في ندوة «خارج حدود الصورة».. الحركة تكتشف الذات

صوت |
السبت 12/09/2026 09:34 م
في ندوة «خارج حدود الصورة».. الحركة تكتشف الذات

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيمت ندوة «خارج حدود الصورة»، بالتعاون مع «Hike with Sherif»، بمشاركة الممثلة ميران عبدالوارث، والفنانة شهيرة كمال، والمخرجة جومانا البحيري، وشريف العبد، وأدارت الندوة إيمان رفعت.

واستهل الدكتور مينا النجار، رئيس المهرجان، حديثه بالإشارة إلى مشاركته في أنشطة «Hike with Sherif»، موضحًا أن وجوده في المهرجان اليوم يأتي انطلاقًا من أهمية التعرف إلى الخلاصة التأملية لتجربة السينما في الهواء الطلق. وعقب كلمته، عُرض على الشاشة فيلم قصير بعنوان «خارج حدود الصورة».

وتحدثت إيمان رفعت عن تجربتها الشخصية مع ممارسة الرياضة، موضحة أنها قبل نحو عشر سنوات لم تكن تمارس الرياضة نتيجة للتربية التي نشأت عليها، لكنها قررت أن تتوقف مع نفسها وتعيد التفكير في الأمر من أجل صحتها. وأشارت إلى أنها قابلت شريف خلال إحدى تحركاتها، لافتة إلى أن معظم الناس يظلون في أماكنهم، بينما يمثل الخروج والتعرف إلى أشخاص جدد نوعًا من التحدي، خاصة في ظل ضغوط المجتمع والحياة.

وتساءلت إيمان عما يدفع الناس إلى الحركة، معربة عن سعادتها بخوض ميران عبدالوارث تجربة الـ«هايك» مع شريف، ثم مشاركتها في الندوة، مؤكدة أن الممثل يرتدي أقنعة كثيرة، ويتعرض لضغوط متعددة.

ميران عبدالوارث: الأفعال البسيطة قادرة على تغيير حالتنا النفسية

وقالت ميران عبدالوارث إن هناك كثيرين لا يحبون الخروج من منازلهم بسبب الضغوط والمشاعر الداخلية، وليس الممثلون وحدهم، موضحة أن انتظار تحسن الحالة المزاجية قبل القيام بأي شيء قد لا يؤدي إلى نتيجة، بل إن الفعل نفسه هو ما يمكن أن يغير الحالة النفسية.

وأضافت أنها ذهبت إلى إحدى رحلات الـ«هايك» مع شريف دون أن تعرف أيًا من المشاركين، لكنها سرعان ما تعرفت إلى أشخاص جدد، حتى إنها نسيت شعورها بالحزن، وفي نهاية الرحلة شعرت بحالة جيدة، مؤكدة أن الأشياء البسيطة قد يكون تأثيرها أكبر مما نتخيل.

وعلقت إيمان رفعت على حديثها، موضحة أن الحركة نفسها يمكن أن تغير المشاعر الداخلية، لترد ميران بأنها شعرت خلال الرحلة بأنها توحدت مع الطبيعة والمكان، وأن حضورها الكامل في اللحظة جعلها تنسى الحزن الذي تركته في المنزل.

وأشارت ميران إلى أن الحركة منحتها إحساسًا بالتجدد، موضحة أن الإنسان قد يتمسك بحالته النفسية دون أن يقصد، لكنه يستطيع أن يذهب إلى مكان جديد ويضع كل شيء جانبًا، بما يتيح له فرصة لاستعادة توازنه.

وأضافت إيمان أن الإنسان يستطيع أن يجد نفسه أينما ذهب، مستشهدة بما فعلته ميران حين سمحت لنفسها بخوض تجارب مختلفة واكتشاف أشياء جديدة. وأكدت أن المرء يحتاج إلى النظر إلى ذاته من الداخل، وألا يتمسك دائمًا بالأشياء التي اعتادها.

شهيرة كمال: المشي فن.. والهدف الاستمتاع بالرحلة

وانتقلت إيمان إلى الحديث عن شهيرة كمال، التي تعمل في مجال الفن والعلاج بالفنون، ووجهت إليها سؤالًا حول تأثير الموسيقى أثناء رحلات الـ«هايك».

وقالت شهيرة كمال إن الهواء وأصوات الشجر يمثلان بالنسبة إليها نوعًا من الموسيقى، ويمنحان الإحساس حالة مختلفة، موضحة أن الموسيقى فن، كما أن المشي فن أيضًا. وأضافت أنه إذا استطاع الإنسان أن يحول كل شيء في حياته إلى أسلوب فني، فلن تعوقه الكثير من الصعوبات.

وأوضحت أن تجربة المشي تطرح أسئلة مختلفة، من بينها كيفية إنهاء الرحلة، والتعامل مع المشكلات، ومواصلة الطريق، مع الوصول إلى حالة من التقبل العام للنتيجة. وأكدت إعجابها بإحساس الهواء، وما يمنحه التواصل مع السماء والأرض من حالة نفسية مميزة، مشيرة إلى أن الهدف من رحلات الـ«هايك» مع شريف ليس عدد الكيلومترات التي يقطعها المشاركون، بل الاستمتاع بالمشي نفسه.

وشددت شهيرة على ضرورة الاستمتاع بما نفعله، بصرف النظر عن النتيجة النهائية.

وعلقت إيمان رفعت على حديثها، متسائلة عن كيفية تحويل المشي إلى فن، واستعادت موقفًا من طفولتها، حين كانت تكتب موضوع تعبير في المدرسة عن رغبتها في أن تصبح راقصة، لكنها حصلت على صفر، وهو ما جعلها تشعر بأنها غير مسموح لها بالتعبير عن نفسها، معتبرة أن ذلك كان أمرًا سيئًا.

وأضافت أن الإنسان حين يخوض تجربة المشي للمرة الأولى قد تدور في ذهنه أسئلة عديدة، لأنه لا يعرف المشاركين، ولا يدرك كيفية التفاعل معهم، وربما لا يعرف حتى كيفية ممارسة المشي في هذا السياق. وأكدت أن كسر هذه المحظورات يتيح اكتشاف أن المشي يمكن أن يكون فنًا، وأن التجربة تمنح الإنسان فرصة للتعبير عن نفسه، ووضع الضغوط جانبًا، واكتشاف ذاته بصورة مختلفة.

 شريف العبد: الفضول هو ما نحتاج إليه لاكتشاف أنفسنا

وتحدث شريف العبد عن تجربته في تأسيس مجتمع «Hike with Sherif»، موضحًا أن أول ما يتبادر إلى أذهان الناس عند سماع كلمة «هايك» هو التعب والخوف، بينما يغيب عنهم غالبًا الشعور بالفضول.

وأشار إلى أن الناس يتخذون أحيانًا قرارًا سريعًا بأن هذه التجربة لا تناسبهم، لكنه حاول منذ بداية تأسيس المجتمع أن يجعل الهدوء والراحة جزءًا أساسيًا من الرحلات، وأن يستخدم الحركة وسيلة لمساعدة الناس على اكتشاف أنفسهم والشعور بالراحة، مؤكدًا أن الأمر أبسط مما يتخيله كثيرون.

 جومانا البحيري: احترام خصوصية المشاركين مسؤولية

وقالت المخرجة جومانا البحيري إنها تحرص على تصوير كل ما يحدث خلال رحلات الـ«هايك»، ولذلك تمتلك مادة مصورة كثيرة، لكنها تعمل على انتقاء ما يناسبها منها، احترامًا للحظات الخاصة وخصوصية المشاركين.

وأوضحت أنها حصلت على موافقة الأشخاص الذين ظهروا في فيلم «خارج حدود الصورة»، قبل استخدام صورهم ضمن العمل. وعلقت إيمان رفعت مؤكدة أن جومانا تحترم خصوصية الناس بالفعل، وهو ما يمنح المشاركين في الرحلات شعورًا بالهدوء والأمان، ويطمئنهم إلى أن لحظاتهم الخاصة لن تُستخدم أو تُستغل.

وتحدثت شهيرة كمال عن أهمية الصمت، موضحة أنه لا يعني مجرد السكوت، بل يشمل التأمل والتفكير أيضًا. وأشارت إلى أن عجلة الحياة صاخبة وسريعة، وأن العقل يعمل طوال الوقت، ولذلك يحتاج الإنسان إلى تخصيص لحظات للصمت والتوقف والتأمل في خطواته.

