جميل راتب.. حكاية فنان تحدى الصعاب وصنع بصمته

صوت |
السبت 19/09/2026 02:19 م
جميل راتب.. حكاية فنان تحدى الصعاب وصنع بصمته

تحل اليوم 19 سبتمبر ذكرى رحيل الفنان جميل راتب الذي غاب عن عالمنا عام 2018، بعد رحلة فنية طويلة امتدت بين المسرح والسينما والتليفزيون، ولم تكن مسيرته مجرد مجموعة من الأعمال المتتالية وإنما تجربة إنسانية وفنية بدأت بحلم صغير ومرت بمحطات صعبة، حتى أصبح أحد أصحاب الحضور المختلف في تاريخ الفن المصري.

بدأت علاقة جميل راتب بالفن في سنوات مبكرة من حياته عندما وجد في المسرح المدرسي مساحة للتعبير عن نفسه والتغلب على خجله، ومع الوقت تحول الوقوف أمام الجمهور من تجربة عابرة إلى رغبة حقيقية في التمثيل، خاصة بعدما اكتشف أن خشبة المسرح تمنحه مساحة مختلفة للتواصل والتعبير.

متى أصبح التمثيل حلماً يسعى إليه؟

لم يكن اختيار الفن محل ترحيب من أسرة جميل راتب التي كانت ترى أن مستقبله يجب أن يرتبط بمجال آخر أكثر استقراراً، لكنه تمسك برغبته في التمثيل وبدأ يبحث عن فرصة لدراسة الفن بشكل احترافي، لتتحول الرغبة التي بدأت من المسرح إلى مشروع حياة كامل دفع ثمنه بالكثير من التحديات.

لماذا سافر جميل راتب إلى فرنسا؟

قادته رغبته في دراسة التمثيل إلى فرنسا وهناك التحق بالدراسة، بينما واصل البحث عن فرصة حقيقية في المسرح وفي الوقت نفسه، لم يتخل عن الجانب الأكاديمي من حياته فدرس الاقتصاد والعلوم السياسية لكن الفن ظل حاضراً في اختياراته، حتى أصبح هو المسار الذي قرر أن يستكمل فيه حياته.

كيف واجه اعتراض أسرته على الفن؟

لم يكن تمسكه بالتمثيل قراراً سهلاً خاصة بعدما واجه اعتراض أسرته على اختياره، ووصل الأمر إلى توقف الدعم المادي عنه وبدلًا من التخلي عن حلمه قرر الاعتماد على نفسه فجمع بين الدراسة والعمل، لتتحول سنوات الغربة إلى اختبار حقيقي لإرادته وقدرته على الاستمرار في الطريق الذي اختاره.

ما المهن التي عمل بها قبل الشهرة؟

خلال سنواته الأولى في فرنسا، اضطر جميل راتب إلى العمل في أكثر من مهنة حتى يستطيع الإنفاق على نفسه ومواصلة دراسته، فعمل كومبارس واشتغل في المطاعم، كما عمل شيالاً في سوق الخضار ومترجماً وخاض تجارب أخرى بعيدة عن الفن لكنها منحته خبرات إنسانية استفاد منها في مشواره.

كيف صنعت له فرنسا خبرته المسرحية؟

في فرنسا بدأت ملامح التكوين الفني الحقيقي لجميل راتب في الظهور، فلم يكتفِ بالدراسة والعمل، وإنما اقترب من عالم المسرح وخاض تجارب متنوعة داخل الوسط الفني هناك،ومن خلال هذا الاحتكاك تعرف إلى أساليب ومدارس أداء مختلفة وهو ما ساعده على صقل موهبته وتطوير أدواته، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى عالم السينما.

ماذا أضافت التجربة العالمية إلى موهبته؟

امتدت تجربة جميل راتب خارج مصر إلى السينما العالمية، فشارك في فيلم «لورانس العرب» إلى جانب عمر الشريف، وخاض تجارب أخرى أمام فنانين من جنسيات مختلفة ولم يتعامل مع هذه المشاركات باعتبارها مجرد محطة للانتشار، وإنما استفاد منها في التعرف إلى طرق جديدة في الأداء والعمل داخل مواقع التصوير.

كيف كانت عودته إلى مصر؟

عندما عاد"راتب" إلى مصر كان يحمل خلفه سنوات من الخبرة المسرحية والسينمائية التي اكتسبها في الخارج وبدأ من جديد في الاقتراب من الجمهور المصري، فشارك في أعمال مسرحية وسينمائية وتليفزيونية، لتتسع خطواته تدريجياً ويبدأ اسمه في الارتباط بأدوار أكثر تنوعاً واختلافاً.

