تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزير الصحة والسكان، بشأن القواعد المنظمة لدخول المستشفيات والمنشآت الصحية، وحدود صلاحيات أفراد الأمن وشركات الحراسة في التعامل مع المرضى وذويهم والأطباء والعاملين، في ظل تكرار وقائع الاحتكاك والمنازعات داخل عدد من المنشآت الصحية.
قواعد واضحة لتنظيم دخول المستشفيات
وأوضحت النائبة أن المشكلة لا تقتصر على وقوع مشاجرات أو خلافات داخل المستشفيات، وإنما تمتد إلى ضرورة وجود قواعد واضحة تنظم عملية الدخول، وتحدد بصورة دقيقة الجهات صاحبة الاختصاص في السماح بالدخول أو منعه، بما يضمن حق المرضى في تلقي الخدمة الصحية ويحافظ على كرامة ذويهم، وفي الوقت نفسه يوفر الحماية والانضباط اللازمين داخل المنشآت الصحية ويحفظ حقوق الأطباء والعاملين.
وأشارت صافيناز طلعت إلى أهمية حسم الإطار القانوني المنظم لدخول الأطباء إلى المنشآت الصحية، خاصة في الحالات التي يكون فيها الطبيب مقيدًا بنقابة الأطباء ويحمل كارنيه النقابة، لكنه لا يتبع إداريًا للمنشأة محل الواقعة.
وأكدت أن السؤال لا يفترض وجود حق مطلق للطبيب في دخول أي منشأة، وإنما يستهدف معرفة الضوابط القانونية واللائحية التي تحدد الحالات التي يجوز فيها الدخول أو المنع، حتى لا تتحول الإجراءات التنظيمية إلى سلطة تقديرية غير منضبطة.
تحديد صلاحيات الأمن وشركات الحراسة
وطالبت النائبة وزارة الصحة بالكشف عن القواعد والقرارات المنظمة لدخول المستشفيات، والفئات التي يحق لها الدخول من مرضى ومرافقين وذويهم وأطباء وعاملين، إلى جانب تحديد الجهة التي تملك قانونًا وإداريًا إصدار قرار منع شخص من الدخول.
وتساءلت عما إذا كان أفراد الأمن أو شركات الحراسة يملكون اتخاذ قرار المنع من تلقاء أنفسهم، أم أن دورهم يقتصر على تنفيذ تعليمات الجهة المختصة.
كما تساءلت عن الضوابط الخاصة بدخول الأطباء غير التابعين إداريًا للمنشأة، وما إذا كان عدم التبعية الإدارية يمثل في حد ذاته سببًا كافيًا للمنع، وما الحدود القانونية لصلاحيات أفراد الأمن في تنفيذ هذه القرارات، إلى جانب تحديد الحالات التي قد يكون فيها للطبيب سبب مهني أو مشروع لدخول منشأة صحية معينة.
تعليمات موحدة لأفراد الأمن بالمستشفيات
وشددت صافيناز طلعت على ضرورة وجود تعليمات مكتوبة وموحدة لجميع أفراد الأمن العاملين في المستشفيات، تنظم كيفية التعامل مع المرضى وذويهم والأطباء والعاملين، وتحدد بصورة واضحة إجراءات الدخول والمنع، ومدى اختلافها من منشأة صحية إلى أخرى.
وطالبت كذلك بوضع ضمانات تمنع إساءة استخدام سلطة المنع من الدخول أو تحولها إلى قرار شخصي يصدر عن فرد أمن أو مسؤول إداري، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق المنشأة في تطبيق الإجراءات الأمنية التي تضمن حماية المرضى والعاملين والمنشأة.
وتضمن السؤال البرلماني الاستفسار عن آليات التظلم من قرارات منع الدخول، والجهة المختصة بتلقي هذه التظلمات والفصل فيها، ومدى وجود آلية عاجلة للحالات التي تتطلب تدخلًا فوريًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحد الأطباء أو العاملين في القطاع الصحي.
كما طلبت النائبة من الوزارة الكشف عن الإحصاءات الرسمية المتعلقة بالمشاجرات والاعتداءات والمنازعات التي تقع داخل المستشفيات بين أفراد الأمن والمرضى وذويهم أو الأطباء والعاملين، وأبرز الأسباب التي تكشف عنها البيانات الرسمية بشأن هذه الوقائع.
ودعت صافيناز طلعت إلى توضيح مدى خضوع أفراد الأمن وشركات الحراسة العاملة داخل المستشفيات لبرامج تدريب متخصصة في التعامل مع المرضى وذويهم والأطباء، وإدارة الأزمات وفض النزاعات، والتعامل الإنساني، إلى جانب التعرف على الحدود القانونية لصلاحياتهم.
وأكدت النائبة أن تكرار هذه الوقائع يستدعي وضع قواعد موحدة ومعلنة تنظم عملية الدخول، وتحدد بشكل صريح من يملك قرار المنع، والحالات التي يجوز فيها اتخاذه، وكيفية إبلاغ الشخص بأسبابه، والجهة التي تراقب تنفيذه، وآليات التظلم منه، بما يمنع اختلاف الإجراءات من مستشفى إلى أخرى ويحد من الاحتكاكات داخل المنشآت الصحية.
واختتمت صافيناز طلعت بالتأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين فرض الانضباط وتأمين المستشفيات من جهة، والحفاظ على حقوق المرضى وذويهم والأطباء والعاملين من جهة أخرى، بما يضمن أن تظل المنشآت الصحية أماكن آمنة ومنظمة، دون أن تتحول الإجراءات الأمنية نفسها إلى سبب إضافي للمنازعات والاحتكاكات.