صرح الدكتور حسين جابر إبراهيم شقيق الفنان كاظم الساهر بشأن التساؤلات حول عودة شقيقه إلى العراق، موضحاً أن الأمر يرتبط بظروف متعددة صاحبت مغادرته البلاد عام 1998، وأن الحديث عن العودة لا ينفصل عن الأسباب التي دفعت الفنان إلى الرحيل وما إذا كانت هذه الظروف قد تغيرت خلال السنوات الماضية.
وحرص الدكتور«جابر» على نشر رسالة توضيحية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، كتب فيها قائلاً: «متى يعود كاظم الساهر الى العراق؟ يُطرح هذا السؤال بالحاح لافت في الأوساط الثقافية والشعبية، “متى يعود القيصر الى العراق”؟ غير أن هذا السؤال على بساطته الظاهرة، يخفي خلفه تباينا عميقا في الدوافع والنيات».
وأضاف: «فبين محب صادق يشتاق لرؤية فنان كبير يفتخر به على أرض الوطن، لكن دون أن يدرك تعقيدات المشهد وكلفة العودة، وبين آخر تحركه ضغينة دفينة أو حسد، يتمنى ضمنا، أن يقع الساهر في فخ بلد يعاني من انعدام القانون وتفكك النسيج الاجتماعي وعداء مستتر لكل ناجح».
وتابع «والسؤال الأجدر بالطرح هنا ليس متى يعود؟ بل: (لماذا غادر البلاد أصلا؟ وهل زالت الأسباب التي دفعته إلى الرحيل عام 1998؟). والإجابة بكل صراحة ووضوح: لا.. فالاسباب لم تزل قائمة، بل تفاقمت، وتحولت من عوائق مهنية إلى كابوس ثقافي واجتماعي وسياسي أكثر تعقيدا».
كيف وصف أوضاع الفن في العراق؟
وعن المشهد الفني خلال الفترة التي سبقت مغادرة كاظم الساهر، جاء في رسالته: «حين غادر كاظم الساهر العراق، كان المشهد الفني يعيش حالة إهمال شبه تام. صحيح أن مؤسسات فنية عريقة كانت قد تأسست منذ العهد الملكي وتوسعت في زمن أحمد حسن البكر، لكن مرحلة صدام حسين شهدت تهميشا ممنهجا للقطاع الثقافي والفني».
كما تناول الإمكانات الفنية المتاحة آنذاك، قائلًا: «توقف استيراد الآلات الموسيقية وأجهزة التسجيل وحتى أشرطة الكاسيت، وجُمّد تحديث الاستوديوهات، وتراجع التدريب المتخصص في مجالات الهندسة الصوتية والتوزيع الموسيقي».

ماذا قال عن وسائل الاتصال؟
وفي جانب آخر من رسالته، تناول القيود المتعلقة بالاتصال والانفتاح على العالم الخارجي: «ولم يقتصر الأمر على هذه الجوانب، بل امتد إلى وسائل الاتصال والانفتاح على العالم الخارجي؛ إذ فُرضت قيود شديدة على استخدام الإنترنت، وحُظرت أو قُيّدت صحون استقبال البث الفضائي، كما مُنع استخدام الهواتف الخلوية».
واستكمل: «وأدت هذه القيود، إلى جانب تدهور البنية التحتية الفنية، إلى اتساع الفجوة بين الفنان العراقي وما كان يشهده الوسط الموسيقي العربي والعالمي من تطور سريع في تقنيات التسجيل والانتاج والتوزيع ووسائل التواصل».
لماذا تحدث عن تجربة مصر؟
وفي مقارنة بين الواقع الفني في العراق وتجارب عربية أخرى، كتب: «الفنان يحتاج إلى أدوات حديثة وبيئة مهنية مستقرة، وموارد تقنية تساعده على تطوير تجربته، انظروا إلى مصر مثلا، كيف تعاملت مع الثقافة باعتبارها قوة ناعمة، فدعمت أكاديميات الموسيقى والمسارح والاستوديوهات، ووفرت للفنان بيئة تسمح له بالعمل والتطور».
ثم واصل حديثه عن أوضاع الفنانين في العراق: «أما في العراق، فقد ظل الفنان يقاتل من أجل أبسط مقومات عمله. لا استوديوهات حديثة، لا مسارح مجهزة، لا مؤسسات حقيقية تحتضن المبدعين، ولا رؤية واضحة لدور الثقافة والفن في بناء المجتمع».
هل كان عدي صدام حسين سبب رحيل كاظم الساهر؟
وتوقف عند الرواية التي تربط مغادرة شقيقه بالعلاقة مع عدي صدام حسين، مستشهداً بما ورد في كتاب «كنت طبيباً لصدام»: «رُوّجت عن الساهر، على نحو مُخل، رواية لطبيب التجميل علاء بشير في كتابه (كنت طبيبا لصدام) اختزلت مغادرته بشخص عدي صدام حسين، وهي حكاية سطحية تفتقر إلى الصدق والموثوقية».
واستطرد في عرض رؤيته للأسباب: «ولو كان عدي هو السبب الوحيد، لكان الساهر قد عاد فور سقوط النظام ومقتل عدي، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، المشكلة بنيوية، بدأت من محيط اجتماعي وديني وسياسي معاد للفن والابداع، من مناخ عام لا يحتمل الاستثناء ولا يغفر للنجاح».
ماذا قال عن مرحلة ما بعد 2003؟
وعن الأوضاع التي واجهت الفنانين والمثقفين بعد عام 2003، ورد في رسالته: «لم ينتهِ هذا المناخ بسقوط النظام عام 2003، بل ازداد شراسة، ووُضع الساهر ومعه مئات الفنانين والمثقفين، على قوائم اتهام جائرة تحت مسمى “المطبلين للنظام السابق”».
وتناول بعدها ما وصفه بأحداث طالت عددًا من الشخصيات، قائلاً: «تحول العراق إلى ساحة للفوضى، هيمنت الميليشيات، واغتيلت الأصوات الثقافية والفنية والعلمية والمهنية ابتداءً بالمطرب داود القيسي وطبيب القلب محمد الراوي الحاصل على MRCP عضوية الكلية الملكية لأطباء الباطنية.. ومئات غيرهما بأوامر خارجية».
كيف وصف واقع المسارح والاستوديوهات؟
أما عن المؤسسات الفنية فجاء في رسالته: «في العراق “الجديد”، لم تُبنَ مسارح ولم تُنشأ استوديوهات، ولم تستعد الدولة أي دور يُذكر في رعاية الثقافة والفن، وبقي الفنان ذليلا مكسورا. والمسرح الوطني في بغداد شاهد فاضح على اهمال الدولة المتعمد».

ما الاسم الحقيقي لكاظم الساهر؟
ويحمل القيصر اسم "كاظم جبار إبراهيم"، وهو الاسم الذي كشفه بنفسه في تصريحات تليفزيونية، موضحاً أن «الساهر» اسم فني اختاره في بداياته بعد تعرضه للسخرية من اسمه، كما أوضح في تصريح سابق أن اسمه في القيد العام هو «كاظم جبار إبراهيم السامرائي»، بينما يرد في بعض أوراقه الرسمية بصيغ مختلفة.
من هم أشقاء كاظم الساهر؟
نشأ كاظم الساهر وسط أسرة كبيرة تضم 9 أبناء بينهم 7 أشقاء وشقيقتان، وهم علي وحسن وحسين وعباس ومحمد وإبراهيم وسالم، إلى جانب شقيقتيه أميرة وفاطمة، ويُعد الدكتور حسين جابر إبراهيم أحد أشقائه، وهو صاحب الرسالة التي تحدث فيها عن أسباب عدم عودة القيصر إلى العراق.
وعلى جانب آخر، أحيا القيصر كاظم الساهر مساء أمس الجمعةحفلاً غنائياً في Ivoire East بالقاهرة الجديدة، ضمن احتفالات إطلاق مرحلة «Collage»، واستمر الحفل لأكثر من ساعتين قدم خلالهما مجموعة من أشهر أغنياته إلى جانب عدد من أغنيات ألبومه الجديد «بلا عنوان»، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل واسع مع فقرات الحفل.