نفوق القاروص والدنيس واللوت في مزارع دمياط.. الأكسجين والملوحة أم البكتيريا والحرارة؟

صوت |
السبت 12/09/2026 09:21 م
نفوق القاروص والدنيس واللوت في مزارع دمياط.. الأكسجين والملوحة أم البكتيريا والحرارة؟
نفوق الأسماك فى دمياط والمنزلة
ا
ادم محمود

حالة من القلق تسيطر على عدد من مزارعي الأسماك في دمياط، مع تسجيل حالات نفوق لأسماك القاروص والدنيس واللوت داخل بعض المزارع، وسط تساؤلات متزايدة حول الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة، وما إذا كانت مرتبطة بجودة المياه ونقص الأكسجين وتذبذب الملوحة، أم بانتشار مسببات مرضية وبكتيرية بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتثير حالات النفوق تساؤلات مهمة حول طبيعة التغيرات التي قد تكون طرأت على البيئة المائية داخل المزارع، خاصة أن الأسماك البحرية مثل القاروص والدنيس واللوت تتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المفاجئة في العوامل البيئية والكيميائية للمياه.

نقص الأكسجين وتذبذب الملوحة.. هل يمثلان بداية الأزمة؟

يعد انخفاض مستوى الأكسجين الذائب في المياه من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إجهاد الأسماك ونفوقها، خصوصًا في المزارع التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة أو زيادة في الحمل العضوي داخل المياه.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، تقل قدرة المياه على الاحتفاظ بالأكسجين، بينما يرتفع في المقابل معدل استهلاك الأسماك والكائنات الدقيقة له، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم حالة الإجهاد، خاصة خلال ساعات الليل وحتى الساعات الأولى من الصباح.

كما تمثل التغيرات المفاجئة في الملوحة عاملًا آخر قد يؤثر على الأسماك البحرية، إذ يمكن أن تؤدي التغيرات السريعة في الملوحة إلى اضطراب الاتزان الأسموزي للأسماك، وتقليل قدرتها على مقاومة الظروف البيئية والمرضية.

ومن هنا تبرز أهمية فحص مصادر المياه الداخلة إلى المزارع، وقياس معدلات الأكسجين والملوحة بصورة مستمرة، إلى جانب متابعة مستويات الأمونيا والنتريت وباقي المؤشرات المرتبطة بجودة المياه.

ارتفاع الحرارة والبكتيريا.. عامل آخر تحت المجهر

في المقابل، يطرح ارتفاع درجات الحرارة سيناريو آخر يتعلق بزيادة احتمالات انتشار بعض البكتيريا والمسببات المرضية داخل بيئة الاستزراع السمكي.

فارتفاع درجة حرارة المياه، إلى جانب تدهور جودة المياه أو تعرض الأسماك للإجهاد، يمكن أن يؤثر في كفاءة جهازها المناعي ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

كما أن وجود حمل عضوي مرتفع أو تراكم للمخلفات في المياه قد يوفر ظروفًا تساعد على زيادة النشاط الميكروبي، وهو ما يجعل الفحوصات البكتريولوجية والمرضية خطوة أساسية في تحديد السبب الحقيقي وراء حالات النفوق.

ولا يمكن، في المقابل، الجزم بأن البكتيريا أو السموم هي السبب المباشر للنفوق قبل الحصول على نتائج التحاليل والفحوصات المعملية اللازمة.

هل مياه الصرف وراء تذبذب جودة المياه؟

ويبرز كذلك ملف مياه الصرف وتأثيرها المحتمل على جودة مصادر المياه، خاصة إذا كانت هناك تغيرات ملحوظة في الخصائص الكيميائية أو الفيزيائية للمياه المستخدمة في المزارع.

ويحتاج تقييم هذا الاحتمال إلى تحليل متكامل لعينات المياه، يشمل قياس الأكسجين الذائب، والملوحة، ودرجة الحرارة، والأمونيا، والنتريت، ودرجة الحموضة، إلى جانب الكشف عن أي ملوثات أو تغيرات غير طبيعية في مكونات المياه.

كما يتطلب الأمر مقارنة نتائج العينات بين مصادر المياه الداخلة إلى المزارع والمياه الموجودة داخل الأحواض، للوصول إلى صورة أكثر دقة عن مصدر المشكلة.

كيف يمكن تحديد السبب الحقيقي لنفوق الأسماك؟

يرى متخصصون في الاستزراع السمكي أن الوصول إلى السبب الحقيقي لنفوق القاروص والدنيس واللوت يتطلب عدم الاكتفاء بمؤشر واحد، وإنما إجراء مجموعة متكاملة من الفحوصات.

وتشمل عملية التشخيص قياس جودة المياه بصورة فورية، خاصة الأكسجين والملوحة ودرجة الحرارة والأمونيا والنتريت، إلى جانب فحص الأسماك النافقة والحيّة، وإجراء التحاليل البكتريولوجية والطفيليات والفحوصات المرضية اللازمة.

كما يمكن أن تكشف نتائج الفحوصات عن وجود أكثر من عامل في الوقت نفسه، إذ قد يبدأ الأمر بخلل بيئي يؤدي إلى إجهاد الأسماك، ثم تتبعه إصابات بكتيرية أو مرضية تزيد من معدلات النفوق.

نفوق الأسماك في دمياط.. البيئة أم المرض؟

وبالتالي، فإن السؤال المطروح حاليًا ليس بالضرورة: هل السبب نقص الأكسجين أم البكتيريا؟، وإنما قد تكون الإجابة مرتبطة بتداخل عدة عوامل بيئية ومرضية في الوقت نفسه.

فارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى انخفاض الأكسجين وزيادة الضغط على الأسماك، بينما يمكن أن يؤدي تدهور جودة المياه أو تغير الملوحة إلى زيادة الإجهاد، وهو ما قد يرفع قابلية الأسماك للإصابة بالمسببات المرضية.

ومن هنا، فإن التحاليل المعملية والفحوصات الميدانية تظل الفيصل في تحديد المسؤول عن حالات النفوق، سواء كان السبب بيئيًا مرتبطًا بجودة المياه، أو مرضيًا مرتبطًا بالبكتيريا والمسببات المرضية، أو نتيجة تداخل عدة عوامل معًا.

وتبقى حماية مزارع الأسماك في دمياط مرتبطة بضرورة الرصد المستمر لجودة المياه، وسرعة التعامل مع أي تغيرات غير طبيعية، إلى جانب التشخيص المبكر لأي إصابات مرضية، بما يحافظ على الثروة السمكية ويحد من الخسائر الاقتصادية التي قد يتعرض لها المزارعون

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً