وزير التعليم: نحتاج خريجًا قادرًا على مواكبة وظائف المستقبل.. والبيانات أساس تطوير التعليم الفني

صوت |
الاثنين 28/09/2026 12:37 م
وزير التعليم: نحتاج خريجًا قادرًا على مواكبة وظائف المستقبل.. والبيانات أساس تطوير التعليم الفني
وزير التربية والتعليم

نيابةً عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ألقى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، كلمة خلال مؤتمر «إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني».

وأعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة في فعاليات المؤتمر، ناقلًا تحيات رئيس مجلس الوزراء وتمنياته بنجاح أعمال المؤتمر ومناقشاته، والوصول إلى النتائج المستهدفة التي تسهم في تطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.

إعداد خريجين يمتلكون مهارات سوق العمل

وأكد محمد عبد اللطيف أن مشاركة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تأتي في إطار مسؤوليتها عن أحد المكونات الرئيسية لمنظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر، فضلًا عن دورها في إعداد أجيال تمتلك المهارات والجدارات التي يحتاج إليها الاقتصاد وسوق العمل.

وأوضح أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني يأتي في توقيت بالغ الأهمية، بعد مرحلة شهدت جهودًا واسعة لتطوير منظومة التعليم الفني، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تفرض طرح سؤال أكثر دقة حول مدى نجاح جهود التطوير في تحقيق النتائج والأثر المستهدفين.

الوزير: نجاح التعليم يقاس بجودة الخريج وأثر التطوير

وأشار الوزير إلى أن نجاح أي منظومة تعليمية لا يُقاس فقط بحجم البرامج والمبادرات التي تنفذها، وإنما بما تحدثه من تغيير حقيقي في مستوى الطالب، وجودة الخريج، وقدرة المنظومة التعليمية على الاستجابة لاحتياجات الاقتصاد.

وطرح الوزير عددًا من التساؤلات التي تستهدف قياس فاعلية المنظومة، من بينها مدى اكتساب الطالب المهارات التي يحتاج إليها بالفعل، ومدى تحقيق البرامج التعليمية للنتائج المستهدفة، وكفاءة انتقال الخريج إلى سوق العمل، ومدى توافق مهاراته مع احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأكد أن أهمية الإطار الوطني تنطلق من قدرته على تقديم إجابات دقيقة عن هذه التساؤلات، وتحويل عملية تقييم الأداء إلى منهج قائم على البيانات والأدلة.

تحويل البيانات إلى قرارات ونتائج قابلة للقياس

وأوضح محمد عبد اللطيف أن القيمة الحقيقية للمؤشرات لا تكمن في إنتاج المزيد من الأرقام، وإنما في قدرتها على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات، والقرارات إلى نتائج يمكن قياسها.

وأشار إلى أن المؤشرات المستهدفة ستساعد في تحديد جوانب التقدم والفجوات، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى توجيه الموارد، فضلًا عن تقييم التدخلات التي تحقق أثرًا أكبر، وتحديد ما يحتاج إلى مراجعة أو تطوير.

وأضاف أن ذلك يعني الانتقال من قياس حجم الجهد المبذول إلى قياس أثره، ومن متابعة المدخلات والأنشطة إلى تقييم النتائج والمخرجات، ومن الاعتماد على الانطباعات العامة إلى صياغة سياسات تستند إلى البيانات والأدلة.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل احتياجات سوق العمل

وأكد الوزير أن أهمية الإطار الوطني تتضاعف في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، خاصة مع التطورات المتلاحقة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، وأنماط الإنتاج الجديدة، والتي تسهم في إعادة تشكيل الوظائف والمهارات المطلوبة بوتيرة متسارعة.

وأوضح أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إعداد خريج قادر على تلبية احتياجات سوق العمل الحالية، وإنما يمتد إلى قدرة منظومة التعليم على استشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية والاستجابة لها في الوقت المناسب.

منظومة بيانات لمتابعة رحلة الطالب

وأشار محمد عبد اللطيف إلى أن الوزارة تنظر إلى المؤشرات باعتبارها أداة لا تقتصر على قراءة واقع المنظومة التعليمية، وإنما تمتد إلى استشراف مستقبلها.

وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب بناء منظومة بيانات دقيقة ومتكاملة تتيح متابعة رحلة الطالب منذ التحاقه بالتعليم الفني، مرورًا بمراحل التعلم والتدريب والتقييم، وصولًا إلى التخرج والانتقال إلى التعليم الأعلى أو الالتحاق بسوق العمل.

كما يتطلب الأمر توحيد تعريفات المؤشرات ومنهجيات قياسها، وضمان تحديث البيانات بصورة مستدامة، إلى جانب بناء القدرات اللازمة لتحليل النتائج والاستفادة منها في عملية اتخاذ القرار.

الاستفادة من الخبرات الدولية مع الحفاظ على خصوصية التجربة المصرية

وأكد الوزير أن الانفتاح على الخبرات الدولية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير التعليم الفني في مصر، مشيرًا إلى تقدير مصر للتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية «ETF»، والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية في مجالات الجودة وتنمية المهارات وتطوير مؤشرات قياس أداء منظومة التعليم والتدريب الفني والمهني.

وشدد على أن الوزارة لا تستهدف نقل أي نموذج دولي بصورة كاملة، وإنما الاستفادة من الخبرات العالمية في بناء إطار وطني يعكس أولويات الدولة المصرية واحتياجاتها، ويراعي خصوصية منظومتها التعليمية والاقتصادية.

وأشار محمد عبد اللطيف إلى أن نجاح الإطار الوطني يتطلب تكامل الجهود بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، والهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، إلى جانب الوزارات والهيئات المعنية وشركاء التنمية وقطاعي الأعمال والصناعة.

محمد عبد اللطيف: نريد قرارات أفضل وسياسات أكثر دقة

واختتم الوزير بالتأكيد على أن طموح الدولة من إطلاق هذا الإطار يتمثل في الوصول إلى معرفة أكثر دقة بما ينجح، واكتشاف ما يحتاج إلى تدخل بصورة أسرع، وتوجيه الموارد إلى المجالات التي تحقق الأثر الأكبر، بحيث تصبح البيانات جزءًا أصيلًا من عملية صنع القرار.

وأكد أن الهدف النهائي لا يتمثل في امتلاك عدد أكبر من المؤشرات، وإنما في الوصول إلى قرارات أفضل وسياسات أكثر دقة ونتائج ملموسة يشعر بها الطالب، ويثق فيها صاحب العمل، ويستفيد منها الاقتصاد المصري.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً