بكين تتخلى تدريجيًا عن سندات أمريكا وتواصل شراء الذهب

صوت |
الخميس 10/09/2026 10:52 م
بكين تتخلى تدريجيًا عن سندات أمريكا وتواصل شراء الذهب
الذهب

واصل بنك الشعب الصيني زيادة حيازاته من الذهب خلال أغسطس، في خطوة تعكس استمرار توجه البنك المركزي نحو تعزيز الاحتياطيات من المعدن النفيس، رغم بقاء أسعار الذهب قرب مستويات قياسية.

وأضاف البنك نحو 650 ألف أونصة من الذهب خلال الشهر الماضي، بما يعادل قرابة 20.2 طن، لتسجل مشترياته الشهرية أكبر زيادة منذ أكتوبر 2023، وبهذه الإضافة، ارتفع إجمالي الاحتياطي الرسمي للصين إلى نحو 76.73 مليون أونصة، فيما امتدت مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي.

مشتريات الذهب تكشف استراتيجية طويلة الأجل

لا تشير وتيرة شراء الصين للذهب إلى انتظار البنك المركزي تراجع الأسعار قبل زيادة حيازاته، إذ جاءت المشتريات الأخيرة في وقت تحافظ فيه الأسعار على مستويات مرتفعة.

ويرى ذلك أن تحركات بنك الشعب الصيني تبدو أقرب إلى استراتيجية طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات، بدلًا من الاعتماد على عمليات شراء انتقائية مرتبطة بانخفاض أسعار الذهب.

ويعكس استمرار المشتريات للشهر الـ22 على التوالي توجهًا هيكليًا نحو زيادة حصة الذهب ضمن أصول الاحتياطي، مع محدودية تأثر القرار بالتقلبات قصيرة الأجل في الأسعار.

يتزامن تعزيز احتياطيات الذهب مع تراجع حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية بصورة مطردة خلال السنوات الماضية.

وتتراوح حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية حاليًا بين نحو 651 مليار دولار و682.6 مليار دولار، وفقًا للفترة الزمنية التي يتم القياس عليها، بعدما تجاوزت في وقت سابق مستوى 1.3 تريليون دولار.

ووصلت حيازات الصين من أدوات الدين الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 18 عامًا، في مؤشر على تغير تدريجي في مكونات الاحتياطيات الصينية.

لماذا تتجه بكين نحو الذهب؟

يرتبط هذا التحول بعدة اعتبارات اقتصادية وجيوسياسية، من بينها المخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بأصول مقومة بالدولار في ظل تصاعد التوترات الدولية.

وأثار تجميد أصول البنك المركزي الروسي من جانب حكومات غربية مخاوف لدى مديري الاحتياطيات حول العالم بشأن إمكانية تعرض الأصول الأجنبية لإجراءات تقييدية أو استخدامها كأداة ضغط خلال النزاعات الجيوسياسية.

في المقابل، يوفر الذهب المحتفظ به داخل البلاد درجة أكبر من الاستقلال عن الأنظمة المالية الخارجية، وهو ما يجعله خيارًا جذابًا لتنويع الاحتياطيات وتقليل بعض المخاطر المرتبطة بالأصول الأجنبية.

كما تلعب المخاوف المتعلقة بارتفاع الدين الحكومي الأمريكي واستمرار العجز المالي دورًا في إعادة تقييم البنوك المركزية لمكونات احتياطياتها.

وتثير زيادة أعباء الدين مخاوف بشأن القوة الشرائية للدولار على المدى الطويل، فضلًا عن احتمالات ارتفاع تقلبات الأسواق وانعكاس ذلك على قيمة الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن الصين تمضي في إعادة توزيع تدريجية لاحتياطياتها، من خلال زيادة الاعتماد على الذهب بالتوازي مع تقليص حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً