يشهد الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا جديدة مع استمرار القفزة الحادة في أسعار الوقود، بعدما تخطى متوسط سعر جالون الديزل في الولايات المتحدة مستوى 6 دولارات للمرة الأولى على الإطلاق، في تطور يعكس تداعيات الاضطرابات المتزايدة في سوق الطاقة العالمي، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».
وجاء الصعود القياسي في أسعار الديزل بالولايات المتحدة بالتزامن مع موجة قوية من الارتفاعات في أسواق المنتجات النفطية، وسط صعود أسعار الخام إلى مستويات تاريخية، وتجاوز سعر الخام الأمريكي حاجز 100 دولار للبرميل، فيما ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل، مدفوعًا بتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
ويرتبط جانب كبير من الضغوط الحالية بتصاعد الحرب مع إيران، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن حركة الملاحة ونقل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، وأدت حالة عدم اليقين إلى اضطراب حركة إمدادات الخام والمنتجات النفطية المكررة، بالتزامن مع مخاوف من تراجع المعروض، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الوقود في الأسواق العالمية.
الديزل يضغط على قطاع النقل الأمريكي
ويمثل ارتفاع سعر الديزل إلى هذا المستوى القياسي تحديًا كبيرًا أمام قطاع النقل والشحن البري في الولايات المتحدة، خاصة أن شاحنات نقل البضائع تعتمد بصورة أساسية على الديزل لتشغيل أساطيلها، كما تمتد تداعيات ارتفاع الوقود إلى القطاع الزراعي، في ظل الاعتماد الواسع على الديزل في تشغيل المعدات والآلات المستخدمة في العمليات الزراعية.
ولا تتوقف تأثيرات قفزة أسعار الديزل عند قطاع النقل، إذ يُتوقع أن تؤدي زيادة تكلفة الوقود إلى ارتفاع أعباء التشغيل والنقل والخدمات اللوجستية، وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار السلع النهائية، خاصة المواد الغذائية والمنتجات التي تعتمد على شبكات نقل واسعة للوصول إلى المستهلكين، وتضيف هذه التطورات مزيدًا من الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تواجه فيه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة ومخاطر تجدد الضغوط التضخمية نتيجة صعود أسعار الطاقة.