لماذا شكل «الصعود إلى الهاوية» محطة مهمة؟

كان فيلم «الصعود إلى الهاوية» من المحطات المهمة في مشواره، بعدما قدم خلاله شخصية مركبة كشفت عن قدرته على تقديم الأدوار ذات التفاصيل المتعددة. وحصل عن دوره في الفيلم على جائزة أفضل دور ثان، لتصبح التجربة واحدة من العلامات التي دعمت حضوره داخل السينما المصرية.

كيف قدم جميل راتب أدوار الشر؟

ارتبط اسمه بعدد من أدوار الشر وساعدته ملامحه وصوته على تقديم هذه النوعية، لكنه لم يكتفِ بتقديم الشرير بالصورة التقليدية فكان يحرص على منح الشخصية تفاصيلها الخاصة لذلك جاءت أدواره مختلفة من عمل إلى آخر، وأصبح الشر في أدائه شخصية لها دوافع وملامح وليست مجرد وظيفة درامية.

ما أبرز الشخصيات التي قدمها في السينما؟

قدم جميل راتب مجموعة من الشخصيات التي أصبحت جزءاً من ذاكرة السينما المصرية، وشارك في أفلام بارزة مثل «الكيف» و«البريء» و«البداية» و«طيور الظلام»، إلى جانب أعمال أخرى. وكان تنوع اختياراته سببًا في عدم ارتباطه بنمط واحد، رغم تكرار بعض أنواع الشخصيات التي نجح في تقديمها.

كيف انتقل من السينما إلى الدراما؟

لم يتوقف عطاؤه عند الشاشة الكبيرة وإنما وجد في التليفزيون مساحة جديدة للتنوع، فشارك في أعمال درامية تركت حضوراً واضحاً لدى الجمهور ومن بين هذه التجارب «رحلة المليون» و«الراية البيضاء» و«زيزينيا» و«يوميات ونيس»، ليصبح حضوره الدرامي امتداداً طبيعياً لتجربته السينمائية.

ماذا أضافت شخصية «مفيد أبو الغار» إلى مشواره؟

جاءت شخصية «مفيد أبو الغار» في «الراية البيضاء» لتكشف جانباً مختلفاً من أدواته بعدما ابتعد من خلالها عن بعض الشخصيات القاسية التي ارتبط بها في السينما وقدم الشخصية بهدوء ودون مبالغة لتصبح واحدة من الأدوار التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور عند استعادة أهم شخصياته التليفزيونية.

لماذا ظل المسرح قريباً من قلبه؟

على الرغم من اتساع شهرته في السينما والتليفزيون ظل المسرح حاضراً بقوة في تجربة جميل راتب، باعتباره المجال الذي منحه بدايته الأولى ولم يكتفِ بالتمثيل على خشبته وإنما اتجه أيضاً إلى الإخراج المسرحي، ليجمع بين خبرة الممثل ورؤية المخرج في التعامل مع العمل الفني.

هل كان جميل راتب يهتم بمساحة الدور؟

لم يكن حجم الدور هو المعيار الوحيد في اختيارات جميل راتب فقد كان يهتم بطبيعة الشخصية وما تمنحه له من فرصة حقيقية للأداء ولذلك لم يتردد في تقديم أدوار ثانية إذا وجد فيها قيمة فنية، وهي رؤية ساعدته على بناء رصيد متنوع دون أن يصبح أسيراً لفكرة البطولة المطلقة.

ماذا كشف عن حياته بعيداً عن التمثيل؟

في ظهوره الإعلامي خلال سنواته الأخيرة تحدث جميل راتب عن العمر والحياة والحب وبعض تفاصيل تجربته الشخصية، كما كشف عن إقلاعه عن التدخين بعد تعرضه لنوبة دوار. وظهر خلال تلك اللقاءات محتفظًا بروحه الهادئة وخفة ظله، متعاملًا مع ذكريات حياته باعتبارها جزءًا من رحلة طويلة عاشها كما اختار.

كيف كانت أيامه الأخيرة؟

مع تقدمه في العمر واجه جميل راتب عدداً من المتاعب الصحية، لكنه ظل محتفظاً بعلاقته بالفن وبجمهوره وتحدث في ظهوره الإعلامي عن العمر والحياة والتجارب التي مر بها. وفي هذه المرحلة، بدا أكثر ميلًا إلى استعادة الذكريات والتأمل في رحلة طويلة بدأت بحلم صغير وانتهت بمكانة كبيرة.

رحل جميل راتب في 19 سبتمبر 2018 عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود وشملت المسرح والسينما والتليفزيون والتجارب الفنية خارج مصر ورغم مرور السنوات على رحيله بقيت شخصياته حاضرة لدى الجمهور لأن قيمته لم ترتبط بدور واحد وإنما بطريقة خاصة ترك بها أثره في كل تجربة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً