أعاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، المخاوف بشأن احتمالية دخول السياسة النقدية الأمريكية في دورة تشديد جديدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على أسواق الأسهم خلال الأجل القصير.
وكان الفيدرالي قد رفع في 16 سبتمبر 2026 سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%، في ظل استمرار التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
ويأتي تشديد السياسة النقدية بالتزامن مع استمرار ضغوط الأسعار، ومن بينها تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية على التضخم، في وقت تشير فيه توقعات مسؤولي البنك المركزي إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
الأسهم تحت ضغط في بداية دورات التشديد
وتشير بيانات تاريخية أوردتها شركة Bespoke Investment Group إلى أن مؤشر S&P 500 سجل متوسط تراجع بنحو 3.2% خلال الشهر الأول من بدء دورات رفع الفائدة منذ عام 1994، بينما بلغ متوسط الانخفاض بعد 3 أشهر نحو 2.3%.
وتوضح البيانات نفسها أن المؤشر حقق أداءً إيجابيًا خلال أول شهر وثلاثة أشهر من دورة التشديد في نحو 17% فقط من الحالات، ما يعكس حساسية الأسهم لتحولات السياسة النقدية في المراحل الأولى من رفع الفائدة.
وفي المقابل، تشير البيانات التاريخية إلى أن تأثير رفع الفائدة لا يكون بالضرورة مستمرًا على المدى الأطول، إذ قد تستعيد الأسواق جزءًا من خسائرها مع مرور الوقت، بحسب ظروف الاقتصاد وأداء الشركات ومستويات التضخم.
الفيدرالي يفتح الباب لزيادة جديدة
وأظهر مسار السياسة النقدية الأمريكية تحولًا أكثر تشددًا خلال الفترة الأخيرة، إذ توقع 16 من أصل 18 مسؤولًا في الفيدرالي إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال 2026.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مؤشرات التضخم وسوق العمل وأسعار الطاقة، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السياسة النقدية، بينما يظل أداء الأسهم مرتبطًا أيضًا بتطورات أرباح الشركات وعوائد السندات وتقييمات السوق.
ويرصد موقع «صوت» تطورات أسعار الفائدة الأمريكية وانعكاساتها على أسواق الأسهم والعملات والسلع، مع متابعة قرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.