وأضافت جومانا البحيري أنها تحرص عادةً على التصوير في صمت، والاستماع إلى الجميع، لكنها تتوقف في لحظات معينة لأنها تحتاج إلى التحدث مع المشاركين والتواصل معهم.

وقال شريف العبد إنه يولي خصوصية المشاركين اهتمامًا كبيرًا، ويحرص على سؤالهم عن رغبتهم في الظهور على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن من لا يرغب في الظهور يكون له الحق الكامل في ذلك.

وأوضح أنه لا يريد أن ينفر الناس من التجربة، بل يسعى إلى منحهم الشعور بالأمان، حتى يتمكنوا من اكتشاف أنفسهم وخوض رحلة مختلفة.

 ميران عبدالوارث: الصمت يمنحنا فرصة للتصالح مع أنفسنا

ووجه شريف سؤالًا إلى ميران عبدالوارث حول لجوئها أحيانًا إلى تخصيص وقت لنفسها والصمت خلال رحلات الـ«هايك». فأجابت ميران بأنها تشبه الهاتف المحمول القديم الذي يحتاج إلى إعادة شحن طاقته من وقت إلى آخر، موضحة أنها تحتاج إلى الجلوس مع نفسها بين الحين والآخر. وأضافت أن لحظات الصمت تمنحها فرصة للتوحد مع شخصيتها والتصالح معها، والتعرف إلى إيقاع خطواتها.

وأشارت إلى أن هناك صوتًا داخليًا يظل ينغص على الإنسان حياته، لكن الصمت يساعده على الابتعاد عن هذا الصراع، موضحة أن الأشخاص المقربين منها يعرفون حاجتها إلى هذه المساحة الخاصة.

وأكدت ميران أن الاستهلاك يستحوذ على جزء كبير من حياة الإنسان، وأننا نعيش طوال الوقت في حالة من التوتر، بعدما صنعنا لأنفسنا نمطًا من الحياة لا يتوافق بالضرورة مع طبيعتنا الإنسانية.

وأوضحت أن الإنسان يحتاج إلى بعض الوقت بعيدًا عن الاستهلاك، لأنه لم يعتد هذا النمط من الحياة، لكن عندما يمنح نفسه فرصة للابتعاد عن كل شيء، يكتشف أن هذه المساحة هي ما يحتاج إليه بالفعل.

وتساءلت عن سبب اختزال مفهوم السعي في العمل فقط، مؤكدة أن السعي يمكن أن يكون حاضرًا في كل ما نفعله، حتى في اتخاذ قرار النهوض من الأريكة من أجل الاهتمام بصحتنا النفسية.

وقال شريف العبد إن الإنسان لا يكتسب السعادة الكاملة إلا من خلال مشاركتها مع الآخرين، لكن إيقاع الحياة السريع لا يتيح لنا دائمًا القيام بذلك. وأضاف أننا تربينا منذ الصغر على الاعتقاد بأن أي مجهود نبذله يجب أن يكون من أجلنا وحدنا، معتبرًا أن هذا التصور يتعارض مع طبيعة الإنسان.

وأوضح أن ممارسة رحلات الـ«هايك» مع الفريق تمنح المشاركين نوعًا مختلفًا من السعادة، لأنها تقوم على المشاركة والتواصل وخوض التجربة مع الآخرين.

وعلقت شهيرة كمال على حديثه مستشهدة بالمثل الشعبي «الحركة بركة»، موضحة أن الحركة تجعل الناس أكثر سعادة، وأن الهدف هو أن يعيش المشاركون الرحلة وينهوها معًا، مع احتفاظ كل شخص بقصته الخاصة، والسماح للتجربة بأن تقودهم وتكشف لهم ما تحمله من معانٍ.

وأكد شريف العبد في ختام حديثه أن حلمه من مشروع «Hike with Sherif» يتمثل في أن يصبح أسلوب حياة متاحًا للجميع، وأن يساعد الناس على فهم علاقتهم بأنفسهم بصورة أعمق.  

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً