ميغاواط خلال صيف 2026، مقابل 17,610 ميغاواط في صيف 2025 و17,640 ميغاواط في 2024.
وبين صيفي 2024 و2026، استوعبت الشبكة الكويتية أحمالًا جديدة تجاوزت 2 جيجاواط، ما يعكس استمرار دخول أحمال إضافية إلى منظومة الكهرباء.
مراكز البيانات تعيد رسم احتياجات الطاقة
تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الطاقة ليس فقط لتشغيل معدات تكنولوجيا المعلومات، ولكن أيضًا لتبريد الخوادم وإدارة توزيع الكهرباء وتشغيل الأنظمة المساندة.
وتشير بيانات «غوغل» العالمية إلى أن متوسط مؤشر كفاءة استخدام الطاقة في مراكزها بلغ 1.09 خلال عام 2025، بما يعني أن كل وحدة كهرباء تستهلكها معدات تكنولوجيا المعلومات تحتاج إلى نحو 0.09 وحدة إضافية لتشغيل بقية أنظمة المركز.
وتزداد أهمية كفاءة الطاقة والتبريد في الكويت، خصوصًا خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى تشغيل أنظمة التبريد بصورة مستمرة.
وبذلك، يكشف مشروع «جوجل كلاود» في الكويت عن الجانب المادي للحوسبة السحابية، إذ تتحول الخدمات الرقمية إلى استثمارات ملموسة في الأراضي ومراكز البيانات والطاقة والاتصالات، مع بناء منظومة متكاملة تستهدف دعم خدمات الحوسبة السحابية داخل الدولة.