خالد الجندي: الصحبة تحتاج إلى اتفاق واضح.. والعفو لا يعني استمرار العلاقة

صوت |
الأربعاء 23/09/2026 04:13 م
خالد الجندي: الصحبة تحتاج إلى اتفاق واضح.. والعفو لا يعني استمرار العلاقة
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العلاقات الإنسانية، وعلى رأسها الصحبة، تحتاج إلى وضوح في المبادئ والحدود التي تحكمها، مشددًا على أن اختيار الصاحب لا ينبغي أن يكون عشوائيًا، وإنما يقوم على التفاهم والاتفاق على أسس واضحة.

وقال خالد الجندي، خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، إن الصحبة التي لا تقوم على مبادئ واضحة تفتقد الحكمة، وقد تكون عواقبها وخيمة، موضحًا أن من أهم أسس الصحبة ألا يعين أحد الطرفين الآخر على المعصية، وأن يتعاونا على الطاعة والمعروف، مع الحفاظ على اللسان وعدم إيذاء الآخر.

خالد الجندي: الصحبة تقوم على المؤازرة والنصيحة

وأوضح أن الصحبة الحقيقية تقوم على المؤازرة والحماية والنصح، إلى جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرًا إلى أن الإنسان ينبغي أن ينبه صاحبه إذا صدر منه ما يسبب له أذى، حتى وإن كان ذلك دون قصد.

وأشار إلى أن العلاقة الزوجية نفسها تتضمن اتفاقًا على مجموعة من المبادئ، من بينها الوفاء والمساعدة والاحترام والحماية والإنفاق والحرص المتبادل.

ولفت إلى أن القرآن الكريم استخدم لفظ «صاحبة» في وصف الزوجة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾.

الصداقة أعمق من الصحبة

وأوضح خالد الجندي أن الصداقة تختلف عن الصحبة من حيث درجة التداخل، مشيرًا إلى أن الصديق يكون أكثر اطلاعًا على أسرار صديقه، وتقوم العلاقة بينهما على قدر أكبر من القرب والمشاركة.

وتطرق إلى وصف أبي بكر رضي الله عنه بـ«الصديق»، موضحًا أن المقصود هو تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم فيما يقول، وليس المساواة معه في المكانة.

كما أشار إلى قصة موسى والخضر عليهما السلام، باعتبارها مثالًا على أن للعلاقات حدودًا، وأن استمرار العلاقة ليس أمرًا مطلقًا إذا تكررت المخالفات وتجاوزت الحدود المتفق عليها.

«لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»

وشدد الجندي على أن تكرار الخطأ بصورة مستمرة دون اتخاذ موقف قد يتحول إلى إهدار للوقت وإضرار بالنفس، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين».

وأوضح أن تكرار المواقف المؤذية ينبغي أن يدفع الإنسان إلى إعادة تقييم العلاقة واتخاذ ما يراه مناسبًا من قرارات، مؤكدًا أهمية التعلم من التجارب السابقة وعدم الاستمرار في العلاقات التي تسبب الضرر.

العفو لا يعني استمرار الصحبة

وأكد خالد الجندي أن العفو عن الآخرين لا يعني بالضرورة استمرار العلاقة معهم، موضحًا أن الإنسان قد يسامح شخصًا أخطأ في حقه، لكنه ليس ملزمًا بمواصلة الصحبة.

وقال إن الابتعاد عن العلاقة المؤذية لا يتعارض مع التسامح، مشددًا على أن المسامحة ليست ضعفًا، وأن الإنسان يمكنه أن يعفو ويحترم الآخر، مع اختيار كل طرف أن يسلك طريقًا مختلفًا.

واختتم خالد الجندي حديثه بالتأكيد على أن ليس كل شخصين يصلحان للصحبة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».

وشدد على أن العلاقات غير المنضبطة والتداخل المبالغ فيه بين الأشخاص قد يؤديان إلى مشكلات متعددة، مؤكدًا أن اختيار الصديق أو الصاحب من القرارات المهمة التي تستوجب قدرًا من الوعي والحذر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً