أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لفكرة حظر صادرات الديزل الأمريكية، في خطوة تمثل تحولًا في موقف الإدارة التي سبق أن قاومت دعوات تقييد صادرات الوقود، بينما كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة تدرس حاليًا إمكانية فرض حظر كلي أو جزئي على الصادرات.
ويأتي بحث هذا الإجراء في وقت تشهد فيه أسعار الديزل ارتفاعات قياسية، ما يزيد الضغوط على قطاعات تعتمد بصورة أساسية على الوقود، وفي مقدمتها المزارعون وسائقو الشاحنات، بالتزامن مع مخاوف سياسية لدى الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ترامب: دعوت إلى وقف تصدير الديزل
وخلال مؤتمر صحفي عقده ترامب إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سُئل الرئيس الأمريكي عن موقفه من دعوات عدد من الجمهوريين لفرض حظر على صادرات الديزل، ليؤكد أنه سبق أن دعا إلى الإجراء نفسه داخل فريقه.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تنتج كميات كبيرة من الديزل، وإن وقف تصديره قد يساهم في التأثير على أسعار الوقود محليًا، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق نوع من التوازن في سوق الطاقة.
وأضاف أنه طرح بالفعل فكرة وقف صادرات الديزل داخل الإدارة، في إشارة إلى أن المقترح بات محل بحث رسمي داخل فريقه الاقتصادي.
بيسنت: ندرس الحظر الكامل أو الجزئي
من جانبه، أوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة الأمريكية تدرس مدى جدوى فرض قيود على صادرات الديزل، في ضوء إجمالي قدرات التكرير المتاحة في البلاد.
وأشار بيسنت إلى أن الخيارات المطروحة تشمل فرض حظر كامل على الصادرات أو اتخاذ إجراءات جزئية، على أن يتم تقييم تأثير كل خيار على سوق الطاقة والإمدادات المحلية.
وعندما سُئل ترامب عن الإطار الزمني المحتمل لاتخاذ القرار، أكد أن الأمر قد يتم سريعًا، دون تحديد موعد نهائي للإعلان عن الخطوة.
خفض الأسعار محليًا قد يقابله ارتفاع عالمي
ويرى خبراء اقتصاد ومحللون في أسواق الطاقة أن حظر صادرات الديزل قد يؤدي إلى زيادة المعروض داخل السوق الأمريكية، بعدما يتم توجيه كميات كانت مخصصة للتصدير إلى المستهلكين المحليين، وهو ما قد يساهم في خفض الأسعار على المدى القصير.
لكن المحللين يحذرون في المقابل من تداعيات محتملة على الأسواق العالمية، إذ إن تقليص صادرات الولايات المتحدة، باعتبارها من كبار المنتجين والمصدرين، قد يؤدي إلى انخفاض المعروض في الأسواق الخارجية وارتفاع الأسعار عالميًا.
وقد تنعكس هذه الزيادة في نهاية المطاف على السوق الأمريكية نفسها، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والسلع التي تعتمد على الديزل، ما قد يقلل من المكاسب قصيرة الأجل الناتجة عن زيادة المعروض المحلي.
خطوة نادرة وسط مخاوف من اضطراب الأسواق
ولم تلجأ الولايات المتحدة بصورة متكررة إلى فرض حظر شامل على صادرات الطاقة، في ظل المخاوف المرتبطة بتداعيات مثل هذه الإجراءات على الأسواق العالمية واستقرار الإمدادات.
ويمتلك الرئيس الأمريكي صلاحيات طارئة يمكن أن تتيح له فرض قيود على صادرات الطاقة في ظروف معينة، كما يمكن للكونجرس التدخل من خلال تشريع يستهدف تحقيق الغرض نفسه.
غير أن المقترح يواجه انقسامًا داخل الحزب الجمهوري، إذ لا يتبنى أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ موقفًا موحدًا بشأن فرض حظر على صادرات الديزل، ما قد يضيف عاملًا سياسيًا إلى النقاش الدائر حول مستقبل القرار.
ضغوط اقتصادية وسياسية تحيط بالقرار
ويأتي طرح حظر صادرات الديزل في وقت تتزايد فيه الضغوط على الإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع تكلفة الوقود، وتأثير ذلك على قطاعات اقتصادية واسعة، خصوصًا الزراعة والنقل.
وبينما قد يوفر الحد من الصادرات دفعة مؤقتة للإمدادات المحلية، فإن تأثير القرار على الأسعار الأمريكية والعالمية سيعتمد على حجم الحظر ومدته وقدرة المصافي الأمريكية على تلبية الطلب المحلي، فضلًا عن رد فعل الأسواق الدولية.